« الحريري على مقعد أبيه.. ماذا ينتظره؟ »

ورود وموسيقى وتحية في استقبال السراي الحكومي اللبناني

 

 

  

دخل الى السراي الحكومي حيث يوحي كل شيء بأن رفيق الحريري لا يزال هناك، ولطالما قيل انه بابتسامته الشهيرة أزال كل أثر للسلطان عبدالحميد الثاني.

في المكان، عزفت الموسيقى، ادى الحرس التحية، احتفاليا. قدمت إليه باقة ورد. جلس على مقعد ابيه. كيف يمكن اختزال اللحظة في حياة سعد الحريري...

السؤال الآن: ماذا ينتظر سعد الحريري؟ ورث زعامة الأب، فهل يرث آلامه، وهمومه وهواجسه؟ بل هل يرث الالغام التي وضعت في وجهه كي لا يأخذ بتلك اللعبة العبثية والغبية حجمه الحقيقي؟

 

جدار برلين والحكومة

برقيات التهنئة وردت من كل مكان، تشكيل الحكومة في لبنان تحول الى حدث كوني. بقدر ما ييدو هذا مطمئنا، فإن بعض اهل السياسة الذين يرصدون الوضع عن مسافة ما، يعتبرون ان هذا الاهتمام الدولي والعربي والاقليمي (على الأقل ببعده التركي) يجعل لبنان في مهب الرياح الدولية والاقليمية، حيث انه لدى ظهور الدخان الابيض خرج بعض وسائل الاعلام بالقول «سقط جدار برلين وتشكلت الحكومة».

ولكن ما يمكن تأكيده، هو ان مراجع لبنانية تلقت نصائح بتوثيق العلاقات مع دمشق التي يقال انها باتت عربيا اقرب الى الرياض منها الى طهران، وهو ما ظهر في موقفها من موضوع التسلل الحوثي الى الاراضي السعودية، اذ كان واضحا التباين في التعاطي مع الموضوع بين المصدر السوري المسؤول ووزير الخارجية الايراني منوشهر متكي.

 

 

متى الزيارة؟

وعلى هذا الاساس، ثمة كلام كثير حول موعد زيارة الحريري لدمشق، رسائل الترحيب وصلت الى بيروت، وأحدثت صدى، دون ان يمس ذلك بالثوابت ولا بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الفرنسيون «عرابو العلاقات اللبنانية - السورية»، هذا ما يتردد وراء الاضواء، وان كان هناك من يعتبر ان معادلة «سايس» هي التي تحكم هذه العلاقات، فيما نسمع من مسؤول سوري بارز قوله «نريد من الرئيس الحريري ان يزور دمشق، واهلا وسهلا به تحت المظلة اللبنانية، هو من هذا الرأي، وسيقوم بالزيارة على هذا الاساس، ونحن متفاهمون مع المملكة العربية السعودية على ذلك».

إعادة بلورة (لا تطبيع ولا تطهير) العلاقات تحل العديد من المشكلات الداخلية في لبنان، ومن الاستراتيجية الدفاعية التي تنتظر محطات معينة وحساسة، والى تعيينات الفئة الاولى، وثمة معلومات كثيرة تشير الى خطوات في هذا الاتجاه، وبعدما رسم الحريري خطوطا حاسمة لرؤيته للامور، لا سيما في ما يتعلق باعادة العملية الديموقراطية الى مسارها الطبيعي من خلال وصف حكومة الائتلاف الوطني بـ«الاستثناء» اي انه يرفض الخط التوتاليتاري للسلطة الذي فرضته احداث او موازين قوى أو سياسات او مخاوف أو ضغوط معينة.

 

لجنة ال‍ 12 وزيرا

هذا مع التمني ان يكون البيبان الوزاري بمنزلة نقطة الانطلاق للمرحلة الجديدة، وان فوجئ اللبنانيون بأن لجنة صياغة

البيان الوزاري تتألف من 12 وزيراً، الرقم فضفاض، وثمة من سأل ما إذا كان البيان يؤسس للجمهورية الثالثة، خصوصاً مع تسرب معلومات تقول إن رئيس الجمهورية يريد للبيان أن يتضمن نصوصاً واضحة ومباشرة حول الإصلاحات التي يرى إدخالها حتى في المجال الدستوري، وان كان هناك من يرى ان الرئيس يخوض مغامرة محفوفة بالمخاطر، وقد تنعكس عليه سلباً، لأن الدستور الحالي هو تجسيد لوثيقة الطائف، حتى إذا ما كان يريد أن يختط النهج السليم، عليه أن يمسك بنص المادة 95 من الدستور، ويقول وفق خبير قانوني ودستوري كبير: «من هنا انطلق» لأنه بوجود الحواجز الطائفية والمذهبية،، فإن صلاحيات رئيس مجلس الوزراء كما صلاحيات رئيس مجلس النواب تحولت إلى «صلاحيات مقدسة».

 

الضباب

وثمة أكثر من جهة سياسية تعتبر ان طرح الإصلاحات الدستورية في هذه المرحلة، إلا إذا اقتصر الأمر على الجانب التقني (بالنسبة إلى مهل التوقيع على المراسيم والقوانين)، سيجعل البلاد تغرق، ثانية في الضباب، خصوصاً وان سليمان أثار في مسقط رأسه عمشيت، وحين كان يدشن الأحد الفائت فرعاً للجامعة اللبنانية، مسألة صلاحيات رئيس المجلس النيابي ورئيس مجلس الوزراء، وكان لوزير الدولة السابق جو تقلا أن يؤكد ان رئيس الجمهورية هو «من الحكمة، والعقل، وبعد النظر، بحيث يعرف ما هي مصلحة البلد وما هي ظروفه»، وبعبارة أخرى انه ليس هاوي هزات سياسية بعدما ذهبت أشهر عديدة من عهده هباء بسبب الهزات إياها.

 

مصادر تيار المستقبل تؤكد ان الحريري، ومن خلال ممارسته لمهامه، يعمل على تطوير ديناميكية خاصة على المستوى السياسي والوطني، بالصورة التي تؤدي إلى تفكيك أي اصطفاف طائفي أو مذهبي، وان كانت المصادر إياها لا تستبعد ان يكون عمر هذه الحكومة مديداً ومديداً جداً تفادياً للعودة إلى تجربة التأليف، إلا إذا حدث تغيير دراماتيكي في الخريطة السياسية التي تشكلت منذ 4 سنوات ونيف.

هوا بيروت

 

*** المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها***

//-->