|
(خليك بالبيت).. درس في مخاطبة النخبة الحس الشعبي
الأمين لوهبي تحت الهواء: من أنت ليكون لك رأي؟

السفير 12/05/2005
زينب ياغي
كيف يمكن ل<<اللقاء الشيعي>>، وهو لقاء مذهبي، أن يقودنا إلى رحاب الوطن؟ سؤال
مشروع طرحه الزميل زاهي وهبي في حواره مع السيد محمد حسن الأمين في <<خليك
بالبيت>>. ليس مشروعاً وحسب، وإنما من بديهيات المهنة، وقد أجاب الأمين مصححاً:
<<أرجو عدم اجتزاء العنوان، فهو اللقاء الشيعي اللبناني، ينطلق من الخصوصيات
الشيعية باتجاه التفاعل مع الآخرين>>. لكن ذلك التفاعل تبخر سريعاً، لكي يظهر
التوتر جلياً على الشاشة، ومن ثم يتحول إلى هجوم مباشر، بعدما ضاق صدر الأمين
بأسئلة وهبي التي كانت عادية، طبيعية، ومن مقومات المهنة.
حاول
وهبي أن يلملم الكلام، أن يبتلع الأجوبة المتوترة، ومن ثم يكمل الحوار. لكن الأمر
انفلت من عقاله، وما شاهدناه على الشاشة كان فقط رأس جبل الجليد، أو بالأحرى <<جبل
النار>>، لأن وهبي تعرض لشتائم مباشرة تحت الهواء، كانت ستدفع أي إعلامي آخر إلى
الاعتذار عن متابعة الحلقة. ومع ذلك تمالك رباطة جأشه وتابع طرح الأسئلة وتلقي
اتصالات المشاهدين بملامح مسمومة وابتسامة صفراء، أمام السيد المتجهم الذي لم يكن
يبدي أي نوع من أنواع <<السماحة>>.

بدأ
التوتر خفيفاً عندما قال وهبي موجهاً كلامه إلى الأمين: <<أتمنى أن تعطيني فرصة
للحوار>>، مشيراً بذلك إلى أجوبته المطولة البليغة. لكن سرعان ما انتقلت البلاغة
إلى الاتهام المباشر لوهبي عندما سأله عما قاله السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير
لمناسبة مولد الرسول، ومفاده أنه مكلف شرعاً بالدفاع عن القدس، وسوف يُسأل عن ذلك
يوم القيامة. فأجابه الأمين: <<أنت تستدرج الحديث لكي نقول كلاماً منتقِداً،
المقاومة أشرف من أن تجعلها قضية القدس تتنافى مع انتمائها إلى الوطن، أنا أعارض
الحزب لدعمه تيارات فاسدة في لبنان، لعدم قيامه بدوره الوطني والديني في مواجهة ما
هو أصعب من المقاومة. لا أسمح لك بأن تستدرجني إلى الكلام عن المقاومة لأنها قدس
الأقداس>>. فرد وهبي: <<لا أنتظر لكي تسمح لي أو لا تسمح، أنا أدير حوارا>>...
لكن الأمين تابع: <<المقاومة لن نسلمها لأحد، ولن نبيعها بالملابس الأنيقة، ونحن
حريصون عليها حتى عندما نختلف مع حزب الله، وغداً سيكتشف الجميع أن اللقاء الشيعي
هو لقاء بالدرجة الأولى من أجل المقاومة وفي مواجهة الخذلان العربي>>. ولم يفسح
<<السيد>> المجال لمحاوِره لكي يدافع عن وجهة نظره بشكل كامل، مضيفاً: <<لن نسمح
لأحد بأن يغمز من قناة المقاومة، لا أعرف إذا كنت تنتمي إلى مؤسسة... المقاومة خط
أحمر... نعم، نحن مع قضية القدس>>. فرد وهبي متعجباً، لماذا أثارك الموضوع؟ فعقب
الأمين: <<أنا أفشلت خطتك>>. حينها اشتد غضب وهبي، ووجد نفسه مدفوعاً لكي يوضح
بعضاً مما جرى تحت الهواء في الفاصل الإعلاني الأول قائلاً لضيفه: <<لقد عاتبتني
أمام المصورين على ما ورد في المقدمة من أن اللقاء الشيعي ليس ضد حركة أمل ولا حزب
الله، وقلت لي إنه ضدهما. يا سماحة السيد التلفزيون مكان للحوار وليس للمحاضرات،
أنا إعلامي والمؤسسة التي أعمل فيها تعطيني الحق في طرح الأسئلة التي أراها
مناسبة>>. وتابع رده العنيف: <<أنت تنتمي إلى جماعة التخوين، تبتسم أمام الكاميرا،
لكنك شتمتني قبل لحظات أمام المصورين. مشاهدينا لحظات مع الإعلان ومن ثم نتابع
الحوار>>.
وهكذا
استأنف وهبي حواره بعد الإعلان، لكن الحوار <<انقطع>> عند الضجيج الذي أثاره الأمين
ولم يعد لمتابعته أي معنى، لا سيما أن الضيف أكد في بدايته أن اللقاء الشيعي هو
للنخبة التي تخاطب الحس الشعبي. أما وهبي فقد أوضح ل<<السفير>> أن الأمين اتهمه تحت
الهواء بأنه يحاول في الحوار تحطيم اللقاء الشيعي، كما اتهمه بالانحياز إلى الحزب
ساعة، والوقوف ضده ساعة أخرى. وعندما حاول القول إن لديه رأياً في الموضوع ومن حقه
أن يسأله عنه، أجابه الأمين: ومن أنت لكي يكون لك رأي؟ كما وجه إليه كلاماً أقسى،
ومن غير اللائق إيراده هنا لأنه تضمن معاني الإذلال الشخصي لوهبي، الذي لم يكن
بوسعه سوى القول إنه لم يصطدم على مدى ثلاثة عشر عاماً من عرض البرنامج بضيف كما
اصطدم مع الأمين.

|