المُثقِّب العَبدِي


71 - 36
ق. هـ / 553 - 587 م


العائذ بن محصن بن ثعلبة، من بني عبد القيس، من ربيعة.

شاعر جاهلي، من أهل البحرين، اتصل بالملك عمرو ابن هند وله فيه مدائح ومدح النعمان بن المنذر،
في شعره حكمة ورقة.

 

هلْ لهذا القلبِ سمعٌ أوْ بصرْ

أو تناهٍ عن حبينبٍ يذكرْ

هلْ لهذا القلبِ سمعٌ أوْ بصرْ

تمنرى منهُ أسابى ُّ الدِّررْ

أو لِدَمعٍ عن سَفاهٍ نُهْيَة ٌ

خذلتْ أخراتهُ، فيهِ مغرْ

مُرمَعِلاتٌ كَسِمْطَي لُؤلؤ

قد عَلا الحَزماءِ منهنَّ أُسَرْ

إنْ رأى ظعناً لليلى غدوة ً

وعلى الأحداجِ رَقمٌ كالشَّقِرْ

قد عَلَتْ من فَوقِها أَنْماطُها

تجلبُ المدحة ُ أو يمضى السَّفرْ

وإلى عمرٍو ـ وإنْ لم آتِهِ ـ

مَلَكَ السَّيْفَ إلى بَطنِ العُشَرْ

واضحِ الوجهِ، كريم نجرهُ

ثمَّ للمنذرِ إذْ حلَّى الخمرْ

حَجَريٌّ عائديٌّ نَسَباً

يُبرِىء ُ الكَلبَ إذا عَضَّ وَهَرْ

باحرى ُّ الدَّمِ، مرٌّ طعمهُ

غيرَ يَومِ الحِنوِ في جَنَبيْ قَطَرْ

كلُّ يومٍ كانَ عنَّا جللاً

أثْبَتَتْ أوْتادَ مُلْكٍ مُستَقْرِ

ضربتْ دوسرُ فينا ضربة َ

تمنع الأعقابَ منهنَّ الأخرْ

صبَّحَتنا فَيلَقٌ مَلمُومَة ٌ

وَجَزاهُ اللهُ إنْ عَبدٌ كَفَرْ

فجزاهُ اللهُ منْ ذى نعمة ٍ

بعدَ ما صافَ، وفي الخدِّ صعرْ

وأَقامَ الرَّأْسَ وَقْعٌ صادِقٌ

كيْ يُزيلوهُ فأعْيا وأَبَرْ

ولَقَد راموا بسَعيٍ ناقِصٍ

عيشُ دهرٍ كانَ حلواً فأمرْ

ولقدْ أودى بمنْ أودى بهِ

 

 أعلى الصفحة

ألاَ إنَّ هتداً أمسِ رثَّ جديدها

وَضَنَّت وما كانَ المَتاعُ يَؤودَها

ألاَ إنَّ هتداً أمسِ رثَّ جديدها

على العهدِ إذْ تصطادني وأصيدها

فلوْ أنَّها منْ قبلُ جادتْ لنا بهِ

بَشاشَة ُ أَدنَى خُلَّة ٍ تَستَفيدُها

ولكنّها مِمّا تَميطُ بِوُدِّها

إذا الشَّمسُ في الأيَّامِطالَ ركودها

أعاذلُ ما يدريكَ أنْ ربَّ بلدة ٍ

لَوامِعُ يُطوَى رَيطُها وبُرودُها

وآمَت صَواديحُ النَّهارِ وأَعرَضَتْ

يَغُولُ البِلادَ سَوْمُها وبَريدُها

قطعتُ بفتلاءِ اليدينِ ذريعة ٍ

وباتَتْ عَلَيها صَفنَتي وقُتودُها

فَبِتُّ وباتَتْ بالتَّنوفَة ِ ناقَتي

على الثَّفِناتِ والجِرانِ هُجودُها

وأَغضَتْ كما أَغضَيتُ عَيني فَعَرَّسَت

تؤازى شريمَ البحرِ وهوَ قعيدها

على طريقٍ عندَ اليراعة ِ تارة ً

تراودهُ عن نفسهِ ويريدها

كأنَّ جنيباً عندَ معقدِ غرزها

تَقاذُفَ إحدَى الجُونِ حانَ وُرودُها

تَهالَكُ منهُ في النَّجاءِ تَهالُكاً

بِمَعزاءَ شَتّى لا يُرَدُّ عَنودُها

فنهنهتُ منها، والمناسمُ ترنمى

سيبلغني أجلادها وقصيدها

وأيقنتُ إنْ شاءَ الإلهُ بأنَّهُ

جَزاءً بِنُعمًى لا يَحِلُّ كُنودُها

فإنّ أَبا قابوسَ عندي بَلاؤهُ

قديماً كما بَذَّ النُّجومَ سُعودُها

وجدتُ زنادَ الصَّالحينَ نمينهُ

أتاهُ بأَمراسِ الجبالِ يَقودُها

فلو عَلِمَ اللَّهُ الجِبالَ ظَلَمْنَهُ

تَواصَتْ بإجنابٍ وطالَ عُنودُها

فإنْ تَكُ منّا في عُمانَ قَبيلة ٌ

إلى خَيرِ مَن تحتَ السَّماءِ وُفودُها

وقد أدرَكَتْها المُدرِكاتُ فأَصبَحَتْ

أفاعليهُ حزمُ الملوكِ وجودها

إلى مَلِكٍ بَذَّ المُلوكَ بِسَعيِهِ

يؤازى كبيداتِ السَّماءَ عمودها

وَأيَّ أُناسٍ لا يُبيحُ بقَتْلَة ٍ

تَقَمَّصَ بالأرضِ الفَضاءِ وَئيدُها

وجأواءَ -فيها كوكبُ الموتِ-فخمة ٍ

لَوامِعُ عِقبانٍ مَرُوعٍ طَريدُها

لها فَرَطٌ يَحمي النِّهابَ كأنَّهُ

يَعاسيبُ قُودٌ ما تُثَنَّى قُتودُها

وأَمكَنَ أطرافَ الأسِنَّة ِ والقَنا

حَميمٌ وآضَتْ كالحَماليجِ قُودُها

تنبَّعَ منْ أعطافها وجلودها

نُخالَة ُ أَقواعٍ يَطيرُ حَصيدُها

وطارَ قشارى ُّ الحديدِ كأنَّهَ

تتابعُ، بعدَ الحارشى َّ، خدودها

بكلِّ مَقَصِّيٍّ وكلِّ صَفيحة ٍ

لدَيْكَ لُكَيزٌ كَهْلُها ووَليدُها

فأنعمْ -أبيتَ اللَّعنَ- إنَّكَ أصبحتْ

مُفكَّكَة ً وَسطَ الرِّجالِ قُيودُها

وأطلِقهُمُ تَمشي النِّساءُ خِلالَهُم

أعلى الصفحة

//-->