إنتصار المعارضة

لم تصمد حكومة الرئيس عمر كرامي حتى جلسة بعد ظهر يوم الثلاثاء 23/02/2005 في مجلس النواب.

                       

 

لم تصمد تحت وطأة كلمات ممثلي المعارضة في المجلس والتي انهالت كالمطرقة على الحكومة رئيساً ووزراء.

 

لكن الأهم هو أنها لم تصمد أمام الشعب الذي قال كلمته فيها قبل ذلك بكثير، وبالأخصّ في يوم جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري واعتبرها ساقطة، الشعب الذي استطاع أمس أن يحتشد بعشرات الآلاف على الرغم من الاجراءات الأمنية المشدّدة التي عاقت وصول "الزحف البشري" من كل المناطق إلى ساحة الشهداء، والذي عبّر عن فرحته بهذه النتيجة وبدا أنها تمثّل بالنسبة إليه نوعاً من الانتصار لروح الرئيس الشهيد.
تسارعت الأحداث إذاً، وقبل استئناف النواب كلماتهم، أعلن كرامي استقالة حكومته "لأنني لا أريد أن أبدوَ كمن يزايد على أسرة الشهيد خصوصاً أن شقيقته دعت إلى رحيل الحكومة كأولوية، وحرصاً على ألا تكون الحكومة عقبة أمام ما يرونه خير البلاد (..)".
 

رئيس المجلس نبيه برّي بدا متفاجئاً بالاستقالة، لكن سقوط الحكومة أضحى أمراً مقضياً، وافتتح الوضع اللبناني صفحة جديدة لن تكتب سطورها قبل أيام.

 

وفيما يلي نورد بعض من الكلمات التي ألقيت في هذه الجلسة

النائب بهية الحريري

النائب مروان حمادة

 بعض النواب الذين لم يلقوا كلماتهم بسبب تسرع الحكومة بتقديم استقالتها من نواب المعارضة

باسم السبع  و محمد حجّار

 

 

ومع إعلان رئيس الحكومة عمر كرامي استقالة الحكومة في نهاية نهار طويل من المواجهات السلمية في الشارع والسياسية تحت قبة البرلمان بين السلطة والمعارضة، كسبت الأخيرة فيها جولة جديدة.

وفي بيانه الذي تلاه في البرلمان قال كرامي: «أمام ما سمعته في جلسة هذا الصباح، وجدت نفسي في حال ذهول وتساؤل، عن الاتجاه الذي تؤخذ البلاد إليه، وقد اكتشفت كم كنت أتعامل بحسن نية مع ما اسمعه من مواقف واتهامات، وصولاً إلى حد التجني، وبقيت اعتقد أن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري اكبر من أن يفكر احد باستغلالها لمآرب صغيرة، حتى عندما يحصل ذلك، كنت أفكر، أن الأصل يبقى على رغم ذلك، أن الجميع يريد أن يعرف الحقيقة، وفي ذروة التصعيد الإعلامي والسياسي ضد الحكومة، وضدي شخصياً، بقيت أقول أن السعي الجاد والدؤوب لإجراء تحقيق ذي صدقيّة وكشف الجناة المجرمين، سيعيد الأمور إلى نصابها، وينصف الحكومة، وفي اسوأ الأحوال سيرضى أهل القضية وأسرة الشهيد وكلنا أهل القضية وأسرة الشهيد».

وقال كرامي: «الفقيد الكبير رمز لطائفة شكلت ولا تزال ركناً في هوية لبنان العربية، ولاغتياله جرح عميق في وجدان هذه الطائفة، كما سائر اللبنانيين، وأنا مؤتمن على الموقع الأول لهذا الركن القومي الذي تمثله هذه الطائفة في تركيبة الدولة.

ولأنني لم أكن يوماً متمسكاً بمنصب، ونحن عائلة تاريخها تقديم التضحيات والشهداء من اجل لبنان.

ولأنني استطعت أن أتحمل كل الظلم والأذى، لكنني لا استطيع أن أبقى على ما اعتقد أن الأولوية هي لكشف الجناة والقتلة، وأبدوا كمن يزايد على أسرة الشهيد، وقد سمعت شقيقته تدعو إلى رحيل الحكومة فوراً كأولوية. ولأنني اكتشفت من سياق مناقشات جلسة الصباح أن الفراغ الذي نخشاه، ليس مصدر خوف عند احد. ولأنني اكتشفت أن الحوار الذي نطلبه لم يعد مطلباً عند أحد. ولأنني أدرك أن امتناعي عن إلقاء اللوم والمسؤولية بالتقصير على قيادة المؤسسة العسكرية ومخابراتها لم يكن بداعي القناعة، بل حرصاً على وحدة هذه المؤسسة وحتى عندما حذرنا من انقسامها اتهمنا بالسعي لهذا الانقسام. ولأنني اسأل نفسي كيف أدعي الحرص على الوضع الاقتصادي والمالي والخشية عليه، أكثر من الهيئات الاقتصادية نفسها التي اشتركت بصورة أو بأخرى في الدعوة إلى رحيل الحكومة... فإنني اشكر السادة النواب الذين يشكلون أكثرية هذا المجلس الكريم والذين أكدوا لي إصرارهم على التصويت بالثقة لهذه الحكومة، وثقتي بأن لا مشكلة ثقة تواجهها الحكومة، وإنني حرصاً على إلا تكون الحكومة عقبة أمام ما يراه الآخرون خيراً للبلاد، أعلن استقالة الحكومة التي لي شرف رئاستها. حفظ الله لبنان».

رحلت هذه الحكومة بعد  أن شنت المعارضة اللبنانية هجوماً عنيفاً على الحكومة والسلطة السياسية في لبنان وعلى سورية في الجلسة النيابية العامة التي عقدت تحت عنوان مناقشة الاغتيالات.

عودة لصفحة موقف لحظة