|
أمــة الأرقــام

كلما ظننتُ أننا بعيدون عن مشارف الحرب الأهلية أسمع ما يؤكد
لي أننا على قاب قوسين أو أدنى من الحرب الأهلية التي تسبقها
حملة إثارة الغرائز المعزّزة في خطبِ البعض وفي تناقلها من
البعض الآخر.....
كلما حاولت إقناع نفسي أن اللبنانيون قد تعلّموا من تجارب حروب
الثلاثون عاما التي مضت أجد من يسلخ هذه القناعة سلخاُ من
رأسي..
كلما قررت أن أبتعد عن أي شعور يؤكد لي الحاسة السادسة
باقترابِنا من الهاوية ,أجد من يزرع وبقوّة شعور التفكك الوطني
الواضح والمُتجلّي بين أفراد الشعب الواحد المتعدد الطوائف..
( وانا بحالة استرخاء ذهني وهدنة مع العقل بالابتعاد قليلا عن
أجواء الأزمة السياسية ) مررت بالقربِ من مجموعة نسوة بإحدى
الأماكن العامة وهم يتبادلون الأحاديث من منطلقِ ( ثرثرة
النساء ), وكعادة اللبنانيون فحديث السياسية سرعان ما يأخذ
الأولوية في قائمة الحوار, ومع فتح ملفات الماضي وذكريات الحرب
ومآسيها تعلو أصوات الاستنكار وبرغبة واضحة وواثقة من كل
الأطراف برفض تكرارها..
مع بداية ذِكر أسماء بعض القادة تبدأ التشنجات وتعلو الأصوات
المؤيدة والمعارضة, والتحيز والطائفية والمذهبية لفئة دون أخرى
ولفريقٍ على آخر ولرفع راية الولاء للزعيم فلان أو علتان...
وقد نسوا أوجاع الذكريات التي كانت منذ قليلٍ تتنقل بين
الألسنة مع نبرة غصّة...!!
لينتهي السجال البائس بنتيجة محسومة... كلُّ على طائفتهِ
ولزعيمهِ ينادي و يهتف....
أكمل طريقي وقد انتهت الهدنة مع عقلي قبل أن تبدأ وبدأت
الأفكار تجول وتدور حول لبنان وشعبهِ الذي لم ولن يتعلّم من
قسوة التجارب الماضية....وسوؤال وحيد استأثر على تفكيري...
, كيف يمكن أن ننقذ لبنان من شرور الفتنة ونحنا " أمة الأرقام
"....؟؟

|