|
فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ |
لكل شيء إذا ما تم نقصان |
|
من سرّه زمنٌ ساءته أزمانُ |
هي الأمور كما شاهدتها دولٌ |
|
ولا يدوم على حالٍ لها شانُ |
وعالم الأكوان لا تبقى محاسنه |
|
وما لما حلّ بالإسلامِ سلوانُ |
وللمصائب سلوانٌ يهونها |
|
هوى له أحدٌ وانهدّ ثهلانُ |
دهى الجزيرة خطب لا عزاء له |
|
حتى خلتْ منه أقطارٌ وبلدانُ |
أصابها العين في الإسلام فامتُحِنت |
|
وأين قرطبة أم أين جيانُ |
فسل بَلنْسيّة ما شان مُرسيَة |
|
ونهرها العذب فياضٌ وملآنُ |
وأين حمص وما تحويه من نزه |
|
من فاضلٍ قد سما فيها له شانُ |
هذا طليطلة دار العلوم فكم |
|
أْسْدٌ بها في الحربِ عقبانُ |
وأين غرناطة دار الجهادِ وكم |
عسى البكاءُ إذا لم تبق أركانُ
|
قواعدٌ كنّ أركانُ البلادِ فما |
|
في كل وقتٍ به آيٌ وفرقانُ |
وأين جامعها المشهور كم تُلِيَتْ |
|
مُدَرِسٌ وله في العلمِ تبيانُ |
وعامٌ كان فيه للجهولِ هدى |
|
والدمعُ منه على الخدينّ طوفانُ |
وعابدٌ خاضعٌ لله مُبتهلٌ |
|
وأين يا قوم أبطالٌ وفرسانُ |
وأين جارتها الزهراءُ وقبتها |
|
بدا له في العِداءِ فَتْكٌ وإمعانُ |
وكم شجاعٌ زعيمٌ في الوغى بطلٌ |
|
تبكيِه من أرضه أهلٌ ووِلدانُ |
وكم جندلتْ يدهُ من كافرٍ فغدا |
|
ورد توحيدها شركٌ وطغيانُ |
وواديار من غدت بالكفرٍ عامرة |
|
كما بكى لِفراق الإلفِ هيمانُ |
تبكي الحنيفيةُ البيضاء من أسفٍ |
|
حتى المنابر تبكي وهي عيدانُ |
حتى المحاريب تبكي وهي جامدةٌ |
|
قد اقفرّت ولها بالكفرِ عمرانُ |
على ديارٍ من الإسلام خاليةً |
|
بها إلا نواقيسٌ وصلبانُ |
حيثُ المساجد قد أمست كنائسٌ ما |
|
وما لها مع طويل الدهرِ نسيانُ |
تلك المصيبة أتت ما تَقدمها |
|
كأنها في مجالِ السَبْقِ عُقبانُ |
يا راكبينَ عتاق الخيلِ ضامرةً |
|
كأنها في ظلام الليل نيرانُ |
وحاملين سيوف الهند مرهفة |
|
لهم بأوطانهم عِزٌّ وسلطانُ |
وراتعين وراء النهر من دعةٍ |
|
فقد سار بحديث القوم ركبانُ |
أعنكم
نبأٌ من أمرِ أندلس |
|
أَسرى وقَتلى فلا يَهتزُ إنسانُ |
كم يستعيث صناديدُ الرجال وهم |
|
وأنتم يا عباد الله إخوانُ |
لماذا التقاطع في الإسلام بينكم |
|
أما على الخير أنصارٌ وأعوانُ |
ألا نفوس أبيّاتٌ لها همم |
|
سطا عليهم بها كفرٌ وطغيانُ |
يا من لنصرةِ قوم قُسِمُوا فِرقَاً |
|
واليوم هم في قيودِ الكُفرِ عُبدانُ |
بالأمس كانوا ملوكاً في منازلهم |
|
عليهم
من ثيابِ الذلِ ألوانُ |
فلو رأهم حيارى لا دليل لهم |
|
لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ |
فلو رأيت بكاهم عند بَيعهم |
|
كما تُفَرَقُ أرواحٌ وأبدانُ |
يا ربّ طفل وأم حِيلَ بينهما |
|
كأنما هي ياقوتٌ و مرجانُ |
وغادة ما رأتها الشمسُ بارزةً |
|
والعين باكيةً والقلبُ حيرانُ |
يقودها العلجُ عند السبي صاغرةً |
|
إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ |
لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ |
|
تزخرفت جنةُ المأوى لها شانُ |
هل للجهادِ بها من طالبٍ فلقد |
|
فازت
لعمري بهذا الخير شجعانُ |
وأشرفَ الحورُ والولدانُ من غرفٍ |
|
ما هبّ ريحُ الصبا واهتزَّ أغصانُ |
ثم الصلاةُ على المختار من مضرٍ |