إبن زَمرَك
733 - 795 هـ / 1333 - 1392 م


محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد الصريحي، أبو عبد الله.
المعروف بابن زمرك وزير من كبار الشعراء والكتاب في الأندلس، أصله من شرقيها، ومولده بروض البيازين (بغرناطة) تتلمذ للسان الدين ابن الخطيب وغيره.
وترقى في الأعمال الكتابية إلى أن جعله صاحب غرناطة (الغني بالله) كاتم سره سنة 773هـ، ثم المتصرف برسالته وحجابته.
ونكب مدة، وأعيد إلى مكانته، فأساء إلى بعض رجال الدولة، فختمت حياته بأن بعث إليه ولي أمره من قتله في داره وهو رافع يديه بالمصحف.
وقتل من وجد معه من خدمه وبنيه، وكان قد سعى في أستاذه لسان الدين بن الخطيب حتى قتل خنقاً فلقي جزاء عمله.
وقد جمع السلطان ابن الأحمر شعر ابن زمرك وموشحاته في مجلد ضخم سماه (البقية والمدرك من كلام ابن زمرك) رآه المقري في المغرب ونقل كثيراً منه في نفح الطيب وأزهار الرياض.
قال ابن القاضي:
كان حياً سنة 792 ذكرت الكوكب الوقاد فيمن دفن بسبتة من العلماء والزهاد.

 

 

لمن قبة حمراء مد نضارها

تطابق منها أرضها وسماؤها

لمن قبة حمراء مد نضارها

وما قد سما من فوق ذاك غطاؤها

وما أرضها إلا خزائن رحمة

وحسبك فخرا بان منه اعتلاؤها

وقد شبه الرحمن خلقتنا به

صنوف من النعماء منها وطاؤها

ومعروشة الأرجاء مفروشة بها

على نعم عند الإله كفاؤها

ترى الطير في أجوافها قد تصففت

تقصر عما قد حوى خلفاؤها

ونسبتها صنهاجة غير أنها

على الله في يوم الجزاء جزاؤها

حبتني بها دون العبيد خلافة

 

رعى الله زهرا ينتمي لقرنفل

حكى عرف من أهوى وإشراق خده

رعى الله زهرا ينتمي لقرنفل

كما امتنع المحبوب في تيه صده

ومنبته في شاهق متمنع

أعانق منها القضب شوقا لقده

أميل إذا الأغصان مالت بروضة

وأهوى اريج الطيب من عرق نده

وأهفو لخفاق النسيم إذا سرى

 

يا أيها المولى الذي بركاته

رفعت لواء للندى منشورا

يا أيها المولى الذي بركاته

فجرت منها بالنوال بحورا

لك راحة تزجي الغمام بأنمل

وغدا ظفرت بأجره عاشورا

واليوم موسم قربة وعبادة

تروي الثقات حديثه المشهورا

راعيت فيها سنة نبوية

لقيت منها نضرة وسرورا

لا زلت عامك كله في غبطة

 

 أعلى الصفحة

هب النسيم على الرياض مع السحر

فاستيقظت في الدوح أجفان الزهر

هب النسيم على الرياض مع السحر

فاعتاض من طل الغمام بها درر

ورمى القضيب دراهما من نوره

يا حسن ما نظم النسيم وما نثر

نثر الأزاهر بعدما نظم الندى

شمسا تحل من الزجاجة في قمر

قم هاتها والجو أزهر باسم

ترميه من شهب الحباب بها شرر

إن شجها بالماء كف مديرها

يقد السراج لنا إذا الليل اعتكر

نارية نورية من ضوئها

قد ارعشت في الكأس من ضعف الكبر

لم يبق منها الدهر إلا صبغة

إذ كان يدخر كنزها في ما دخر

من عهد كسرى لم يفض ختامها

فأحالها ذوب اللجين لمن نظر

كانت مذاب التبر فيما قد مضى

بكر تحييها الكرام مع البكر

جدد بها عرس الصبوح فإنها

والشمس من وعد الغروب على خطر

وابلل بها رمق الأصيل عشية

خجل المريب يشوبه وجل الحذر

محمرة مصفرة قد أظهرت

من جوهر لألاء بهجته بهر

في كف شفاف تجسد نوره

لو أوتيت منه المحاسن والغرر

تهوى البدور كماله وتود أن

قلمان من آس هناك ومن شعر

قد خط نون عذاره في خده

يسقيك من كأس الفتور إذا فتر

وإلى عليك بها الكؤوس وربما

متعاقب مهما سقى وإذا نظر

سكر الندامى من يديه ولحظة

فالطير تنشد في الغصون بلا وتر

حيث الهديل مع الهدير تناغيا

وفد الأحبة قادمين من السفر

والقضب مالت للعناق كأنها

وجناتهن الورد حسنا عن خفر

متلاعبات في الحلي ينوب في

بلواحظ دمع الندى منها انهمر

والنرجس المطلول يرنو نحوها

درع الغدير مصفقا فيها صدر

والنهر مصقول الحسام متى ترد

متكسرا من فوقها مهما عثر

يجري على الحصباء وهي جواهر

فيها لأرباب البصائر معتبر

هل هذه أم روضة البشرى التي

من منهما فتن القلوب ومن كسر

لم أدر من شغف بها وبهذه

ملء الخواطر والمسامع والبصر

جاءت بها الأجفان ملء ضلوعها

وافى مع الفتح المبين على قدر

ومسافر في البحر ملء عنانه

جمل يساق إلى القياد وقد نفر

قادته نحوك بالخطام كأنه

بك يا أعف القادرين إذا قدر

وأراه دين الله عزة أهله

للناس سر في اختصاصك قد ظهر

يا فخر أندلس وعصمة أهلها

فشفيت منه بالبدار وبالبدر

كم معضل من دائها عالجته

والله ما أيامه إلا غرر

ماذا عسى يصف البليغ خليفة

من كل من آوى النبي ومن نصر

ورثت هذا الفخر يا ملك الهدى

فليتل وحي الله فيهم والسير

من شاء يعرف فخرهم وكمالهم

بسيوفهم دين الإله قد انتصر

أبناؤهم أبناء نصر بعدهم

وكلاهما في الخافقين قد اشتهر

مولاي سعدك والصباح تشابها

لم يلف غيرك في الشدائد من وزر

هذا وزير الغرب عبد آبق

والله قد حتم العذاب لمن كفر

كفر الذي أوليته من نعمة

وصلى سعيرا للتأسف والفكر

إن لم يمت بالسيف مات بغيظه

فجرت به حتى استقر على سقر

ركب الفرار مطية ينجو بها

قد حم وهو من الحياة على غرر

وكذا أبوه وكان منه حمامه

ما شاء من وطن يعز ومن وطر

بلغته والله أكبر شاهد

لم تبق منه الحادثات ولم تذر

حتى إذا جحد الذي أوليته

لله عبد في القضاء قد اعتبر

في حاله والله أعظم عبرة

إن العواقب في الأمور لمن صبر

فاصبر تنل أمثالها في مثله

فالله حسبك في الورود وفي الصدر

رد حيث شئت مسوغا ورد المنى

أعلى الصفحة

//-->