" إنني أستودع الله سبحانه وتعالى ، هذا البلد الحبيب لبنان ،

وشعبه الطيّب ،  وأعبّر من كل جوارحي وامتناني

لكل الذين تعاونوا معي خلال الفترة الماضية "

الرئيس الراحل الشهيد رفيق بهاء الدين الحريري في 20 / 10 / 2004

 

 

(بيان دار الفتوى في لبنان)

"تداعى المجتمعون في الطائفة الاسلامية السنية لاجتماع طارئ في دار الفتوى للتدارس في الوضع الخطير الناجم عن الجريمة المنكرة والشنعاء التي أودت بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وبعد التداول في هذا الحدث الجلل الذي يشكل كارثة وطنية وما يترتب عليها من نتائج وتداعيات، رأى المجتمعون ما يلي:

أولاً: ان المسلمين السنة في لبنان الذين راعهم وصدمهم هذا الاغتيال الجائر والظالم لدولة الرئيس رفيق الحريري ومرافقيه، وهو في قمة عطائه وبذله، بعد خروجه مباشرة من مجلس النواب، ليشعرون ان قتل الرئيس الحريري يستهدفهم في وجودهم ودورهم وكرامتهم وهم لم يكتفوا بالاستنكار لهذه الجريمة النكراء، ولن يسكتوا عن حقهم ومطالبتهم بكشف الجناة المجرمين أياً كانوا ومعاقبتهم، وهم يعلنون أنهم قد نالهم من الضّيم ما يكفي، ومن الصبر ما لم يعد يُحتمل.

ثانياً: ان هذه الكارثة الوطنية بخطورتها واستهدافاتها تضرب الاستقرار الداخلي في الصميم، وتعرّض الأمن الوطني والاجتماعي للخطر، وتدخل لبنان في منعطف خطير وفي نفق مظلم لما كان يمثله شخص الرئيس الحريري من قيمة وطنية كبرى، لها امتداداتها العربية والاسلامية والدولية، ولذلك فالمسلمون في لبنان يضعون هذه القضية بكل خلفياتها وتداعياتها في يد الشعب اللبناني، وفي ضمير الأمة العربية والاسلامية، ويشددون على أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم الكاملة على هذا الصعيد.

ثالثاً: إن الرئيس رفيق الحريري الشهيد لم يكن بالنسبة للمسلمين السنّة في لبنان رجل سياسة ورجل دولة فقط، ولكنهم وجدوا فيه نعم الاخ والصديق والانسان الكبير الذي وقف الى جانبهم في أحلك الظروف وأصعبها وآسى جراحهم، وعلّم شبابهم وشاباتهم في أرقى الجامعات، ودافع عن حقوقهم وكراماتهم. وفضلُهُ قد عمّ الوطن بكامله، فمسيرة إعادة البناء والإعمار التي رعاها في كل لبنان تشهد له، واستعادة لبنان مكانته ودوره الحضاري على المستوى العربي والدولي إنجاز من إنجازاته الكثيرة. وخسارتنا له لا تعوض لانها خسارة للوطن وللأمة وسيكون غيابه مدعاة حزن وألم لهم حاضراً ومستقبلاً.

رابعاً: إن المجتمعين إذ يشاركون عائلة الرئيس الشهيد وأهله وأصدقاءه ومحبيه وخاصة أهل بيروت الذين أحبهم وأحبوه، والذي أعادها لهم منارة تشع وتضيء على الوطن كله، إذ يشاركونهم حزنهم العميق ومصابهم الكبير ليهيبون بالجميع، وهم يعلمون مدى أساهم ولوعتهم أن يعبروا عن حزنهم وغضبهم وسخطهم بما يليق بمقام وعظمة فقيدهم الغالي، وأن لا ينجرُّوا الى أعمال تخل بالأمن وبالسلامة العامة، ولا يرضى عنها الرئيس الحبيب الذي افتدى نفسه دفاعاً عن مجتمعه وبلده وعروبته وحباً بلبنان وأهله، فنحن معنيون بوحدة البلاد وأمنها وهو ما كان يعمل عليه الرئيس الحريري ويحرص.

خامساً: إن المجتمعين يعدون أهلهم في بيروت وفي صيدا وفي كل لبنان بأنهم سيتابعون بكل إصرار عملية اغتيال الرئيس الحريري المدبرة، مع كل الجهات المسؤولة ولن يغمض لهم جفن قبل ان تنكشف خيوط المؤامرة التي تستهدف المسلمين خاصة واللبنانيين عامة كما والأمة العربية وهم يطالبون المسؤولين جميعاً بإعطاء هذه القضية الخطيرة التي تنال من أمن الوطن وأهله الأهمية القصوى.

 

بيان النعي


نعت دار الفتوى امس الرئيس الشهيد رفيق الحريري "رجل الانماء والاعمار ورجل لبنان والعالم العربي والاسلامي ورمز وحدة لبنان واللبنانيين جميعاً". واعلنت الحداد العام في البلاد لمدة ثلاثة ايام.

صدر عن المفتي قباني البيان الآتي: "إن العين لتدمع، وإن القلب ليخشع، ولا نقول إلا ما يرضي الله عز وجل، وإن لله ما أعطى، وله ما أخذ، وكل شيء عنده بمقدار.

بيروت اليوم مفجوعة وجريحة، بل لبنان بأجمعه ينتحب فلذة كبده، يبكي ابنه الوفيّ البار، يبكي رجل الانماء والاعمار ورجل لبنان والعالم العربي والاسلامي ورمز وحدة لبنان واللبنانيين جميعاً، الذي نذر نفسه وحياته لما يرضي الله تعالى، وللمسلمين واللبنانيين، وبل وللعرب والمسلمين في العالم، دولة الرئيس الشهيد الشيخ رفيق بهاء الدين الحريري رحمه الله.

إن دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، والمجلس الاسلامي الشرعي الاعلى، والمديرية العامة للاوقاف الاسلامية، والمحاكم الشرعية السنية العليا، والمفتون وقضاة الشرع وأئمة المساجد في لبنان ولجانها، وجمعية المؤسسات التابعة لدار الفتوى، والجمعيات والمؤسسات الاسلامية، ينعون الى اللبنانيين والعالم العربي والاسلامي دولة رئيس مجلس الوزراء السابق الشهيد الشيخ رفيق بهاء الدين الحريري، الذي استشهد في اعتداء مروّع وآثم استهدف موكبه ظهر يوم الاثنين الواقع في الخامس من شهر محرم 1426هـ، الموافق الرابع عشر من شهر شباط 2005م، في منطقة عين المريسة.

رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومرافقيه رحمة واسعة، وأسكنهم فسيح جنانه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وألهم الله تعالى أولاده وأسرته واللبنانيين جميعا الصبر والسلوان، إنه على كل شيء قدير.

وتعلن دار الفتوى الحداد العام في البلاد لمدة ثلاثة أيام، وإنا لله وإنا إليه راجعون".