رجال سوريا في لبنان
الجزء الثالث
اما اللواء علي الحاج فقد كان الضابط المرافق للرئيس الحريري والمكلّف بحمايته
الشخصية... اغدق عليه الحريري كل عطفه ودعمه فكان الجزاء من هذا "الشهم" انه
كان ينقل للسوريين ادق التفاصيل المتعلقة بتحركات ولقاءات الحريري... وحين اكتشف
امره لم يفعل الحريري سوى طلب نقله الى البقاع كلواء قائد للمنطقة... وما ان جاء
عمر كرامي وسليمان فرنجية حتى عينّاه مديرا عاما للامن الداخلي... وليس صدفة ان
يورد تقرير امني بريطاني احتمال ضلوعه في التفجير لسبب معرفته ليس فقط
بعادات وحركات موكب الحريري (وهو كان مسوؤلا عنها) بل وايضا واساسا لسبب معرفته
بالترددات والذبذبات والموجات التي يستعملها امنه وحراسه... كما ان الحريري كان قد
ابتلي بـ"شهم" اخر هو المدعو فضل شلق الذي جاء به الحريري من فرنسا وسلمّه ادارة
اعلامه وادخله وزيرا في احدى حكوماته ومديرا لمجلس الانماء والاعمار وكان ينفق عليه
ملايين الدولارات قبل ان يكتشف انه هو ايضا كان يعمل لدى المخابرات السورية ويتجسس
عليه... فطرده من محيطه لتقوم حكومة كرامي وفي اول قراراتها باعادة تعيينه مديرا
لمجلس الانماء والاعمار!!! وحين عينّت حكومة كرامي-فرنجية اللواء الحاج مديرا للامن
الداخلي اقالت كل ضباط قوى الامن وجاءت بمجموعة تابعة لفرنجية كان قد حدد اسماءها
العميد رستم غزاله شخصيا...!! والشيء بالشيء يذكر فان المدعو العقيد غسان
الطفيلي هو ايضا من رجال غزاله الاوفياء وقد تخصص في تسجيل مكالمات كل
السياسيين وفي ابتزازهم. ولعل هذا هو سر رضوخ امثال شلق اوعلي الحاج او مشايخ في
طرابلس (ابرزهم طه الصابونجي)، لارهاب غزاله وعملهم معه ضد ولي نعمتهم
الحريري...... وللعقيد طفيلي تسجيلات كثيرة تطال كبار المسوؤلين يستخدمها جميل
السيد وعضوم ولحود لتركيز سلطة الارهاب في البلاد... وحين حاول الرئيس الحريري
القضاء على اجهزة التنصت واغلاق مراكزها فشل ولم يتضامن معه الرئيس بري الذي يقع هو الاخر تحت ارهابها وارهاب جميل السيد... كما ان العديد من الصحفيين"الوطنيين" جدا
لا تفهم مواقفهم وكتاباتهم ان لم نفهم هذا الامر: التنصت والتسجيلات والملفات التي
تسمح بفبركة اي فيلم.. وقد اشار المحققون الدوليون الى اهمية موضوع الخبرات
الالكترونية في قطع الاتصالات الهاتفية اثناء وبعد تنفيذ عملية الاغتيال كما اشاروا
الى دور مكتب الامن الرئيسي التابع للحزب القومي السوري والموجود في منطقة
الانفجار.. واشار بيان لمجلس المصالحة السوري الى دور الحزب القومي في تسليم فيلم
ابو عدس لمحطة الجزيرة، كما الى دور الطفيلي في محو كل المكالمات الهاتفية... وقد
عايش اللبنانيون انقطاع كل الاتصالات الهاتفية لمدة ساعتين لحظة وقبل وبعد
الانفجار..
ولا بد هنا من الاشارة الى دور محطة الجزيرة في التغطية على التحقيق وفي نشر فيلم
ابو عدس كما في التركيز على الفتنة الطائفية اللبنانية في حال انسحبت المخابرات
السورية... ويذكر ايضا دور الجزيرة في نشر فيلم عملية تل ابيب الاخيرة والتركيز على
الجهاد الاسلامي رغم مسارعة الحركة المذكورة الى نفي مسؤوليتها بداية وقبل ان يصدر
بيان اخر (من دمشق) يعلن تبني الجهاد للعملية... في حين اعلنت سوريا مؤخرا انها
طردت رمضان شلح وخالد مشعل استجابة للمطالب الاميركية والاسرائيلية!!!!!!..
ويمكن هنا اضافة اسم لم يرد في لائحة المعارضة اللبنانية هو اسم اسعد حردان
الوزير والنائب عن الحزب القومي السوري... فهذا الوزير اتهمه حزبه رسميا في
محاكمات حزبية رسمية صدرت فيها قرارات ووثائق معروفة ومنشورة في كتب صادرة عن
الحزب، بانه اغتال عمدا متعمدا العميد محمد سليم (احد قادة المقاومة الوطنية ضد
الاحتلال الاسرائيلي) في منزله في شتوره العام 1987، وتوفيق صفدي (احد قادة الحزب)
والمقدم ايلي الجقل ومعه العشرات من الكوادر والمقاتلين في ثكنات الحزب العسكرية في
قرى دده وانفه واميون في الشمال..... كما انه نفّذ اغتيال احد قادة حركة التوحيد
الاسلامية واسمه سمير الشيخ هو وزوجته واطفاله بكواتم للصوت يوم 8 تموز 1985 في
منزله الكائن في مبنى تابع للحزب القومي (صار لاحقا تابعا لاحدى مؤسسات الحريري
كونه يقع في قريطم) وذلك في جريمة تشبه في تفاصيلها جريمة اغتيال داني شمعون
وزوجته وطفليه (التي يشتبه بانه هو ايضا نفذّها وقد صار من يومها الرجل السوري
الامني الاول في لبنان )... ولجهاز الامن التابع لحردان ادوار كثيرة خطيرة لا
بد ان يكشف عنها التحقيق الدولي (ابرزها خطف واغتيال المهندس رمزي عيراني) و
ليس اقلها المشاركة النشطة في عملية اغتيال الحريري(راجع تقرير المجلس الوطني
للحقيقة والمصالحة) او الاستعداد اليوم لتوتير الوضع الداخلي والتخريب على مظاهر
الوحدة والتضامن بين اللبنانيين....
(عودة لصفحة الملف الأسود)
|