العلاقات اللبنانية السورية

 

 

سوريا ولبنان.. شكل جديد لعلاقات متميزة

يُعَدّ لبنان امتداداً جغرافياً لسورية، ويمثّل، بالنسبة إليها، أهمية كبرى، في إطار مجموعة من الضوابط، المحلية والإقليمية والدولية. واستعاض النظام الحاكم في سورية عن المطالبة بحقوق، تاريخية وجغرافية، في لبنان، بالتركيز في خصوصية العلاقة بين "البلدين التوأمين"، الأمر الذي ظل محل عناية الحكم اللبناني، في عهوده المتعاقبة.

وانعكست هذه الخصوصية في اطِّراح كلٍّ من التوأمين، إنشاء سفارة له لدى التوأم الآخر.


تبدّى الاهتمام السوري بالوضع اللبناني، عامة، منذ هزيمة يونيه 1967، إلا أنه تضاعف مع بداية الحرب الأهلية اللبنانية، عام 1975. فبعد حرب الأيام الستة، أصبح تكوين جبهة شرقية، أحد أهم أهداف السياسة العربية السورية. وتتلخص فكرة الجبهة في نشوء وحدة عسكرية بين دول المواجَهة، في المشرق العربي، أي سورية والأردن والعراق ومنظمة التحرير الفلسطينية، على أن تكون سورية محور هذه الجبهة. إلا أن أحداث الأردن، عام 1970، وترّدد لبنان وخوفه من تحويل أراضيه إلى أهداف للضربات العسكرية الإسرائيلية، مما يهدد بقاءه، لفتت المعنيين عن فكرة الجبهة. أمّا العراق، فكان ينظر إلى موضوع الجبهة من منظار الثقة المفقودة بين قيادات حزب "البعث"، في بغداد ودمشق. وهكذا، دخل مفهوم الجبهة الشرقية، بمجمله، في متاهات السياسات الإقليمية للأطراف المعنية. وبينما ظلت سورية ومنظمة التحرير الفلسطينية متمسكتَين بفكرة الجبهة، وتتصرفان وكأنها قائمة، كان لبنان يتفلت من الفرص، التي كانت يستطيع أن يقدم فيها الدعم إلى هذه الفكرة.


وبعد حرب أكتوبر 1973، أعادت سورية طرح موضوع الجبهة، وذلك بعد مشاركة قوات، عراقية وفلسطينية وأردنية، في القتال على جبهة الجولان. ونجحت السياسة السورية في خلق تقارب، سياسي وعسكري، مع الأردن، بينما ظل لبنان على موقفه السابق، بحجة أن الجيش اللبناني، بأوضاعه الحالية، لا يمكنه أن يؤدي أي دور فعال، في أي جبهة ضد إسرائيل. فَوُئِدَت الجبهة الشرقية.


ولدى اشتداد القتال في لبنان، بين الفئات المتنازعة ( الحرب الاهلية اللبنانية ) ، كانت سورية أسرع الأطراف العربية إلى الوساطة، بهدف إيقاف الاشتباكات، أولاً، والتأثير في الموقف اللبناني، وترتيب الأوضاع اللبنانية ـ الفلسطينية، في مرحلة لاحقة. وانطلقت الوساطة السورية من قناعة دمشق بأنها الأكثر تأثراً بما يجري في لبنان، نظراً إلى روابطها التاريخية به. فمنذ قوَّض الاستعمار، البريطاني والفرنسي، الوحدة الجغرافية للولاية السورية (سورية ولبنان والأردن وفلسطين)، ظلت النظرة السورية إلى التطورات، السياسية والاجتماعية، في لبنان، متأثرة بفكرة الوحدة السياسية للكيانات، الناجمة عن الأطماع الأجنبية في المشرق العربي. وأثناء الجولات العسكرية، التي كان يمر بها النزاع العربي ـ الإسرائيلي، كانت دمشق تستشعر، أكثر من غيرها، الخطر المتمثل في الوضع اللبناني، وإمكانية استغلال إسرائيل له، في ضرب الأمن السوري.


هذه القناعة، كانت المحرك الرئيسي للوساطة السورية، بين الجماعات المتناحرة في لبنان.

وحرصت سورية، خلالها، على أن تطرح نفسها كحَكم خارجي؛ إذ إن التوصل إلى اتفاق، سيكون من مصلحة جميع الأطراف، بما فيها الوسيط نفسه. وانطلقت الوساطة السورية من منطلقات ثلاثة، تبدو منطقية لجميع الأطراف:

1.إن ضمان أمْن سورية، في مواجَهة إسرائيل، يتطلب لبنان مستقراً، وقوياً.

2.إن استعمال القوة، بين فئات، اجتماعية وطائفية، مختلفة، سيؤدي إلى تقسيم لبنان إلى دويلات طائفية.

3.إن سورية، وجميع الدول العربية، لن تقبَل التعامل مع أي كيان مسيحي في لبنان.

 

وستكون النظرة إلى مثل هذا الكيان، كالنظرة إلى الكيان الصهيوني، القائم على الدين.
وكان واضحاً من الموقف السوري، أن سورية ستواصل اضطلاعها بدور الوسيط الحيادي، حفاظاً على استقلال لبنان ووحدته. وأن تعرّض هذا الاستقلال لأي تهديد إسرائيلي حقيقي، سيحوّل الوساطة إلى تدخّل. فقد أكد وزير الخارجية السوري، في خطاب ألقاه في دمشق (17 نوفمبر 1975)، أن سورية تحذر من أي محاولات، تهدف إلى تقسيم لبنان.


وعندما دعت جامعة الدول العربية، بمبادرة كويتية، إلى عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب، لبحث الأزمة اللبنانية (عُقد الاجتماع في 15 أكتوبر 1975)، لم تستجب سورية، ورفضت الاشتراك في المؤتمر، ورأت أن الدعوة، في حدّ ذاتها، تتعارض مع جهودها الخاصة. وفسرت القصد من الاجتماع، بأنه تغطية للتحركات الدولية، المحيطة بالقضية العربية.

أعلى الصفحة

أُسُس السياسة السورية في لبنان

لا شك أن السياسة السورية، تؤثر تأثيراً واضحاً في الشأن اللبناني؛ إذ إن الساحة اللبنانية هي مجال حيوي، بالنسبة إلى سورية.

وأياً كانت الآراء حول الوجود السوري في لبنان، إلا أنه أسهم في الحفاظ على الكيان اللبناني، من خلال الدور، الذي اضطلعت به القوات السورية في صراعات القوى اللبنانية المختلفة، إبّان الحرب الأهلية، لمنع تفوق أي منها على القوى الأخرى.


إلاّ أن سورية احتفظت بالورقة اللبنانية، بوصفها أحد عناصر قوّتها في نطاق عملية التسوية السلمية. ونجحت في توظيفها نجاحاً عظيماً. ومن ثم، ربطت أي تسوية بين لبنان وإسرائيل، بالتسوية بين سورية وإسرائيل. ومن المعروف، أن تحقيق تسوية بين لبنان وإسرائيل لا يعاني الصعوبات القائمة على المسار السوري. واستطراداً، فنجاح سورية في الربط بين المسارين، يمثّل إحدى الأوراق السورية المهمة. وقد تحركت سورية تحركاً عملياً، في هذا الصدد، تمثّل في الضغط على الرئيس اللبناني، أمين الجميل، لإلغاء اتفاق مايو 1983 الذي كان قد توصل إليه إسرائيل ولبنان، في ذلك الوقت. وأدركت سورية أهمية تحقيق السلام مع لبنان، بالنسبة إلى إسرائيل، خاصة أنه سيؤدي إلى تطبيع العلاقات، والتوصل إلى أسلوب للتعاون بينهما، خاصة في مجال المياه؛ وهي مسالة حيوية، بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي.


كما أن السياسة السورية في لبنان، المشجعة للمقاومة الوطنية اللبنانية، تُعَدّ أحد عناصر الضغط النسبي على الجانب الإسرائيلي. فضلاً عن أن تنسيق سورية مع إيران، خاصة في نطاق التعامل مع حزب الله في لبنان، وتوظيفه في نطاق الضغط على إسرائيل، يمثّل صورة من صور الضغط السوري على الجانب الآخر. وكان الرد الإسرائيلي على دمشق رداً واضحاً، كذلك؛ إذ طالما حاولت خلق إدراك واتجاه مضادّين لفاعلية الدور السوري في لبنان، وعملت على إحراج سورية، من خلال بعض العمليات العسكرية، الهادفة إلى توريط القوات السورية في مواجَهة مع إسرائيل، من دون إعداد كافٍ، وعلى المسرح الإسرائيلي. وهو ما لم تنجح في تحقيقه، في معظَم المحاولات، بل كانت نتائج عملياتها العسكرية في لبنان غير متلائمة مع حجم القوات، ولا مع نفقات العمليات.


وتعرّض الدور السوري في لبنان للضغط الخارجي، من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، الساعية إلى دور متميز في تحقيق التسوية السلمية للنزاع العربي ـ الإسرائيلي. فمارست ضغوطاً شديدة على الجانب السوري، في مرحلة ما قبل انعقاد مؤتمر مدريد. ولعل دور الولايات المتحدة الأمريكية، بالتنسيق مع إسرائيل، في وصول بشير الجميل، ثم أمين الجميل، إلى رئاسة الجمهورية في لبنان، يمثّل أحد التحديات التي وُجِّهت مباشرة إلى الدور السوري في هذا البلد، في نطاق عملية الضغط على سورية، كطرف معارض، آنئذٍ، للتسوية. كما كان لواشنطن دور مهم في أزمة الفراغ الدستوري في لبنان، المتمثلة في انتهاء مدة رئاسة أمين الجميل، من دون التوصل إلى انتخاب رئيس بديل، لتعذّر انعقاد مجلس النواب اللبناني، لانتخاب الرئيس الجديد. وأسفر تسليم الجميل السلطة إلى ميشال عون عن ازدواجية، على مستوى الحكومة، وفراغ، على مستوى مؤسسة الرئاسة الأولى، فبات الخطر يكتنف الكيان اللبناني.


والأسباب في تميز العلاقات السورية - اللبنانية، لا ترتكز في أساسها إلى المعطيات الجغرافية البشرية والتاريخية فقط، بل أن الأهم في تميزها استنادها إلى الاحتياجات الاقتصادية والمصالح المشتركة للبلدين، واستنادها لمعطيات جيوستراتيجية وبخاصة فيما يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي الذي ما زالت سوريا ولبنان، تمثل قاعدة المواجهة السياسية فيه، بعد أن ذهبت كل من مصر والأردن، والفلسطينيين في اتجاه التسوية السياسية مع إسرائيل، وتوقيع اتفاقات سلام معها.

 
لقد ترتب على أهمية وتميز العلاقات السورية - اللبنانية، أن تم وضع ملف العلاقات بين البلدين في مستوى اهتمام أول في السياسة السورية، وحصر ملف العلاقات بأيدي أصحاب أعلى المناصب السورية منذ ثلاثين عاماً مضت، فكان الملف في يد الرئيس الراحل حافظ الأسد، كما كان موضع المتابعة الأولى من وزير خارجيته الأسبق ونائبه لاحقاً عبد الحليم خدام، قبل أن ينتقل لاحقاً في العام الماضي إلى يد نجل الرئيس وخليفته د. بشار الأسد، يعاونه في ذلك وزير الخارجية فاروق الشرع.

أعلى الصفحة


التعرف على الوضع اللبناني عن قرب

لقد أتاح الاهتمام السوري بالوضع اللبناني التعرف على الواقع اللبناني بكل معطياته، وبخاصة المعطيات التي قادت إلى الحرب الأهلية، كما أتاح للقيادة السورية التعرف عن قرب على كل رجال السياسة والشخصيات اللبنانية والجماعات السياسية المختلفة وممثلي الطوائف اللبنانية، وقد تعززت المعرفة السورية بالواقع اللبناني من خلال الحضور المباشر للقوات السورية في لبنان، وهي قوات ذات طابع أمني - عسكري مزدوج، دخلت لبنان في العام 1976م؛ لتؤكد من جهة حضور سوريا في الشأن اللبناني، كما تؤكد الحضور السوري في مواجهة إسرائيل من جهة ثانية.


الأبعاد المؤسسية للتكامل السوري - اللبناني

وزادت سوريا في موضوع العلاقة مع لبنان، أن رتبت صيغة العلاقات بين البلدين في إطار مؤسسة سورية - لبنانية هي المجلس الأعلى السوري - اللبناني الذي يرأسه لبناني من أنصار سوريا الكبرى، هو نصري الخوري صاحب الخلفية القومية السورية الاجتماعية، مما يؤكد حضور توجه عام يوثِّق ويقوي علاقات سوريا - لبنان في إطار هذه المؤسسة، وفي كل الأنشطة الرسمية للحكومتين التي تتم بمعرفة ومشاركة المجلس الأعلى.

إن بين نتائج تطور العلاقات السورية - اللبنانية عقد اتفاقية الأخوَّة السورية - اللبنانية في العام 1991م، والتي كان من نتائجها وفي سياقها توقيع عشرات الاتفاقيات في مجالات التعاون بين البلدين والتي شملت المبادلات التجارية وحركة الأشخاص والإعفاءات الجمركية والزراعة والصناعة والنقل والمياه والتعاون الفني والعلمي، إضافة إلى التعاون الأمني، وغير ذلك من موضوعات التعاون.


لقد أعطت هذه الوقائع والمعطيات السياسية السورية في لبنان والمدعومة بحضور نحو ثلاثين ألف جندي سوري دخلوا لبنان عام 1976م، وحضور أمني ملموس قوة حقيقية في التأثير على الوضع اللبناني، وتعزز ذلك مع تأثيرات عامل المواجهة اللبنانية العسكرية التي كان يتابعها حزب الله ضد إسرائيل في الجنوب.


تحولات هامة في مسار العلاقة

غير أن جملة من التحولات طرأت فيما يتصل بالحضور السوري في لبنان، بسبب تطورات الداخل اللبناني والسوري من جهة، والتطورات الإقليمية من جهة أخرى.

 
تتمثل تحولات الداخل اللبناني، في صعود المعارضة اللبنانية للوجود السوري في لبنان، وهي معارضة ذات طيف واسع وملتبس، تبدأ من التيار الذي يمثله العماد ميشيل عون الداعي إلى خروج السوريين من لبنان، مروراً ببقايا القوات اللبنانية وحزب الكتائب، وصولاً إلى الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط الذي طالما كان حليف سوريا، وهو الذي يتبنى اليوم الدعوة إلى إعادة النظر في العلاقات السورية - اللبنانية.


ولعله أمر لا يحتاج إلى تأكيد القول، إن بين التفاصيل الداخلة في المطالبة بإعادة النظر في الوجود السوري في لبنان، وإعادة تأطير العلاقات اللبنانية - السورية مجدداً، موضوعات منها، خروج القوات الإسرائيلية من لبنان، والتدخل السوري الواسع في الشؤون اللبنانية، والوجود الواسع للعمالة السورية في لبنان في الوقت الذي يعاني لبنان من أزمة اقتصادية ومعاشية خانقة، وكلها كانت بين عوامل صعود المعارضة لسوريا في لبنان.

أعلى الصفحة
أما التحولات السورية فأهمها تولي د. بشار الأسد مسؤولية الملف اللبناني، مما أخرج التعامل السوري مع هذا الملف من سياقه التقليدي الذي ترسخ على مدى عقدين ونصف، وبدا أن ثمَّة شكلاً جديدًا من العلاقة مع الملف اللبناني، يستند إلى شعور السوريين بالقوة والراحة في لبنان بعد إعادة الانتشار الأخير للقوات السورية في لبنان، وإجراء الانتخابات النيابية عام 1996م، ثم انتخاب الرئيس أميل لحود وتشكيل وزارة سليم الحص أواخر عام 1998م، وكلها كرست ضمانة قوية للعلاقات السورية - اللبنانية في مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية، إضافة إلى الاحتفاء اللبناني بالموقف السوري الداعم للبنان وللمقاومة اللبنانية ضد إسرائيل، وقد أدت هذه المعطيات إلى تخفيف حدة المعارضة اللبنانية لسوريا، وتكفلت الدولة اللبنانية بالتعامل مع المعارضة دون أن تضطر سوريا إلى ذلك على نحو ما كان يتم سابقاً، مما أعطى سياسة دمشق في لبنان فسحة أكبر.


غير أن تطورين حدثا، كان لا بد وأن يتركا أثرهما على السياسة السورية في لبنان، أولهما الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، مما خفف الدور السوري في المواجهة اللبنانية - الإسرائيلية، والأمر الثاني وفاة الرئيس حافظ الأسد والذي عجل في تحول السياسة السورية أكثر باتجاه الداخل، دون أن يفقد لبنان اهتمام سوريا به، طبقاً للإشارات التي احتواها خطاب القسم الرئاسي للرئيس بشار الأسد في يوليو 2000م.


وبالإجمال، فقد مهدت وكرست هذه التطورات لشكل جديد للعلاقة السورية مع لبنان، وهو ما بدا واضحاً في ابتعاد سوريا عن التدخل في الانتخابات النيابية الأخيرة، وفي محاولة وقوفها على مسافة واحدة من الأطراف اللبنانيين المتنافسين بشدة، وهو موقف سوري جديد في الشأن اللبناني، وقد أضافت دمشق إليه، الدخول على خط التهدئة بين المتصارعين، عندما أفسح الرئيس السوري حيِّزًا من وقته لاستقبال القادة اللبنانيين من كل الاتجاهات على مدى عدة أيام متتالية خلال الانتخابات اللبنانية، مما اعتبر بمثابة رسالة ضمنية إلى القادة اللبنانيين بحياد دمشق، ورسالة أخرى غير مباشرة إلى الرئيس اللبناني أميل لحود بضرورة الوقوف على مسافة واحدة من المرشحين، الأمر الذي مهد لتبادل إشارات التصالح بين الرئيس لحود ورئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، والأخير واحد من ثلاثة لهم علاقات قوية مع دمشق، سيقوم أحدهم بتشكيل الوزارة اللبنانية الجديدة بعد التئام عقد المجلس النيابي الجديد في تشرين القادم، والاثنان الأخيران، هما نجيب ميقاتي وزير الأشغال العامة الحالي، وعدنان قصار رئيس غرفة الصناعة ببيروت.


لقد أرسلت دمشق إشارات واضحة إلى اللبنانيين في قول وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، أن الانتخابات النيابية شأن لبناني، وهذا يعني القبول بنتائج الانتخابات، رغم سقوط عدد من المقربين إليها في الانتخابات وبينهم الرئيس سليم الحص، ونجاح بعض معارضيها مثل البير مخيبر، وبعض مشاكسي دمشق، ومنهم وليد جنبلاط والذي جاء إلى المجلس متحالفاً مع حليف دمشق القوي رفيق الحريري، بل إن دمشق أكدت استعدادها استقبال جنبلاط بعد كل التصريحات التي أطلقها حول ضرورة إعادة النظر في العلاقات اللبنانية - السورية، وبعد توسيع علاقاته مع رموز من خصوم دمشق اللبنانيين وبينهم الرئيس السابق أمين الجميل، ومطالبته عودة العماد ميشيل عون في منفاه، وإطلاق سراح قائد القوات اللبنانية سمير جعجع من سجنه، وثلاثتهم من خصوم دمشق، الأمر الذي يؤكد، أن دمشق، أجرت تحولات حقيقية في نظرتها للبنان.

أعلى الصفحة


والسؤال الذي تطرحه هذه التحولات، يتمثل في انعكاس النظرة السورية على الممارسة السورية في لبنان وعلى العلاقات السورية - اللبنانية، وفي هذا تلخيص اتجاهات تطور العلاقات السورية - اللبنانية فيما يلي:

1.  أن استمرار الوجود العسكري، سيكون موضع بحث بين الحكومتين السورية واللبنانية في الأفق القريب، والتقديرات تؤكد احتمالات سحب القوات السورية من لبنان، وذلك في ضوء الانسحاب الإسرائيلي من لبنان من جهة، ومن جهة أخرى ترسخ بنية المؤسسة العسكرية اللبنانية بما يكفي للقيام بدورها في الحفاظ على الأمن والدفاع عن الكيان اللبناني.

2. أما في موضوع الوجود الأمني السوري في لبنان، فإنه على الأغلب سوف يستمر، وسيكون استمراره مربوطاً بعلاقات وثيقة وقوية بالأمن اللبناني، حيث من المعروف، أن هناك تفاهمًا سوريًّا - لبنانيًّا بترابط الأمنين، وضرورة التعاون فيما بينهما في هذا، لكنه وفي كل الأحوال لن يكون للوجود الأمني السوري حضور ملحوظ، ولن تظهر نشاطاته على السطح، خاصة وأن الوجود الأمني السوري تراجع إلى الظل في لبنان خلال الفترة الماضية.

3. تخفيف حدود التدخل السوري في الشأن اللبناني، وبخاصة في موضوع العلاقات الداخلية بين الشخصيات والجماعات الحزبية والسياسية، وميل سوريا إلى التعامل مع لبنان من خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها، دون أن يمنع هذا العلاقات القوية والوثيقة التي تربط السلطة في سوريا بمختلف الشخصيات والجماعات السياسية والطوائف اللبنانية، والتي تراها دمشق في إطار تعميق العلاقات بين البلدين والشعبين، وهي رؤية تتوافق عليها فئات لبنانية واسعة.

4.  تعميق التكامل السوري - اللبناني الذي أسسته اتفاقية الأخوة الموقعة بين البلدين في العام 1991م، وقد صيغت على أساسها اتفاقات اقتصادية وتجارية وسياحية وثقافية، وضع الكثير منها قيد التنفيذ، استناداً إلى المصالح المتبادلة بين البلدين، ولعل الأبرز فيما تحققه العلاقات بين البلدين من مكاسب، أنها تفتح للبنانيين أبواب أسواق بلد سكانه قرابة عشرين مليون نسمة ومساحته تزيد عن خمسة عشر ضعفاً عن مساحة لبنان، وإمكانياته تفوق إمكانيات لبنان مرات، فيما تحقق هذه العلاقة للسوريين انفتاحاً على العالم بعد انغلاق دام عقوداً، ترتب عليه، تراجع في علاقات سوريا ومستويات تطورها الإداري والتقني والعلمي، ويمكن للسوريين الاستفادة من خبرات وإمكانيات وعلاقات اللبنانيين في مسيرة التطوير والتحديث التي بدأتها سوريا مؤخراً.


الوجود السوري فى لبنان (1976)

جاء الغزو السوري للبنان مرتبطاً بظاهرتَين. أولاهما انتصار "الحركة الوطنية" في كل القطاعات في لبنان، حتى أوشكت "الجبهة اللبنانية"، أن تفقد جميع مَواقعها. والظاهرة الثانية هي بداية تقارب بين الرئيس اللبناني، سركيس، وياسر عرفات، كان منتظراً منه أن يصحح العلاقة بين الرئيس الجديد وقوى "الحركة الوطنية اللبنانية"، ومن ثَم يخرج سركيس من دائرة سورية.

صمّم السوريون على اجتياح لبنان، خلال يومين، ولكن المقاومة الشعبية، التي نظمتها قوى "الحركة الوطنية اللبنانية" والمقاومة الفلسطينية، أربكت الجيش العربي السوري وعوقته. وعمد إلى إشغال القوات المشتركة في الجنوب والجبل، لمدة تزيد على الشهر.

 كما بادر إلى الإسناد، المدفعي والصاروخي، للقوات الانغزالية، في كثير من الأحيان. مما أنعش قوات "الجبهة اللبنانية"، وشجعها على مهاجمة مَواقع القوات المشتركة، في تل الزعتر وجسر الباشا والنبعة.

واللافت أن إبادة مخيمَي تل الزعتر وجسر الباشا، هو دليل على تأصيل سياسة التقسيم، إذ للمرة الأولى، يصبح للمورانة منطقة مغلقة.

ولئن حققت القيادتان، السورية والانعزالية، مكاسب عسكرية، فإنهما عجزتا عن فرض الانسحاب من خلال الضغط العسكري. وبذلك، تكون "القوات المشتركة"، التي خسرت مواقع عسكرية، قد حققت نصراً سياسياً كبيراً.

أعلى الصفحة
وانقسمت الدول العربية، إزاء دخول جيش سورية أراضي لبنان، في اتجاهين:

اتجاه مثّلته دولتا ليبيا والجزائر، اللتان سارعتا، في 6 يونيه 1976، إلى إرسال وفد، ضم عبدالسلام جلود، رئيس وزراء ليبيا، ووزير التربية الجزائري، مهمته، بحسب مصادر المقاومة، هي العمل على الانسحاب العاجل للقوات السورية، وإيجاد تسوية للحرب في لبنان، من خلال الأحزاب اللبنانية، تضمنها الجزائر وليبيا وسورية، التي تضمن، كذلك، وجود المقاومة الفلسطينية و"الحركة الوطنية اللبنانية".


اتجاه غالبية الدول العربية إلى عقد اجتماع عربي طارىء. وكان الرأي السائد أن يكون الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية. وفعلاً، عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعاً طارئاً، في 9 يونيه 1976، في القاهرة، حضره كل الدول العربية. انتهى مجلس الجامعة إلى القرار الرقم 3456، الداعي إلى وقف إطلاق النار، من الفور، وتشكيل قوة أمْن عربية، رمزية، تحت إشراف الأمين العام للجامعة، للحفاظ على الأمن، تحل محل القوات السورية، وتنتهي مهمتها بناء على طلب رئيس جمهورية لبنان المنتخَب. وفي الوقت نفسه، تشكلت لجنة، تمثّل مجلس الجامعة، من وزير خارجية البحرين، رئيس دورة المجلس، والأمين العام للجامعة العربية، ورئيس وفد كلٍّ من الجزائر وليبيا إلى الاجتماع، على أن تتعاون هذه اللجنة مع الأطراف المعنية على متابعة الموقف، والعمل على تأمين الأمن والاستقرار في لبنان. إضافة إلى أن مجلس الجامعة عُدّ في حالة اجتماع دائم.


توجهت اللجنة، بعد انتهاء الاجتماع، إلى دمشق، حيث اجتمعت بالرئيس الأسد، فور وصولها. ثم عادت إلى القاهرة، حيث أعلنت أن الرئيس السوري، وافق على قرار مجلس الجامعة، وطلب إدخال تعديل، يقضي بإشراك قوات لبنانية في القوات العربية. وكان من المنتظر أن تتكون هذه القوة من وحدات من 6 دول، هي: المملكة العربية السعودية، السودان، ليبيا، الجزائر، سورية، جيش التحرير الفلسطيني. ورفضت مصر الاشتراك فيها. ولئن قبِلت سورية قرار المجلس، نتيجة المقاومة العنيفة، التي واجهت قواتها في لبنان، فإنها، في الوقت عينه، تركت الباب مفتوحاً للمناورة؛ إذ أرسل الرئيس اللبناني، سليمان فرنجية، رسالة إلى مجلس الجامعة العربية، في 9 يونيه 1976، يعلن فيها، أن لبنان لم يتلقّ الدعوة لحضور المؤتمر. ثم يقول، في رسالة إلى أمين الجامعة، إن لبنان لم يكلِّف أي شخص ليحل محل وزير خارجيته. ويترتب على ذلك، أن لبنان غير ملزم بقرار لم يوافِق عليه.


وقد واجهت قوة الأمن العربية مشكلة أن "الجبهة اللبنانية"، لا تريد قوات جزائرية، كما أن الجزائر نفسها لم ترِد إرسال قواتها إلى لبنان. وكان المطلوب هو 6 آلاف رجل. ومن الفور، أرسلت ليبيا عدداً من ضباطها؛ ونقلت السعودية كتيبة من لوائها، الذي ما برح في سورية منذ الحرب العربية ـ الإسرائيلية؛ وشارك السودان بكتيبة، كذلك. وقد دارت في المجلس مناقشة طويلة، حول مشاركة سورية، الموجودة، بالفعل، في لبنان. وكان الرأي الغالب هو اشتراكها، لتكون تحت سيطرة عربية، يمكِن أن تكبح طموحها الجامح.


اتّسمت مهمة هذه القوات بالصعوبة، نظراً إلى إمكاناتها المحدودة، وسرعة إرسالها، من دون تخطيط سابق، وافتقادها مقومات القيادة، خاصة في مجالَي التنسيق والمعلومات. لكل ذلك، لم يكن نجاحها ممكناً، خاصة أن مهمتها، كانت حفظ الأمن والسلام. بل إن الذين فكروا في القرار بهذا الشكل، كانوا يدركون عدم جدية دور هذه القوات، في مواجَهة حرب حقيقية، استخدم فيها أحدث الأسلحة.


أبلغ الرئيس الأسد الرئيس فرنجية، أنه موافق على دخول القوات لبنان. كما أنه قد استدعى قائدَي "الصاعقة" و"البعث" من بيروت، لإبلاغهما القبول السوري. وأبلغت سورية أمين عام الجامعة العربية موافقتها على سحب قواتها، بشروط.


أولها أن تحل القوات العربية محلها، في بيروت وطرابلس وصيدا والجبل.

ثانيها أن يحظى دخول القوات بموافقة سلطات لبنان الشرعية.

ثالثها ألاّ يشمل الانسحاب منطقتَي عكار والبقاع، إلاّ بعد أن يتوصل فرقاء الحرب إلى اتفاق نهائي، يتضمن الإفراج عن بعض عناصر "البعث" و"الصاعقة" وإعادة فتح مكاتبهما.


وأعلن الرئيس السوري، خلال زيارته باريس، في 17 يونيه 1976، بعد اجتماعه إلى الملك خالد، أن القوات العربية، سوف تدخل لبنان. وفعلاً، دخلت وحدات ليبية وسعودية، في 21 يونيه، مطار بيروت، بينما كانت الحرب تدور حول تل الزعتر.

أعلى الصفحة


وتمكنت المملكة العربية السعودية، في 23 يونيه 1976، من جمع رئيسَي وزراء مصر وسورية، في حضور رئيس وزراء الكويت، في الرياض. وانتهى الاجتماع إلى تشكيل لجنة من وزيرَي خارجية مصر وسورية، مهمتها التمهيد لمؤتمر قمة بين البلدين، ووقْف الحملات الإعلامية بينهما. كما تقرر دعم قرارات مجلس الجامعة العربية، ومناشدة جميع الأطراف تسهيل مهمة قوة الأمن العربية. ولكن القتال تواصل بين القوات السورية و"القوات المشتركة"، وبين قوات "الجبهة اللبنانية"، ومخيم تل الزعتر. وتعرضت قوات الأمن العربية، بإمكاناتها الهزيلة لغير هجوم، ولعمليات قنص واعتداءات، حتى بعد استلام الرئيس سركيس مقاليد الحكم، في 23 سبتمبر 1976، وهو ما جعل أمين عام الجامعة العربية يقرر، في 10 أكتوبر 1976، سحب القوات من لبنان، لاستحالة اضطلاعها بمهمتها. ولكن القرار لم ينفذ، انتظاراً لِما سيسفر عنه مؤتمر قمة الرياض.

وإثر معركة بحمدون، التي عجزت فيها القوات السورية عن اختراق قوات المقاومة، لمدة 3 أيام، رغبت الحكومة السورية في عقد اتفاق مع المقاومة؛ إذ إن الإصرار على استمرار القتال، يعرض سورية نفسها للخطر. وبمساعدة الوساطة الليبية، اتُّفق، في 29 يوليه، على وقف إطلاق النار، وتشكيل لجنة لبنانية ـ سورية ـ فلسطينية، برئاسة ممثل للجامعة العربية، تُشرف على وقف إطلاق النار. وينص البند الثالث من الاتفاق على أن سورية ومنظمة التحرير، تشجعان كافة الأطراف اللبنانيين على إجراء حوار وطني، برعاية الرئيس سركيس، وتكون الوثيقة، التي أُذيعت في 14 فبراير، أساساً له. كما ينص البند الرابع على أنه انطلاقاً من حق لبنان في ألاّ يتدخل الجانب الفلسطيني في شؤونه الداخلية، فإن من حق المقاومة ممارسة كفاحها من ساحة لبنان، وفق الاتفاقات المعقودة.

وقد وقع هذا الاتفاق كلٌّ من عبدالحليم خدام، عن سورية، وفاروق القدومي، عن منظمة التحرير الفلسطينية. وكان هدف سورية، هو قطع الطريق على أي عمل عربي آخر.

وسعى أطراف لبنانيون في اتجاه آخر، بعد أن ظهر واضحاً، أن كلاًّ منهم أخذ يخسر قواعده الجماهيرية، أمام فداحة الخسائر في الأرواح والأموال. فاتُّفق على وقف إطلاق النار، بين المقاومة و"الكتائب" و"الحركة الوطنية". وتولت "الكتائب" الحصول على موافقة بقية قيادات "الجبهة اللبنانية"، ليكون الاتفاق الرقم 53. وكان هناك اتجاه ثالث، هو ضرورة عقد مؤتمر قمة عربية. ولكن الخلافات بين مصر وسورية، حالت دونه. فضلاً عن اتجاه رابع هو عقد مؤتمر قمة مصغّرة، وذلك أمام إصرار مصر على موقفها، إذ اقترحت سورية أن يكون المؤتمر سباعياً، يضم الأردن إلى الدول الخمس، وهي مصر وسورية والمملكة العربية السعودية والكويت ولبنان، إلى جانب منظمة التحرير الفلسطينية، مستهدفة تغيير قيادة منظمة التحرير الفلسطينية. وكانت ترشح رجُلها، زهير محسن، بديلاً من ياسر عرفات. وهو موقف يتفق ورأي الملك حسين. وحسمت المملكة العربية السعودية الأمر، بالدعوة إلى مؤتمر قمة سداسي، في الرياض، في 16 أكتوبر 1976.
وكان سبق الدعوة السعودية اتصالات مكثفة، أجراها الأمير فهد، مع دمشق والقاهرة وبيروت، إلى جانب اتصالات مماثلة، أجرتها الكويت. ولم تكن مشكلة المؤتمر الأولى هي الحرب الأهلية في لبنان. وإنما الخلاف بين مصر وسورية، إذ وقفت مصر مع المقاومة، بينما سورية تحاربها. وناقش المؤتمرون إيقاف الهجوم الإعلامي السوري على النظام في مصر، لتوقيعه اتفاق سيناء. وفي المقابل، توافق مصر على حق دمشق في "السيطرة" على لبنان.

وكان من أهم إنجازات المؤتمر قراره تحويل قوات الأمن العربية إلى قوات ردع عربية، تتألف من 30 ألف مقاتل، وعمادها القوات السورية في لبنان (21 ألف جندي)، إلى جانب الكتيبتَين، السعودية والسودانية. وترك الاشتراك فيها مفتوحاً، أمام الدول العربية.

ولعل أهم ما طرأ على القوات العربية، هو انتقال قيادتها من الجامعة العربية إلى الرئيس اللبناني، سركيس، بناء على طلب سورية. وسلمت قيادتها لضابط لبناني، كان يعيش في سورية، منذ أعوام، عاملاً في استخباراتها. وقدرت نفقات هذه القوات بمبلغ 90 ألف دولار، تعهدت المملكة العربية السعودية والكويت بدفع معظَمها. وقرر مؤتمر الرياض إنهاء القتال في لبنان، وعودته إلى ما كان عليه قبل أبريل 1975. وحدد لذلك موعداً، في السادسة من صباح 21 أكتوبر.


وعقد وزراء الخارجية العرب مؤتمراً في القاهرة، في 20 أكتوبر 1976، للإعداد لمؤتمر قمة عربية، عقد في 25 أكتوبر، وقرر التصديق على قرارات مؤتمر الرياض.

ووافق المؤتمر على تشكيل لجنة من ممثلي المملكة العربية السعودية والكويت ومصر وسورية، مهمتها التنسيق مع الرئيس اللبناني، لتنفيذ اتفاق القاهرة، بين المقاومة ولبنان.

واقترح ياسر عرفات ضم ممثل للجامعة العربية إلى اللجنة، ولكن الرئيس السوري رأى أن اللجنة نفسها، تمثّل الجامعة العربية، لأن دولها أعضاء فيها؛ فلا داعي أن يضاف ممثل للجامعة. غير أن ياسرعرفات، طلب تسجيل اقتراحه في محضر الجلسة، ليكون وثيقة في شأن الاتجاه، الذي وضع في الرياض، وتأصل في القاهرة، نحو استبعاد الجامعة العربية من أحداث لبنان. وهو موقف سورية، طوال الأحداث، إلى درجة أن كامل الأسعد، رئيس مجلس النواب اللبناني، اقترح أن تعلن الجامعة العربية عجزها عن حل مشكلة لبنان، وتتركها للأقدر على تحمّلها.

أعلى الصفحة

//-->