الكشف في المعاجم

 

هذه الفقرة من موقع لغة الضاد، يتيح للمستخدم متعة الخوض في غمار لغتنا العربية، والغوص إلى أعماقها؛ لاقتناء دررها النفيسة، وإجلاء كل مشكل، ونيل شرف الإلمام بمفرداتها ومعرفة أصولها من خلال: ذخيرة لغوية، مثل معاجمنا اللغوية، وذخيرة تقنية، مثل منهج صخر البحثي، في ثوب غزير المحتوى.. بديع المنظر.. سلس الاستخدام.

إحصاءات

المعجم متويط المواد للحرف عدد المواد عدد المشتقات عدد الكلمات
المحيط 1.429 40.000 40.000 810.000
محيط المحيط 400 11.200 84.965 1.3000.000
الوسيط 250 7000 30.000 450.000
الغني 1.071 30.000 195.000 2.000.000
القاموس المحيط 390 11.000 70.000 733.000
لسان العرب 335 9.393 158.149 4.493.934
نجعة الرائد * 142 5.629 119.176
 

 

تعددت المعاجم العربية وتنوعت خلال العصور السالفة ولكن القصد منها في كل الأحوال كان واحدا وهو حراسة القرآن من أن يقتحمه خطأ في النطق أو الفهم، وحراسة العربية من أن يتقحم حرمها دخيل لا ترضى عنه العربية، وصيانة هذه الثروة من الضياع.

مرت المعاجم العربية بأطوار مختلفة وتعددت مدارسها المعجمية واللغوية، وهذه المدارس على سبيل الإيجاز هي:

 

مدرسة الخليل

مدرسة الخليل أول مدرسة عرفتها العربية في تاريخ المعجم العربي، والخليل إمام هذه المدرسة وإمام المعجميين عامة، فهو أول من شق أمامهم طريق التأليف المعجمي ودلهم عليه.

وقوام مدرسته ترتيب المواد على الحروف حسب مخارجها وتقسيم المعجم إلى كتب، وتفريع الكتب إلى أبواب بحسب الأبنية، وحشد الكلمات في الأبواب، وقَلْبُ الكلمة إلى مختلف الصيغ التي تأتي منها، مثل قوله في باب السين والميم مع الواو والألف والياء: سوم، وسم، سمو، مسو، موس.
 

وقد سار بعض رواد التأليف المعجمي على نهج الخليل، فالتزمه الأزهري في "التهذيب" وابن عباد في "المحيط"، والقالي في "البارع".

ولم يكن هؤلاء الرواد مقلِّدين، ولم يتبعوا الخليل في كل دقيقة من دقائق منهجه، بل خالفوه في بعض منهجه، وأضافوا إلى طريقة الخليل أشياء جديدة، وهذا الجديد الذي أضافوه أو المقصد الذي أرادوه، نتيجة تطور التأليف المعجمي الملحوظ.

ومن أوجه الخلاف بين رائد هذه المدرسة وأتباعها أن الخليل جعل كل كتاب في معجمه قائمًا على حرف من حروف الهجاء، ومقسومًا إلى أربعة أبواب: الثنائي المضاعف، والثلاثي الصحيح، واللفيف، وجعل الباب الرابع للرباعي والخماسي.

وكذلك صنع القالي، إلا أنه أفرد لكل من الرباعي والخماسي بابًا، وعزل ما كان ثلاثيا معتلا بحرف عن اللفيف، وسماه الثلاثي المعتل.

والأزهري خالف الخليل في المهموز وأحرف العلة، حيث أراد الأزهري إفراد المهموز دون تفرقة، وعزله عن المعتل، ولكنه لم يوفق كل التوفيق.

 

مدرسة أبي عبيد

وهي التي تنتسب إلى أحد أئمة اللغة والأدب أبي عُبيد القاسم بن سلام، وقواعدها بناء المعجم على المعاني والموضوعات، وذلك بعقد أبواب وفصول للمسميات التي تتشابه في المعنى أو تتقارب، وكانت طريقة أبي عبيد من أولى المراحل التي بدأ فيها التأليف اللغوي، ولكن بدأ كتبًا صغيرة، كل كتاب يؤلّف في موضوع، مثل كتاب الخيل، وكتاب اللبن، وكتاب العسل، وكتاب الحشرات،....
وفَضْلُ أبي عبيد أنه جمع أشتات هذه الموضوعات والمعاني في كتاب كبير، يضم أكثر من ثلاثين كتابا مثل: خلق الإنسان، والنساء، واللباس، والطعام والشراب، ... ومجموع ما تضم هذه الكتب الثلاثون سبعة عشر ألف حرف وأكثر.


وقد جمع أبو عبيدة أشتات الكتب الصغيرة المؤلفة بحسب المعاني والموضوعات، وجمعها في غريبه، وقسمها أبوابا سماها كتبا، ثم أفرد كل كتاب بموضوع حشد فيه من الكلمات ما يتفق مع العنوان، فمثلا حشد في كتاب النساء كل الكلمات الخاصة بهذا الجنس.

واتبع أبا عبيدة في تأليفه من القدماء أبو الحسن الهنائي الأزدي - المعروف بكراع النمل - في كتابه "المنجد فيما اتفق لفظه واختلف معناه".

واتبعه ابن سيده في "المخصص" وتوسع فيه كثيرا، ومن المعاصرين مؤلفا كتاب "الإفصاح".

 

مدرسة الجوهري

هذه المدرسة تنتسب إلى الإمام المجدد الجوهري الذي ابتكر في التأليف المعجمي منهجا قرّب اللغة إلى الباحثين. ومئات المعاجم والكتب اللغوية مرتبة ترتيب الجوهري مما يدل على عِظم مدرسته. ونظام هذه المدرسة ترتيب المواد على حروف المعجم باعتبار آخر الكلمة بدلا من أولها، ثم النظر إلى ترتيب حروف الهجاء عند ترتيب الفصول، والأول سماه بابا، والثاني فصلا، فكلمة "بسط" يُبحث عنها في باب الطاء لأنها آخر حرف فيها، وتقع في فصل الباء لأنها مبدوءة بها. ولم يقف إمام هذه المدرسة عند الحرف الأخير بل نظر إلى الحرف الأول، ثم تجاوز ذلك إلى الحرف الثاني في الثلاثي، والحرف الثالث في الرباعي، والحرف الرابع في الخماسي، حتى يكون الترتيب دقيقا. ومن أشهر أتباع هذه المدرسة الإمام الصغاني في معجماته المعلمات المشهورات: "التكملة والذيل والصلة" و "مجمع البحرين" و "العباب"، والفيروزأبادي في "القاموس" وابن منظور في "اللسان". ومع أن الفيروزأبادي أراد من تأليف القاموس منافسة الجوهري وإظهار عجزه وقلة بضاعته فإنه لم يستطع أن يبتكر سبيلا جديدة، بل اتبع الجوهري في النظام والترتيب والمنهج.

ومن المعاجم المعاصرة التي سارت على نهج الترتيب الألفبائي  "المعجم الوسيط" الذي أصدره مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ويتلخص المنهج الذي نهجه مجمع اللغة العربية في ترتيب مواد المعجم فيما يلي:

v تقديم الأفعال على الأسماء.

v تقديم المجرد على المزيد من الأفعال.

v تقديم المعنى الحسيّ على المعنى العقلي، والحقيقي على المجازي.

v تقديم الفعل اللازم على الفعل المتعدِّي.

 

 

المصدر: مقدمة الصِّحاح

//-->