الضرائب والرسوم في بيروت العُثمانيّة

       

من الرسوم التي إستوفيت من أبناء بيروت والمناطق الشاميّة رسوم على القهوة والشمع والقطن الخام وسائر الواردات، غير أنه بعد صدور التنظيمات العُثمانيّة عام 1839م ألغيت جميع هذه الرسوم والضرائب لأنها أثقلت كاهل المواطنين.

وباتت الدولة العُثمانيّة في القرن التاسع عشر تحيا حياة الإصلاح والتجديد، ولم يعد بإستطاعة الوالي فرض ضرائب بشكل اعتباطي، بل أصبح لكل ولاية عُثمانيّة مجلس إدارة ومجلس بلدية في شؤون الولاية ووارداتها ونفقاتها. ومن الضرائب المقننة التي إستحدثت في القرن التاسع عشر الضرائب التالية :

 

الأعشار: وهي من التكاليف الشرعيّة القديمة، كانت تستوفى على الحاصلات    الزراعيّة بنسبة 10 بالمائة، وفي العهد العُثماني طرحت ضريبة الأعشار على الملتزمين بالمزاد العلني. وكان على الملتزم مهما بلغت درجة ثرائه أن يحدّد مصرفاً في العاصمة استانبول لضمان دفع ما عليه من أموال الخزينة طبقاً لعقد الإلتزام. وقد عدّل هذا النظام فيما بعد عدة مرات.

 

الويركو: فرضت هذه الضريبة بموجب خط كلخانة عام 1839م، وهي ضريبة على الأفراد، وقد قسّمها العُثمانيون إلى قسمين :

أ  – ويركو الأملاك : وعمل بهذا النظام إبتداء من عام 1861م، وهي ضريبة فرضت على أملاك الأفراد من أراض ٍزراعيّة أو بور أو أبنية.

ب ـ ويركو التمتع : وهي ضريبة فرضت على التجار بنسبة 30 بالألف ثم تراوحت بين 40-50 بالألف بين أعوام 1879-1885م. 

 

الضريبة المقطوعة: وهي من الضرائب التي فرضت على الأطباء والمهندسين والمتعهدين والصناعيين من معماريين ورؤساء عمّال وأشغال. وقد تراوحت هذه الضريبة بين 15 – 300 قرشاً.

 

الضرائب النسبيّة على المصارف والمصرفيين والجوهرجيّة وأرباب المهن: وهي ضرائب فرضت على أصحاب المصارف وعلى المشتغلين بالأوراق الماليّة وشركات النقل وتجّار الجملة والصيارفة وباعة المجوهرات والعطور وأرباب المهن كالنجّارين والحدّادين والخيّاطين وأصحاب الفنادق. وقد تراوحت نسبة هذه الضرائب تبعاً لكل مهنة وذلك بين 8 – 20 %.

 

ضريبة البدل العسكري: وكانت تُسمى (الويركو المقطوع) أو (الإعانة الجهاديّة) وكانت هذه الضريبة تستوفى من غير المسلمين على عشرة أقساط.

 

ضريبة المسقفات: بدء بتنفيذ جباية هذه الضريبة إبتداء من عام 1858م، بمعدّل 5 بالألف على بيوت السكن التي لا تتجاوز قيمتها 20 ألف قرش، و8 بالألف على البيوت التي تتجاوز هذا المقدار، أما البيوت المؤجّرة ففرض عليها 10 بالألف.

 

ضريبة المعارف: وكانت هذه الضريبة قد فرضت على المسقفات بنسبة %5  بهدف تطوير الحياة العلميّة وإنشاء المدارس في الدولة العُثمانيّة، حيث تقوم الحكومة بجمع هذه الضرائب، ومن ثم تحولها إلى إدارة النافعة ومصلحة الأشغال العامة للإنفاق منها على ترميم وبناء المدارس العموميّة التابعة لشعبة المعارف.

 

ضريبة العمّال: فرضت أنظمة الطرق والمعابر الصادرة عام 1869م على كل فرد من الذكور في المدن والقرى، ممن تتراوح أعمارهم بين 16- 60 سنة بالعمل مدة عشرين يوماً في كل خمس سنوات، أو دفع البدل الذي بلغ في الولايات الشاميّة 16 قرشاً في السنة، ثم إرتفع البدل في نهاية العهد العُثماني بين 20- 30 قرشاً تبعاً لأوضاع الولاية وأوضاع أفرادها وأجرة العمّال فيها.

 

الرسوم الجمركيّة: صدر نظام الرسوم الجمركيّة في عام 1862م، وبموجب هذا النظام أعفيت المنتجات من الرسوم إذا إستهلكت داخل القضاء أو بيعت في أقضية أخرى ليس لها جمارك، غير أنها فرضت عليها ضريبة تمغة بنسبة بارة واحدة عن كل قرش من قيمتها أي بمعدل %2 وعلى سبيل المثال فقد حدّد النظام ثمانين بارة عن كل أقة من القهوة. كما حدّد هذا النظام الرسوم التي تستوفى على أخشاب الأحراج والأسماك المصطادة، والحيوانات والدخان والملح.

والأمر اللافت للنظر أن الدولة العُثمانيّة في ظل التنظيمات الجديدة، عملت على مراعاة غير المسلمين والأجانب في أمور فيها مخالفة للشرع الإسلامي، فلم تر مانعاً من السماح بإستيراد أو تصنيع أو بيع الخمور، ففرضت على البيرة (الجعة) رسماً يعادل %10 من قيمتها، كما تقاضت رسوماً على محال وأماكن شرب الخمور، فاستوفت %25 من نسبة أجرة المحل السنويّة باسم (رسم بيعة)، أما أماكن بيع الخمور فقد أُعفيت من هذه الرسوم.

 

رسوم متفرقة: فرضت الدولة العُثمانيّة على بيروت والمناطق اللبنانيّة والشاميّة بعض الرسوم والضرائب الأخرى منها :

o     رسوم المواشي

o     الحرير والقطن

o     الدلالين

o     قضايا المحاكم

o     جوازات السفر

o     عرضحال

o     رخص سلاح الصيد

 

كما اعتمدت الدولة على مصادر أخرى لتحسين أوضاعها الماليّة مثل نظام الإقطاع، الالتزام، نظام الأمانة.

 

وبالرغم من الإتهامات التي تساق ضد الدولة العُثمانيّة، غير أنها استطاعت منذ القرن التاسع عشر وحتى عام 1918م إنجاز عدد كبير من المشروعات الحيويّة في بيروت وجبل لبنان والولايات الشاميّة منها على سبيل المثال :

v  طرق المواصلات البريّة

v  السكك الحديديّة

v  ترامواي بيروت

v  الكهرباء

v  مصلحة مياه بيروت

v  البرق والهاتف

v  السرايات

v  المستشفيات

v  المدارس والمعاهد

v  الأسواق

v  البنوك

v  المكتبات

v  الصحف

v  الأبراج والمنارات

 

وما تزال العديد من الطرقات اللبنانيّة والمؤسسات والملامح الخدماتيّة والعُمرانيّة تعيش منذ تأسيسها في العهد العُثماني، بالإضافة إلى البنى التحتيّة لكثير من الخدمات.

هذا وقد قامت بيروت بدور بارز بين 1840-1914م في تنشيط الحركة التجاريّة في الدولة العُثمانيّة. وقد أشارت المصادر المعاصرة إلى أهميّة هذا الدور الإقتصادي. وكانت (أمانة الرسومات الجليلة) قد نشرت خلاصة سجل (إدخالات وإخراجات) سنتي 1307-1308 ماليّة، 1891-1892 ميلاديّة تحت عنوان (بيان عمومي) ذكرت فيه مقدار الوارد والصادر وقيمته وأجناسه ومقادير تجارة الدولة العليّة مع بعض الدول الأجنبيّة.