إبن مقبل
70 ق. هـ - 37 هـ / 554 - 657 م


تميم بن أبيّ بن مقبل من بني العجلان من عامر بن صعصعة أبو كعب.

شاعر جاهلي أدرك الإسلام وأسلم فكان يبكي أهل الجاهلية !!

عاش نيفاً ومئَة سنة وعدَّ في المخضرمين وكان يهاجي النجاشي الشاعر.

له (ديوان شعر -) ورد فيهِ ذكر وقعة صفين سنة 37ه‍.

 

طَرَقَتْكَ زَيْنَبُ بَعْدَمَا طال الكَرَى

دُونَ الْمَدِينَة ِ،غَيْرَ ذِي أصْحَابِ

طَرَقَتْكَ زَيْنَبُ بَعْدَمَا طال الكَرَى

وضِبِرَّة ً وَجْنَاءَ ذَاتَ هِبَابِ

إلا عِلافِيَّاً ، وسَيفاً مُلْطَفاً

وأتى المَشيبُ فحالَ دونَ شَبابي

طَرَقَتْ وَقَدْ شَحَطَ الفُؤادُ عَنِ الصِّبَا

غَرِدٍ بذابِلِها غِنَاءُ ذَبابِ

طَرَقَتْ بِرَيَّا رَوْضَة وَسْمِيَّة

والمِسْكُ خالَطَها ذَكِيُّ مَلاَبِ

بقَرارَة ٍ مُتراكِبٍ خَطْمِيُّها

وَهْناً إذا فُرِرَتْ إلى الجِلْبابِ

خَوْدٌ مُنَعَّمَة ٌ كأنَّ خِلافَها

حُرٍّ ، صبيحة َ دِيمَة ٍ وذِهابِ

دِعْصا نَقاً ، رَفَدَ العَجاجُ ترابَهُ ،

تَثْنيِ النِّعَاجَ فُرُوعُهُنَّ صِعَابِ

قَفْرٍ ، أحاطَ بهِ غَوارِبُ رَمْلَة ٍ

في الأقْرَبِينَ،وَلاَ إِلَى الأَجْنَابِ

ولقدْ أرانا لا يَشيعُ حديثُنا

صَلِفَانِ،وَهْيَ غَرِيرَة ُ الأتْرَابِ

ولقدْ نعيشُ وواشِيانا بينَنا

في رَيِّقٍ مِنْ غِرَّة ٍ وَشبَابِ

إذْ نحنُ محتفِظانِ عَيْنَ عدوِّنا

كطلوعِ قَرْنِ الشمسِ بعدَ ضبابِ

تَبْدُو لِغِرَّتِنَا،وَيخَفْى َ شَخْصُها

عَيْنُ المُحِبِّ دُونَ كُلِّ حِجَابِ

تَبْدُو إذَا غَفَلَ الرَّقِيبُ وَزَايَلتْ

مِنْهَا،وَبَعْضُ القَولِ غَيْرُ صَوَابِ

لفَظَتْ كُبَيْشَة ُ قَوْلَ شَكٍّ كَاذِبٍ

إذْ كَانْ قَوْمُكِ مَوْضِعَ الأذْنَابِ

قَوْمِي فَهَلاَّ تَسْأَلِينَ بِعِزِّهِمْ

والآخِذونَ نَوافِلَ الأَنْهابِ

مُضَرُ التي لا يُستباحُ حَريمُها

والحافظونَ مَعاقِدَ الأَحْسابِ

والحائِطونَ فلا يُرامُ ذِمَارُهُمْ

بسيوفِنا مِنْ مَنهَلٍ وتُرابِ

ما بينَ حِمْصَ وحَضْرَمَوْتَ نَحُوطُهُ

حِلَقُ الحُلولِ ثوابِتَ الأطْنابِ

في كُلِّ ذلِكَ يا كُبَيْشَ بُيُوتُنَا

عندَ السُّيُوحِ رَوافِدٍ وقِبابِ

آطامُ طِينٍ شَيَّدَتْها فارِسٌ

وَالحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُوالأَلْبَابِ

نرمي النوابحَ كُلَّما ظهرَتْ لنا

كالشِّعْبِ أصبحَ حاجِراً بضَنَابِ

بِكتَائِبٍ رُدُحٍ،تَخَالُ زُهَاءَهَا

وَالخَيْلُ قَدْ طُوِيَتْ إلَى الأَصْلاَبِ

وَالزَّاعِبِيَّة ِ رُذَّماً أَطْرَافُهَا

شَقِّيَّة ٌ يُقْرَعْنَ بالأنيابِ

مُتَسَرْبِلاَتٍ في الحَدِيدِ تَكُفُّهَا

نُضِحَتْ لُبُودُ سُرُوجِهَا بِذِنَابِ

مُتَفَضِّخَاتٍ بِالحَمِيمِ،كَأَنَّمَا

جُلُحٍ مُبَرِّزَة ِ النِّجَارِ عِرَابِ

حُوٍ وَشُقْرٍ قَرَّحٍ مَلْبُونَة ٍ

شَقَّاءَ تَسْبِقُ رَجْعَة َ الكَلاَّبِ

مِنْ كُلِّ شَوْحَطَة ٍ رَفِيعٍ صَدْرُهَا

عَبْلِ المُقَلَّدِ لاَحِقِ الأَقْرَابِ

وَكُلِّ أَقْوَدَ أَعْوَجِيٍّ سَابِحٍ

ويُثيرُ نَقْعاً في ذُرَى الأظْرابِ

يَقِصُ الذُّبَابَ بِطَرْفِهِ وَنثِيرِهِ

عندَ الحفاظِ مُقلِّصِ الأثوابِ

وسُلاَحِ كلِّ أَشَمَّ شَهْمٍ رابِطٍ

قطعَتْ عِظامَ سواعدٍ ورِقابِ

بالمَشْرَفيِّة كُلَّما صالوا بها

 

 أعلى الصفحة

 

وغَيْثٍ مَرِيعٍ لم يُجَدَّعْ نَباتُهُ

وَلَتْهُ أَهَالِيلُ السِّمَاكيْنِ مُعْشِبِ

وغَيْثٍ مَرِيعٍ لم يُجَدَّعْ نَباتُهُ

بذابلِهِ ، والشمسُ لمَّا تَغَيَّبِ

بَسَرْتُ ، وغَنَّاني الذبابُ عَشِيَّة ً

مَمَدُّ حِبَالٍ في خِبَاءٍ مُطنبِ

وللشمسِ أسبابٌ كأنَّ شُعاعَها

وتَعْدائِهِ رِسْلاً ذآليلُ ثعلبِ

بذي مَيْعَة ٍ ، كأنَّ بعضَ سِقَاطِهِ

إلى موضِعٍ مِنْ سَرجِهِ ، غيرَ أحْدَبِ

جرى قَفِصاً ، وارتَدَّ مِنْ أَسْرِ صُلْبِهِ

مَدَاحِضُ وَقْعِ القَطْرِ عَنْ تَيْسِ حُلَّبِ

كأنَّ ذُناباهُ ومَنْسِجَ مَتنِهِ

بَطِيِّ رِداءِ الراكبِ المُتَلَبِّبِ

يكادُ برِجْلَيْهِ يَطيرُ ، وبَطنُهُ

مِنَ الناسِ،إِلاَّ ذَا المَهَابَة ِ،يُحْجَبِ

ومُستَكبِرٍ ، مَنْ باتَ حاجبَ بابِهِ

مُسَرْبَلَ دِيبَاجِ القَمِيصِ المُطَيَّبِ

بَدا كعتيقِ الطيرِ قاصرَ طَرفِهِ

مُدَافَعَة ً عَنْ ذَنْبِ آخَرَ مُذْنِبِ

عرضْتُ بأجْدالٍ لهُ ، فصرَفْتُهُ

يَعَضُّ البَنَانَ مِنْ عَدُوٍّ ومُعْجَبِ

فَرُحْتُ بِبُرْدَيْهِ،ومَنْ كَانَ عِنْدَهُ

 

 

 

وَلَم أَصْطبِحْ صَهْباء صافِيَة َ القَذى

بأكدَرَ مِن ماءِ اللِّهابَة ِ والعَجْبِ

وَلَم أَصْطبِحْ صَهْباء صافِيَة َ القَذى

غَطَارِفَة ٍ شُمِّ العَرَانِينِ من كَلْبِ

ولمْ أَسْرِ في قومٍ كرامٍ أعِزَّة ٍ

أعلى الصفحة

عَفَابَطِحَانٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَيَثْرِبُ

فَمُلْقى الرِّحالِ مِنْ مِنى ً فالمُحَصَّبُ

عَفَابَطِحَانٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَيَثْرِبُ

بِعُسْفَانَ يَأْوِيهَا مَعَ اللَّيْل مِقنَبُ

فَعُسْفانُ،إِلا أَنَّ كُلَّ ثَنِيَّة ٍ

فليسَ بها إلاَّ دماءٌ ومَحْرَبُ

فَنِعْفُ وداع فالصِّفاحُ فمكّة ٌ

معَ ابنِ كُرَيْزٍ في النفيرِ فأوعَبوا

أَلَهْفي على القومِ الذينَ تحمَّلوا

كَأَنَّ حُلُومَ الشَّاهِديهنَّ غُيَّبُ

ولهفي لخِلاَّتٍ عُرِضْنَ عليهمُ

ليَبْصِرَ ما فيهنَّ إلاَّ المُهَذَّبُ

خِلالٌ تأبَّاها الأريبُ ولمْ يكُنْ

عليهِ ، بأَصْلالٍ تُعَرَّى وتُخْشَبُ

لِيَبْكِ بَنُو عُثْمَانَ،مَادَامَ جِذْمُهُمْ،

تَخَوَّنَهُ رَيبٌ منَ الدهرِ مُعْطِبُ

لِيَبْكُوا عَلَى خَيْرِ البَرِيَّة ِ كُلِّهَا

بعيدٌ ، وذو قُربى حسودٌ مُؤَلِّبُ

تَواكَلَهُ الأقتالُ: باغٍ ، وخاذِلٌ

ألا حبَّذا ذاكَ القتيلُ المُلَحَّبُ

فَغُودِرَ مَقْتُولاً بِغَيْرِ جَرِيرَة ٍ

نفوسُ أعاديهِ ، شهيدٌ مُطَيَّبُ

قَتِيلٌ سَعِيدٌ مُؤْمِنٌ شَقِيَتْ بِهِ

نَعاءِ! لقدْ نابَتْ على الناسِ نُوَّبُ

نَعَاءِ عُرى الإسلامِ والعدلِ بعدَه

إِذَا البرْقُ لِلرَّاجِي سَنَا البَرْقِ خُلَّبُ

نَعاءِ ابنَ عَفَّانَ الإمامَ لِمُجْتَدٍ

إِذا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هُوَ الأُمُّ والأَبُ

وملجإٍِ مَهْرُوئِينَ ، يُلْفى بهِ الحَيا ،

بِأَذْرَائِهَا يَأْوِي الضَّرِيكُ المُعَصَّبُ

لديهِ لأَنْضاءِ الخَصَاصِ موارِدٌ ،

ومِنْ مثلِ ما لاقى ابنُ عفَّانَ يُعجَبُ

ويَاعَجَبَا لِلدَّهْرِ أَنَّى أَصَابَهُ

على مثلِ أيدي مَنْ تَعَطَّاهُ يَشجُبُ

فَلَمْ يَرَ رَاءٍ مِثْلَ عُثْمَانَ هَالِكاً

ولا أفلتَ القتلَ القريبُ المُؤَلِّبُ

فلا وَأَلَ الناعي البعيدُ منَ الأذى

فِراقُهُمُ عثمانَ يوماً ويندُبـُ وا

وإِلاَّ يُبَكِّ الأَقْرَبُونَ بِعَوْلَة ٍ

ضِرَاءٌ دعاها مِنْ سَلُوقَ مُكَلِّبُ

فَإِنَّا سنَبْكِيهِ بِجُرْدٍ كَأنَّهَا

نَشاشيبُ يَحدوهُنَّ نبعٌ وتَأْلَبُ

ومَوْتٍ كَظِلِّ اللَّيْلِ يَشْهَدُ وِرْدَهُ

كما خَبَّ ذئبُ الرَّدْهة ِ المُتَأَوِّبُ

وذِي عَسَلاَنٍ لَمْ تُهَضَّمْ كُعُوبُهُ

إلِى َ اللَّيْلِ حَتَّى قُنْبُهُ يَتَذَبْذَبُ

وضَربٍ إذا العَوْدُ المُذَكِّي عَدا بهِ

ومَأْوَى اليَتَامَى الغُبْرِ عَامُوا وأَجْدَبُوا

وأَشْمَطَ مِنْ طُولِ الجِهَادِ اسْتَخَفّهُ

تُنَازِعُهُ وُثْقَى الخِصَالِ،وَيَنْصَبُ

يدارِسُهم أمَّ الكتابِ ، ونَفْسُهُ

إلى المَشْرَفِيَّاتِ القَتيرُ المُعَقْرَبُ

وبَيْضٍ منَ الماذِيِّ كَرَّهَ طَعمَها

تَحَمَّلْنَ حَتَّى كَادتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ

ولم تُنْسِني قَتلى قُريشٍ ظعائنٌ

إذَا رَامَ أُرْكوبَ الغَوَايَة ِ أَرْكَبُ

يُطِفْنَ بِغِرِّيدٍ يُعَللُ ذَا الصِّبَا

لإحدى شِعابِ الحَيْنِ والقتلِ ، أرنبُ

فَدَعْ ذَا. ولكِنْ عُلِّقَتْ حَبْلَ عَاشِقٍ

بمَهْلِكة ٍ أَخْرَاصُهُنَّ تَذَبْذَبُ

منَ الهِيفِ مَيْدانٌ ترى نَطَفاتِها

يُبَكِّيهِ بالعَنبَرِ الوردِ مُقطبُ

أَنَاة ٌ كَأَنَّ المِسْكَ دُونَ شِعَارِهَا

شَمَالٌ رَسِيسُ المَسِّ ،بَلْ هِيَ أَطيَبُ

كَأَنَّ خُزَامَى عَالِجٍ طَرَقَتْ بِهَا

بشَهباءَ ، شارِيَها منَ القُرِّ أنْكَبُ

فَبَاكَرَهَا حِينَ اسْتعَانَتْ حُقُوُفُهَا

سَنِيحٌ ، ومنْ رملِ البعوضة ِ مَنكِبُ

أَإِحْدَى بَنيِ عَبْسٍ ذَكَرْتَ ودُونَهَا

وقَدْ خَفِيَا إِلاَّ الغَوَارِبَ، رَبْرَبُ

وكُتْمَى ودُوَّارٌ،كأَنَّ ذُرَاهُمَا،

تَنَاهٍ بِهَا طَلْحٌ غَرِيبٌ وَتَنْضُبُ

ومِنْ دُونِ حَيْثُ اسْتَوْقَدَتْ مِنْ ضَئِيَدة ٍ

سُرادِقُ أعرابٍ بحَبْلَيْنِ مُطْنَبُ

يَظَلُّ بِهَا ذَبُّ الرِّيَادِ كَأَنَّهُ

لُعَاعَة مَكْرٍ في دَكادِكَ مُرْطَبُ

غدا ناشطاً كالبربريِّ وفي الحشا

كما لاحَ في سِلْكٍ جُمانٌ مُثَقَّبِ

تَحَدَّرُ صِبْيَانُ الصَّبَا فَوْقَ َمْتنِهِ

كَسَوْفِ العذارى ذا القرابة ِ ، مُنْجِبُ

لَيَاحٌ،تَظَلُّ العَائِذَاتُ يَسُفْنَهُ

أعلى الصفحة

//-->