|
جادك الغيث
| يا زمان الوصل بالأندلس | جادك الغيث إذا الغيث هما |
| في الكرى أو خلسة المختلس | لم يكن وصلك إلا حلما |
| بالدجى لولا شموس الغرر | في ليالٍ كتمت سر الهوى |
| مستقيم السير سعد الأثر | مال نجم الكاس فيها وهوى |
| سوى أنه مر كلمح البصر | وطرٌ ما فيه من عيبٍ |
| هجم الصبح هجوم الحرس | حيث لذ الأنس شيئاً أو كما |
| أثرت فينا عيون النرجس | غارت الشهب بنا أو ربما |
| وبقلبي مسكن أنتم به | يا أهيل الحي من وادي الغضا |
| الفضا لا أبالي شرقه من غربه | ضاق عن وجدي بكم رحب |
| جال في النفس مجال النفس | ساحر المقلة معسول اللمى |
|
بفؤادي نبلة المفترس |
سدد السهم فأصمى إذ رمى |
وخفَّ لتوديعي وتشييع رحلَتي
|
أخو كلِّ إيثارٍ وكل وفاءِ |
وخفَّ لتوديعي وتشييع رحلَتي |
|
وكم من جفونٍ أولعت ببكاءِ |
فكم من أكفٍّ أغريت بتصافُح |
يا محلاَّ لخُلّتي وانتخائي
|
لم يُبح لي الخروجَ بابُ الرَّخاء |
يا محلاَّ لخُلّتي وانتخائي |
|
فبحق تبجُّحي وانتخاء |
دلَّ أن الرخاء مغتبطٌ بي |
زارَتْ وقَدْ صَرَفَ العِنانَ الغَيْهَبُ
|
والصُّبْحُ يُنشر منه بَنْدٌ مُذْهَبُ |
زارَتْ وقَدْ صَرَفَ العِنانَ الغَيْهَبُ |
|
يطْفو بِصِفْحَتِها وبعضٌ يَرْسُبُ |
والزَّهْرُ في نَهْر المجرَّة ِ بعضها |
|
زُفَّت وحَلَّ لها الحُلِيّ المَغْرِبُ |
وكأنما الفَلَكُ المُكَوْكَبُ غادة ٌ |
|
ألْقَى بمَسْمَعِهِ النَّسيمُ الطَّيب |
والدَّوْحُ صلَّى بالتَّحيات التي |
|
والوُرْقُ تَتْلُو والبلابِلُ تَخْطُب |
والطَّيرُ قد نَفَضَ الجناحَ مُؤذّنا |
|
تُنْمَى إلى هارُوتِهِ إذْ تُنْسَب |
بِكْرٌ من الحيّ الحلال ببابل |
|
للحُسْنِ من غُرِّ المعاني مَرْكَبُ |
محْجوبَة ٌ في خَدْرِ طِرْسٍ دُونها |
|
فالنّجْمُ للطُّرَّاقِ منها أقْرَب |
ممْنوعَة ُ الأبياتِ بالبيضِ الظّبا |
|
كيف اهْتَدَيْتَ وما اسْتبانَ المذْهبُ |
ألباب ربّاتُ الحِجالِ بلِ الحِجا |
|
بالطَّيفِ فضلا عن مزارِ يَقْرُب |
قد كُنْتُ أقْنَعُ منك في سِنة ِ الكَرى |
|
عن زَوْرتي وتألَّفوا وتألَّبوا |
ويئسْتُ إذ عاقَتْكَ أحراسُ العِدا |
|
خَوْفَ القواطِعِ خائفا يترقَّبُ |
تالله لو أرسلتَ طيفَكَ لانْثَنى |
|
لو عُلِّلَتْ بالبحْرِ كانت تَلْهَبُ |
فأبيْتَ إلا أن تُبَرِّدَ غُلّة ً |
|
حظٍ تَكِدُّ له فحظُّك يطلبُ |
فَرَغَ الإلاهُ عن الحُظوظِ فَعَدِّ عن |
|
كالشمسِ إلا أنها لا تَغْربُ |
قسماً بِمُهْديك الذي أنوارُه |
|
وأنلْتني فوقَ الذي أنا أطلبُ |
لنَعَشت مني مُهْجة ً مَطْلُولة ً |
|
أثْنِي على عُلْياكَ عَزَّ المطلبُ |
إيهٍ أبا حسَنٍ بأي عبارة |
|
في مثلها باغي المكارِمِ يَرْغَبُ |
طَوَّقتني منها قِلادَة مَفْخرٍ |
|
لا يسْتَقلُّ بحمْلِها لي مَنْكِبُ |
هذا وكم لك منْ يدٍ مَشفُوعة ٍ |
|
والشمسُ نازَعَها الضِّياءَ الكَوْكَبُ |
وإليكَها كالبَحْر قِيسَ بمذْنَبٍ |
|
كالضَّرْع جفَّ وشحَّ مما يُحْلبُ |
وتوَخَّني بالعُذْرِ إنَّ قريحتي |
|
ما إنْ له إلا العِنايَة َ مُوجِب |
أمَّا دُعاؤكَ لي فعِلْمي أنَّه |
|
وبِساطُ حالِ الوقتِ عنه يُعْربُ |
والوقْتُ فيه للقَبُولِ مَظِنَّة ٌ |
|
فهَصَرْتُه وهو الكثيرُ الأطْيَبُ |
هذا جنًى غَرَسَتْه كفُّ رِضاكَ لي |
|
ما يوجب الإحسانَ لا ما يَسْلُبُ |
ونَتِجَة ٌ قَدَّمْتُ عند قِياسها |
|
والدّمعُ من عيني يفيضُ ويَسْكُبُ |
لكنْ غَدَوْت برغم أنفي قاعِدا |
|
فالضّعفُ يُمْسك والتَّشوُّقَ يَجْذبُ |
وتنازعَ القَصْدانِ عَزْمي عندها |
|
والقلبُ بين الحالتينِ مُذَبْذَبُ |
والعزْمُ بين المقصِدَين مُرَدَّدٌ |
|
للفَرِّ والتأويلُ فيه يُجَنَّبُ |
ولو أنني ألْفيَتُ طِرْفاً يُرْتَضى |
|
فيها أخو جِدٍّ كمن هو يلْعبُ |
وإذا تَبَيَّنَتِ المقاصِدُ لم يكن |
|
وحثَثْتُه للحرْبِ فيما أحْسِبُ |
لبذلتُ فيه كلّ ما مَلكَتْ يدي |
|
يشْقَى بطَعْنتِه العدُوُّ الأصهَبُ |
وهزَزْتُ فيه كلّ أسمَرَ ذابلٍ |
|
كلا فما قلبي لذُعْرٍ يَنْحَبُ |
ما بِنْتُ عنه لفَرْطِ جبنٍ فاضِحٍ |
|
فإذا فررْتَ إليه منه المهْرَبُ |
والحتْفُ غاية ُ من يرُوحُ ويغتدي |
|
وهي الطَّريقة ُ والسَّبيلُ الأصْوبُ |
وحَذَرْتَ لي عُقْبى القطيعة جاهداً |
|
فإذا ظَننْتُ فإنها لا تكْذِبُ |
لكن لديَّ فراسة ٌ معضْودَة ٌ |
|
ظنٌّ يكادٌ الحقُّ فيه يَغْلبُ |
والشّرْعُ يعتبرُ الظُّنونَ وسيما |
|
بهِمُ خبيرٌ ماهرٌ ومُجَرِّبُ |
كِلْني لعلمي في صحابي إنني |
|
منهُم بواطِنٌ عن عِيانِك غُيَّبُ |
لك ظاهِرٌ منهم حَكَمْتَ به ولي |
|
أو عاذِرٌ أو عاذِلٌ ومُؤنِّبُ |
سِيانِ منهم واصلٌ أو هاجِرٌ |
|
سَعة ٌ وفي عرْضِ البسيطة ِ مَذْهبُ |
مهما جفاني صاحِبٌ في الناس لي |
|
وموَدّة ُ الأكفاءِ أمرٌ يَصْعُب |
لا تسْتَقِرُّ على التّنافُس صُحْبَة ٌ |
|
أوصافُه وعلا عليه الطُّحْلُبُ |
والماءُ إن ألف الثَّواء تغيَّرتْ |
|
في الدّهْرِ كالعنْقاءِ بل هو أغْربُ |
إنّ الصّداقة َ لفْظة ٌ مدْلُولها |
|
ضاعت وكم ذهبٍ رأينا يَذْهبُ |
كم فضّة ٍ فُضَّتْ وكم من ضَيْعة ٍ |
|
أسْمى وأسْنى ما اكْتَسَبْتَ وتَكْسِبُ |
إلا الصداقَة َ فهي ذُخْرٌ خالدٌ |
|
عِلْمٌ بمن يرضى ومن يغْضَب |
وإذا رَضِيَت وقد رَضِيتَ فليس لي |
|
لم لا وأنت الأهلُ عِنْدي والأبُ |
وإذا بَقيتَ فلستُ أبكي مَنْ مَضَى |
|
آوي وفي مَرْضاتِهِ أتَقَلَّبُ |
أمحلَ والدي الذي لجَنابِه |
|
والأمرُ يُفْصِحُ بالمسير ويُعْرِب |
خيَّرتَني بين المُقام أو السُّرى |
|
حُكْمُ الإباحة ِ ما اسْتبانَ الأوجب |
فترجَّحَ العزْمُ الحثيثُ وساقِطٌ |
|
لأخافُ من يَبْغي عليَّ ويَعْتِبُ |
ووعَدَت بالعذْرِ الجميلِ وإنني |
|
يُرْدِي الأعادي منك ماضٍ مُقْضِب |
نَبهَت لمَّا نِمْتُ عنك مُؤمَّلا |
|
لكن أبوها دونَ فَخْرٍ مُنْجِب |
فامدُدْ لها كُفّا بُنَيَّة ساعة ٍ |
|
عَرَضْتَ لنا أصلا فقلنا الرَّبرب |
وإذا أتَتْكَ عشية ً فامْدُدْ لها |