|
الطمع ضر ما
نفع
من
الأساطير القدي/جديدة
كان يا ما كان، في إحدى البلاد وفي جنوبها تحديداً، كان
يقف على حدودها جبل شامخ قوي عظيم يتباهى بوجوده كمصدر قوة
وحماية لطبيعة قريته
الجميلة المحاطة من كل الجهات بالعواصف والرياح المؤثرة
والمصدّعة للأرضِ
وكائناتها،
وكانت الكائنات تحيا حياة مطمئنة، تنمو بخيرات هذا الجبل وتدفق
أنهاره
حولها، فما كان منها إلا كلّ ولاء ووفاء لعظمة هذا الجبل وعطائه
ومقاومتهِ لكل ما يمكن أن يهدد حياتها بالخطر.
سعد الجبل بنفسه وبالتفاف
الكائنات حوله ودعمهم له، تهتف له ليل نهار وهي تنعم بخيراته
وتستظل بظلّه،
فازداد غروراً وقرر المغامرة والمجازفة بالسيطرة والهيمنة على
بقية الأراضي . وكانت الخطة تقوم على مشروع امتداد صخوره إلى
بقية القرى المجاورة دون النظر إلى
طبيعة الأرض ومكوناتها المختلفة قليلا عن طبيعة قريته، فأخذ
جزءاً من صخورهِ منِ
(قاع الجبل) ووضعها في الجهة الشمالية من الأرض، نقص من ارتفاع
الجبل قليلاً
فلم يهتم " الجبل " العظيم الكبير الشامخ ( قليلٌ من كثير )
ومن ثم أخذ من الجانب
الأيسر من صخوره ووضعها
في الجزء الشرقي من الأرض .
أسعده ما أنجز و ازداد
فخراً
واعتزازاً بنفسه وبعملهِ بامتداد جذوره لبقعتين مهمتين من
الوطن،
فازداد طمعاً وقرر سلخ جزءٍ آخر من جسده ووضعه في الجزء الغربي
من البلاد . وهكذا
استطاع أن يتشعب ويضع في كل بقعة من بقاع الأرض جزءاً منهُ .
مما تسبّب بتشوّه
جسدهِ وجسد الأراضي الأخرى المختلفة تكوينياً عن طبيعة تكوينهِ
. ولم يُبالِ، وفي إحدى الليالي هاجمت قرية الجبل عدة زوابع
ترابية لم يستطع الجبل الصمود أمامها واختل توازنه بسبب ضعف
جسده، فقضت بعض الكائنات حتفها و سقطت كائنات أخرى تعاني
الضعف والتكسّر والمرض.
فبدأت الكائنات تفقد ثقتها بالجبل، خاصةً أنَّه لم
يستطع حماية قريتهِ وفرض سلطته على الريح و العواصف المتتالية
عليها و بات ضعيفاً
،
تنهار صخوره مع كل هبة ريح صغيرة . فقدوا الإحساس بالأمان
والإيمان به بعد
اختلال توازنه
وقوته فتخلى البعض عنه
وهاجر البعض الآخر أرضه بحثاً عن مكان
آمن . خفت الهتافات باسمهِ وفقد الكثير من شعبيته ومواليه.
خلت القرية إلّا
منه ومن بعض أنهاره وبعض الكائنات الضعيفة بعدما فَقَدَ من
قوّته الكثير مما جعله
يشعر بضعفه وزوال هيبتهِ على الكائنات وفشله بتأمين الحماية
لها و لقريتهِِ
،
فبدأ يثور ويهتز ويدمّر كل ما حوله محاولاًً استرجاع صيتهُ
وقوته وعظمته التي
فقدها فلم ينجح بل ازداد ضعفاً على ضعف وفقد البقية الباقية من
الكائنات التي هربت
من جنونهِ
.
سقطت الأسطورة العظيمة ، وبات حديث الألسن وهي تردد أسفاً
عليه....
(
الطمع ضر
ما نفع
)

|