كَعبِ بنِ زُهَير
? - 26 هـ / ? - 646 م


كعب بن زهير بن أبي سلمى، المزني، أبو المضرَّب.
شاعر عالي الطبقة، من أهل نجد، كان ممن اشتهر في الجاهلية.
ولما ظهر الإسلام هجا النبي صلى الله عليه وسلم، وأقام يشبب بنساء المسلمين، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم، دمه فجاءه كعب مستأمناً وقد أسلم وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وخلع عليه بردته.
وهو من أعرق الناس في الشعر: أبوه زهير بن أبي سلمى، وأخوه بجير وابنه عقبة وحفيده العوّام كلهم شعراء. وقد كَثُر مخمّسو لاميته ومشطّروها وترجمت إلى غير العربية.

 

 

ألاَ بَكَرتْ عِرْسِي تُوَائمٌ مَنْ لَحَى

وأقْرِبْ بأحْلامِ النِّساء من الرَّدَى

ألاَ بَكَرتْ عِرْسِي تُوَائمٌ مَنْ لَحَى

لَعَمْرِي لقد كانت مَلامتُها ثِنَى

أفِي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعتْنِي مَلامة ً

رأى ثوبَه يوماً من الدَّهر فاكتسى

أَلاَ لاتَلُومِي وَيْبَ غَيْرِك عارِياً

وأعلنَ أخرى إن تراخت بكِ النَّوى

فأقسِمُ لولا أنْ أسرَّ ندامة ً

غوى أمرُ كعبٍ ما أراد وما ارتأى

وقِيلُ رِجالٍ لا يُبالونَ شأنَنا

بأَطْلائِها العِينُ المُلَمَّعة ُ الشَّوَى

لقد سَكَنتْ بَيْنِي وبَيْنَكِ حِقْبة ً

بني ملقطٍ عني إذا قيل : من عَنى

فيا راكباً لإما عرضتَ فبلِّغنْ

وما خلتكمْ كنتم لمختلسٍ جَنى

فما خلتكمْ يا قوم كنتمْ أذلَّة ٍ

إذا لدغت لم تشفِ لدغتها الرُّقى

لقد كنتم بالسَّهلِ والحزنِ حيّة ً

لعمركُم لمثلُ سعيكمُ كفى

فإنْ تغضبوا أو تدركوا لي بذمة ٍ

وأصبحَ زيدٌ بعد فقرٍ قد اقتنى

لقد نال زيد الخيلِ مالَ أخيكمُ

وما بالكُمَيْتِ من خَفَاءٍ لِمَنْ رَأى

وإنّ الكُمَيْتَ عند زَيْدٍ ذِمامَة ٌ

يَبِينُ إذا ما قِيدَ في الخيلِ أو جَرَى

يَبِينُ لأَفْيالِ الرجالِ ومِثْلُه

مَسَاحِيَ لا يُدْمِي دَوَابِرَها الوَجَى

ممرُّ كسرحانِ القصيمة منعلٌ

كأنّ مكانَ الرِّدْفِ من ظهرِه وَعَى

شَدِيدُ الشَّظَى عَبْلُ الشَّوَى شَنِجُ النَّسَا

 

هَلاَّ سَأَلْتِ وأَنتِ غَيْرُ عَيِيَّة

وشِفاءُ ذِي العِيِّ السُّؤالُ عن العَمَى

هَلاَّ سَأَلْتِ وأَنتِ غَيْرُ عَيِيَّة ٍ

غَسَّانُ بالْبِيضِ القَواطِعِ والْقَنَا

عَنْ مَشْهدِي ببُعَاثَ إذْ دَلَفَتْ لَهُ

مُتَنَافَسٍ فيه الشَّجاعَة ُ لِلْفَتَى

وعن اعْتِناقِي ثَابِتاً في مَشْهَدٍ

بِعُكاظَ مَوْقُوفاً بَمَجْمَعِها ضُحَا

فَشَرَيَتُه بِأَجَمَّ أسْوَدَ حالِكٍ

وكذاكَ كانَ فِدَاؤُهُمْ فيمَا مَضَى

مَا إنْ وَجَدْتُ له فِدَاءً غيرَه

كرمُ الطبيعة ِ والتجنبُ للخَنا

إني امرؤ أقني الحياءَ وشيمتي

وليوثُ غابٍ حين تضطّرمُ الوغَى

مِنْ مَعْشَرٍ فيهمْ قُرُومٌ سَادَة ٌ

مِثْلِ الشِّهابِ إذَا تَوَقَّد بالغَضَا

ويصولُ بالأبدانِ كل مسَفَّرٍ

أعلى الصفحة

إن يُدرككَ موتٌ أو مشيبٌ

إن يُدرككَ موتٌ أو مشيبٌ

فقبلَك مات أقوامٌ وشابوا

تَلَبَّثْنا وفَرَّطْنا رِجالاً

دُعُوا وإذا الأنامُ دُعُوا أجابوا

وان سبيلنا لسبيلُ قومٍ

شَهِدْنا الأمرَ بعدَهُمُ وغابوا

فلا تَسأَلْ سَتَثْكَلُ كلُّ أُمٍّ

إذا ما إخوة ٌ كثروا وطابوا

 

 

مَا بَرِحَ الرّسْمُ الذي بينَ حَنْجَرٍ

وذَلْفَة َ حَتَّى قِيلَ هَلْ هُوَ نَازِحُ

مَا بَرِحَ الرّسْمُ الذي بينَ حَنْجَرٍ

وتُبْعِدُ حَتَّى ابْيَضَّ مِنْكَ المسائح

ومازلتَ ترجو نفعَ سعدى وودها

إليه ، وحتى نِصفُ رأسي واضحُ

وحَتَّى رَأَيْتَ الشَّخْصَ يَزْدَادُ مِثْلُهُ

ظباءٌ جرت منها سنيح وبارحُ

عَلاَ حاجِبَيَّ الشَّيْبُ حتّى كأنّه

وما بيعُ من يبتاعُ مثليَ رابحُ

فأصبحتُ لا أبتاعُ الا مؤامراً

تُبَلِّغها عنِّي الرِّياحُ النَّوَافِحُ

الا ليت سلمى كلما حانَ ذكرها

إليكَ أدَاءٌ إنَّ عَهْدَكَ صَالِحُ

وقالت تعلَّم أن ما كان بيننا

كما اُدِّيَتْ بعدَ الغِرازِ المنائِحُ

جمِيعاً تُؤَدِّيه إليكَ أَمانَتِي

وبعلي غضابٌ كلُّهم لك كاشحُ

وقالت تعلّم أنّ بعض حموَّتي

لحلقك لو يستطيعُ حلقَك ذابحُ

يُحدون بالأيدي الشفارَ وكلُّهمْ

طَلَبْتُ ورَيْعَانُ الصِّبَا بيَ جَامِحُ

وهِزَّة ِ أَظْعانٍ عليهنَّ بَهْجَة ٌ

ومَسَّحَ رُكْنَ البيتِ مَنْ هُوَ مَاسِحُ

فلمَّا قَضَيْنا مِن منى ً كُلَّ حاجَة

ولا ينظرُ الغادي الذي هو رائحُ

وشُدَّتْ على حُدْبِ المَهَارِي رِحالُها

بهنَّ الصحارى والصِّمادُ الصّحاصِحُ

فَقُلْنَا على الهُوجِ المَرَاسِيلِ وارْتَمَتْ

ومالت بأعناقِ المطيِّ الأباطحُ

نزعنا بأطرافِ الأحاديثِ بيننا

مناكِبَها واشْتَدَّ منها الجَوانِحُ

وطِرْتُ إلى قَوْادَاءَ قَادَ تَلِيلُها

تَضَمَّنَهُ وَادِي الرَّجَا فالأَفايِحُ

كأنِّي كَسَوْتُ الرَّحلَ جَوْناً رَبَاعِياً

بدا قارحٌ منه ولم يبدُ قارحُ

مُمَرّاً كَعَقْدِ الأَنْدِريِّ مُدَمَّجاً

تَفَرَّجَ عنها جَيْبُها والمَناصِحُ

كأن عليه من قَباءٍ بِطانة ً

اذا استافَ منها قارحاً فهو صائحُ

أخو الأرضِ يستخفي بها غير أنهُ

وهاجَتْ من الشِّعْرَى عليه البَوَارِحُ

دَعَاهَا من الأمْهادِ أمْهادَ عَامِرٍ

أعلى الصفحة

//-->