|
رسالة إلى الرئيس الشهيد(*)

باسم السبع
أبا بهاء، السلام عليك ورحمة الله وبركاته
اصبر على حقد الحقود فإن صبرك قاتله
كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله
عندما كانت نار المجرمين تكتوي ببريق عينيك، كنا هنا في المجلس النيابي، نحذر من
المناخات السوداء التي تحيق بالبلاد، ونعلي الصوت باسمك وباسم كل الشرفاء، منبهين
الى جنون السلطة المتمادي في كتم أنفاس الناس، وإلحاق الأذى بالبقية الباقية من
حياتنا الديموقراطية.
لحظتها، هبت رياح الشر علينا، لتخلع أوصاد الباب الرئيسي لبرلمان الشعب. شعرنا كما
لو أن الانفجار تحت أقدامنا، وأن القبة السحرية لهذه القاعة مهددة بالسقوط فوق
رؤوسنا جميعاً، أو أن مجموعة من لصوص النظام الأمني، قررت اقتحام هذا المبنى،
والشروع مجدداً في تثبيت أركان الجمهورية الأمنية العظمى.
بحثنا عنك، كنت قد أصبحت خارج البرلمان. كنت قد أصبحت في قلب الحريق. خرجتُ وقلبي
يشتعل، يصارع الأمل بلا جدوى، ويستخرج من لهيب النار نوافذ للرجاء. أقفلوا النوافذ
واحدة تلو الأخرى، وفتحوا في وجوهنا بوابة الموت.
لقد قتلوا رفيق الحريري. فجّروا رفيق الحريري. اغتالوا رفيق الحريري. أحرقوا رفيق
الحريري.
نسفوا رفيق الحريري. ذبحوا رفيق الحريري. طعنوا رفيق الحريري. نحروا رفيق الحريري.
استشهدوا رفيق الحريري. اقتلعوا رفيق الحريري.
اقتلعوك من لبنان. من المقاعد التي كبُرت بك، وكنت فيها كبيراً من كبار لبنان.
اقتلعوك ولم يقتلوك، ونجحوا هذه المرة وبعد طول شقاء في إبعادك عن حبيبتك بيروت.
نجحوا في كسر الحلقة التي استعصت طويلاً طويلاً على الكسر، وتراهم الآن يضحكون في
سرهم، ويوزعون الابتسامات في ما بينهم، وينظرون في عيون بعضهم البعض، وقد اغرورقت
بالدم.
ذات يوم، سيبكون عليك دماً، وسيعضون أصابع أقدامهم ندماً.
ذات يوم، ستعلن أسماء الجناة، وسنقف هنا، إذا أبقونا على قيد الحياة، لنشهر اللعنة،
في وجوههم، تماماً كما نشهر الغيظ، هذه الساعة، في الوجوه التي يلعنُها شعب لبنان.
وشعبنا شعبك، يا أبا بهاء، قرر أن يوجه مضبطة الاتهام والإدانة، منذ الدقائق الأولى
لوقوع الجريمة. ونحن في صفوف ما يسمى المعارضة ومعشر السياسيين الآخرين، التحقنا
بهذا الشعب الطيب، ولم يكن في مقدورنا، ولا في مقدور عائلتك وأهلك ومحبّيك، أن
يخالفوا روح الشعب.
أصابع الاتهام، بمئات الآلاف، تدل في اتجاه واحد.
مئات آلاف الحناجر، تصدح وتُعلي الصوت في اتجاه واحد.
ومئات آلاف العيون تبكي لاقتلاع زعيم حصد فرح العيون وزغردة الحناجر.
لا تصدق، أن أحداً من السياسيين أو رجال الدين، يمكن أن يكون قد حرّض الناس على
تحديد وجهة الاتهام. ولا تصدق أن أحداً من هؤلاء، سيكون قادراً على تعديل خارطة
الاتهام.
الناس تحركوا من تلقاء أنفسهم، الناس تابعوا، وسمعوا، وقرأوا وشاهدوا والناس قرروا:
هذا هو المتهم. حاسبوه، وأسقطوه، وافرغوا في رأسه مليون رصاصة صوتية.
اطمئن، أبا بهاء، الناس لا يحملون سلاحاً، أنت لا تحب المبارزة بالسلاح، وناسك لا
يحملون سلاحاً قاتلاً. أنت تعرفهم جيداً، وتعلم أنهم قرروا منذ سنوات أن يضعوا
الحرب الأهلية خلفهم، وهم يمتلكون الآن مفاعلاً ذرياً سياسياً اسمه الوحدة الوطنية،
وقد عرضوا هذا السلاح للمرة الأولى في يوم وداعك العظيم.
كسروا حواجز الخوف والارتهان والتردد، وقرروا أن يخرجوا من بيوتهم، وأن يطلقوا سراح
أنفسهم ليتجمعوا في ساحات بيروت التي ودعتك كما لم تودع زعيماً من قبل، وتوافدوا
اليك من كل الأنحاء، ودخلوا المدينة التي أحببتها، وأقاموا لك ولرفاقك ضريحاً يجاور
شهداء لبنان والأمكنة الطاهرة التي غمرتها بفيض سخائك.
لقد أزعجهم المشهد أكثر مما يمكن أن تتوقع. والمشهد ما زال يزعجهم حتى الساعة.
أزعجهم الزحف البشري من كل العواصم والأطياف والمناطق، وأزعجتهم الهتافات التي
اخترقت جدران الصمت المزمن، وأزعجهم الإجماع الأهلي والوطني على رفض مشاركتهم في
التشييع، وأزعجهم خلو التظاهرة الحاشدة من أي مظهر من مظاهر العنف، وأزعجهم
الانضباط الشعبي غير المسبوق في مسيرة لا سابق لها في تاريخ لبنان، وأزعجتهم النسبة
غير المتوقعة للمشاركة الشبابية في المسيرة، وأزعجهم الى ذلك كله، أن ضريحك صار
مزاراً، وأن آلاف اللبنانيين يتدفقون اليه ليل نهار، ويحتشدون من حوله بالدعاء
والصلوات ونثر الدموع، والشموع، وشبك الأيادي لسلامة لبنان وحريته وسيادته.
أنا أعلم، أنك تحب هذا المشهد، ألا تتذكر الفرح العظيم الذي فاض به قلبك، يوم
الاحتفال بعيد الشهداء قبل سبع سنوات. يومها كان المشهد قاسياً عليهم أيضاً. أما
أنت فكنت كبيراً في إعلان الصفح تلو الصفح، وفي تغليب المصلحة الوطنية على مصالح
الأقزام من أهل النظام. وها هم اليوم، يضيرهم أن موتك كان مدوّياً، وأن صورتك قد
رفعت في كل البيوت، وأن صوتك يتردد في كل الساحات. يخافونك في لحدك، ويتهيبون
ابتسامتك كلما ظهرت على شاشة من الشاشات.
انظر اليهم من عليائك، ستراهم صفر الوجوه، يتربعون فوق عروش الدم، ويمسحون عن
جباههم العرق الأسود. مرهقون، متعبون، متوترون، متلعثمون، متمسرحون يشعرون كما لو
أن الساعة قد دنت، وأن الآخرة السياسية تتسلل الى مواقعهم كما يتسلل النعاس الى
عيونهم المثقلة بالذنوب.
ونحن نتحدث اليك من هنا. هناك آلاف اللبنانيين الذين يجتمعون في قلب بيروت وسائر
المناطق، يلقون عليك التحية، يهدونك سلام لبنان، ووحدة لبنان، وسيادة لبنان،
واستقلال لبنان وحرية لبنان. لوّح اليهم بيدك من بعيد، سيردون السلام لعيونك
وأخبرهم أنك وفي هذه اللحظة بالذات، تمسك بيد ابنك حسام، وتقف على رأس مسيرة من مئة
ألف شهيد لبناني، لتعلن قيامة لبنان في الدنيا وفي الآخرة.
إن السلطة يا دولة الرئيس، تلفظ أنفاسها الأخيرة، وهي حفرت لنفسها حفرة عميقة في
تراب جهنم، والأشهر المقبلة ستشهد بإذن الله، وقوعها في هذه الحفرة.
انظر، كيف تتصرف هذه السلطة مع شعبها. انظر كيف تتعامل مع شبابها. اشهد معنا من فوق
أنهم أقفلوا الطرقات وحاصروا الساحات لمنع المواطنين من الصلاة وقراءة الفاتحة على
أضرحة الشهداء.
اشهد معنا في حضور الشهداء يحيى العرب، وطلال ناصر، ومحمد غلاييني، وعمر المصري،
ومحمد درويش، وزياد طراف، ومازن الذهبي. وسائر الأبرياء الذين اجتثتهم مجزرة الرابع
عشر من شباط، أن جموعاً غفيرة من اللبنانيين مُنعت من التجمع لرفع العلم اللبناني
في ساحة الحرية. اشهد معنا من فوق أن فلول النظام الأمني ترتكب مجزرة سياسية جديدة
بحق الحريات الديموقراطية في لبنان.
أبا بهاء، ليتك تستطيع أن تدلي بشهادتك في الجريمة، أنت أعلم بها منا جميعاً، وأنا
شاهد، أنك كدت تختنق أكثر من مرة أثناء توّليك مسؤوليات الحكم.. إننا الآن نشارك في
جلسة عامة مخصصة للسؤال عن الجناة الذين ارتكبوا الجريمة، وسلفاً نقول لك إن شيئاً
لا يمكن أن يرتجى من هذه الحكومة. حبذا لو يكرمنا رب العالمين برسالة منك، بكلمة
منك، بإشارة أو بمعلومة، تكشف النقاب عن تلك الوجوه السوداء والأيدي الآثمة، نعلم
أنها أُمنِيَة مستحيلة، ولكننا نعلم أيضاً أن الخوف عليك يقض مضاجعنا منذ فترة غير
قصيرة، وأنك أصبحت هدفاً للاقتلاع منذ سنوات، وأن استخفافك بالتهديدات التي وصلتك،
في مراحل عدة، منبعها قلبك الطيب وايمانك بالله سبحانه وتعالى، ونحن لا ننسى
المرحلة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في لبنان العام 1998، ولا ننسى تلك الرسالة
التي خيرتك بين أمر من ثلاثة: الرحيل عن لبنان، أو السجن في لبنان، أو الموت.
وقد عقبت في حينه ضاحكاً: في كل الأحوال، الخيارات مفتوحة، وسأشكرهم لأنهم أعطوني
خيار الموت، إما على طريقة المرحوم رشيد كرامي، أو على طريقة المرحوم رينيه معوض.
ومن حق الدهر علينا، أن البعض من رموز المرحلة السياسية وأدواتها الأمنية
والمخابراتية، يجدد تقديم هذا العرض الثلاثي، باعتباره مشروعاً ملائماً لتهديد
اللبنانيين في حياتهم ومستقبلهم، فالشعب اللبناني، ومنذ الشروع في تعديل الدستور
وتمديد ولاية رئيس الجمهورية، يتعرض لحملة ترويع سياسية مبرمجة تضعه أمام خيار
مأسوي من ثلاثة: إما القبول بالواقع السياسي الراهن وما يفترضه من خضوع وارتهان
لموجبات السجن الكبير، وإما الرحيل عن البلاد وركوب موجة الهجرة المتعاظمة نحو كل
الجهات، وإما الدخول في نفق الحرب الأهلية من جديد.
إننا أمام قيادة سياسية "فذة"، تروّج منذ أشهر لنظرية تجديد الفتنة في حياتنا
الوطنية، وهي تتصرف كما لو أن الخروج من الجمهورية الأمنية العظمى، لا يمكن إلا أن
يؤدي الى الدخول مجدداً في آتون الحرب الداخلية، وما على اللبنانيين ازاء ذلك إلا
أن يختاروا: الحرب مكللة بأشواك الفتن الطائفية والمذهبية، أو الانصياع لأوامر
السجان الكبير.
لقد ملأوا الشاشات تهديداً بالفوضى واندلاع الحرب، وحذروا اللبنانيين من "فتح أبواب
جهنم"، وساقوا الحملات ضد ما أسموه "آخر سلالات ملوك المغول"، وهددونا بتذوق سم
العروبة حتى لا نناجي الديموقراطيات، ثم شرعوا في تكليف غربان الأجهزة بتوزيع
مناشير التحريض الطائفي والمذهبي، وتهيئة المناخات لاندلاع الفتن في الأحياء
الفقيرة، وحشد بعض رجال الدين في حملات مكشوفة الأهداف.
نحن الآن في مواجهة سلطة هي التي تعمل على صناعة الفتنة في لبنان، نحن في مواجهة
سلطة تريد استعمال الفتنة سلاحاً ضد مواطنيها، نحن أمام فرقة أمنية ـ مخابراتية
خطيرة تدير النظام السياسي وتمسك بخناق الحكم والحكومة وتحاول أن تتلاعب باستقرار
لبنان واستقرار بيروت.
إن العروض بتقديم رخص السلاح لمجموعات لبنانية وغير لبنانية، مسألة يقال إنها فاقت
الحدود المتعارف عليها في وزارة الدفاع، وأن الشحن الطائفي والمذهبي الذي تديره
وتنظمه العديد من غرف الأجهزة، بات مظهراً من مظاهر الجنون السياسي، الذي يجب أن
يوضع تحت رقابة اللبنانيين ووعيهم لمخاطر ما يجري.
والذين قتلوا رفيق الحريري يدركون جيداً ماذا فعلوا، هل أرادوا أن يفتحوا أمام
اللبنانيين أبواب جهنم، أم يريدون أن يقتلوا رأس المعارضة وروحها؟
ويقيني أن أحداً من الذين يجلسون أمامنا في المجلس النيابي في إمكانه أن يكشف
الحقيقة. المخططون والمنفذون في مكان آخر، وهؤلاء لا شيء، إنهم جبناء يا أبا بهاء،
وأنت تعرفهم جيداً، كلهم جبناء، الذين حرّضوا، والذين نفذوا، وأولئك الذين يخفون
الوقائع المادية للجريمة.
لقد استمعنا إلى بيان رئيس الحكومة، وكنا ننتظر جواباً على السؤال الكبير، من قتل
رفيق الحريري؟ كيف قتلوا رفيق الحريري؟ وفي أسوأ الأحوال مَن حاول قتل مروان حمادة؟
وصلنا بيان رئيس الحكومة فارغاً مليئاً بالهواء، فبئس البيانات وبئس الرئاسات، وبئس
الزمان الذي ساقنا إلى هذا الحضيض السياسي وأوقع لبنان في واحدة من ألعن التجارب في
حياته الوطنية.
رئيس حكومة لبنان موديل 2005، يقدم أمام المجلس النيابي بياناً لا يمكن أن أراه إلا
مهيناً بحق رفيق الحريري، وبحق باسل فليحان، وبحق مروان حمادة، وبحق البرلمان، وبحق
اللبنانيين الذين يتعاظم شعورهم بالفراغ، وبأن مصيرهم الوطني في أيدي جهات لا تتقن
إلا الفراغ. الفراغ في الحكم والفراغ في الحكومة.
أي بيان هذا الذي يجمع رئيس الحكومة عناصره ومعلوماته من الأخبار المنشورة في
الصحف، نحن أمام مسخرة سياسية من العيار الثقيل، ورئيس الحكومة يضحك علينا أم أنه
يضحك على نفسه وعلى الحكومة، إنه يعود إلينا بعد أسبوعين على مصرع رفيق الحريري،
يعود ليكشف لنا عن أسرار خطيرة تتعلق بأمن الدولة وسلامة المجتمع.
هل سمعتم ماذا قال رئيس الحكومة؟ "يا عيب الشوم". لقد قال إن الحكومة بادرت إلى عقد
اجتماع لمجلس الدفاع الأعلى. وهي دعت الى جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، وقررت
إقامة مأتم رسمي للشهيد ورفاقه، وأن السلطات الأمنية والقضائية باشرت التحقيق في
الجريمة.
أليس في ذلك معجزة من معجزات هذه الحكومة العاجزة؟ حقاً نحن أمام عجيبة حكومية لا
مثيل لها.
والعجيب العجيب أنها تجد في قيامها بواجب التعزية إنجازاً يوجب إدراجه في بيان رئيس
الحكومة.
مَن قتل رفيق الحريري؟ مَن أحرق باسل فليحان؟ مَن حاول قتل مروان حمادة؟
هل يستطيع عمر كرامي أن يجيب رفيق الحريري على هذا السؤال؟ هل يستطيع عمر كرامي أن
يجيب باسل فليحان وهو يصارع الموت في باريس؟ هل يستطيع أن يجيب مروان حمادة؟ من
يعطي الأجوبة على قتل رفيق الحريري إذا لم يعطها عمر كرامي؟. من نسأل إذا لم نسأل
عمر كرامي؟
أنتم متّهمون يا دولة الرئيس بالتقصير. الشارع يقول لكم ذلك من بيروت الى طرابلس
الى عكار.
الشارع يحاسب بأقصى مما يمكن أن يحاسب المجلس النيابي والشارع يسأل.
أنت عمر كرامي، كان يجب أن تكون في طليعة المتظاهرين الذين خرجوا للمطالبة بكشف
الحقيقة.
أنت عمر عبد الحميد كرامي، كان يجب أن تكون في رأس المطالبين بالكشف عن الجناة
ومعاقبة المقصرين في السلطات الأمنية والاستخباراتية.
أنت عمر عبد الحميد كرامي، كان المطلوب منك أن تصرخ في مجلس الوزراء، أنك لن تغادر
الجلسة قبل أن تقطع رؤوس النظام الأمني وأجهزته الفاسدة.
أنت عمر عبد الحميد كرامي، ومن موقعك في رئاسة الحكومة، كان يجب أن تكون أول
المبادرين الى المطالبة بلجنة تحقيق دولية محايدة تضع يدها على قضية قتل رفيق
الحريري.
من نطالب بدم رفيق الحريري؟
هل نطالب اميل لحود، أم نطالب مصطفى حمدان، أم نطالب ريمون عازار، أم نطالب جميل
السيد، أم نطالب علي الحاج، أم نطالب ادوار منصور، أم نطالب رستم غزالي؟
نحن سنبقى نطالب عمر كرامي، أما تلك الأجهزة الأمنية، فهي بالنسبة الينا موضوع
علامات استفهام كبرى، ولا بد من محاسبتها مهما طال الزمن أم قصر.
استقل يا دولة الرئيس. ارحل رحمة بطرابلس وأهلها وتاريخها. ارحل رحمة بتاريخ آل
كرامي. ارحل رحمة بدم الشهيد رشيد كرامي. اخرج من السلطة، وانفض عنك غبارها، وامسح
عن جبينك كل الاتهامات. اخرج من السلطة، لأن أي ثقة ستحصل عليها هنا، لن تكفي
لانقاذ هذه الحكومة من هول السقوط. هي ساقطة بكل المعايير، ولا وظيفة لها في الواقع
السياسي الراهن، سوى التخريب على حياتنا الوطنية.
أما أنت يا أبا بهاء،
فالكلام معك وعنك لن يتوقف. ستبقى ملجأ اللبنانيين الى ابتسامتك الطيبة، الى وجهك
المنير، الى قلبك الكبير، أيها الصدر الأعظم الذي تحمّل السهام والآلام والأقلام
وحملات اللئام. تأكد أن الشعب اللبناني يشعر بك، بحضورك كما لم يشعر في أي وقت آخر،
وأن عشرات الألوف من الشبان الزاحفين الى ساحة الشهداء، يهتفون للحقيقة وينادون
بالثأر لك. ثأرك أصبح قضية كل بيت. ثأرك أصبح قضية الشباب من كل لبنان. ثأرك أصبح
خطاباً لكل الشرفاء والأحرار في لبنان.
قسماً بالله العليّ العظيم، إننا سنثأر لك، ولن نسمح لدمك أن يذهب رخيصاً بإرادة من
الحكم أو من الحكومة.
قسماً بالله العليّ العظيم اننا لن نتخلى عن الوحدة الوطنية، وهي ستكون العنوان
الساطع لثأرك مهما تعاظمت في وجهنا أشكال التهديد والوعيد.
قسماً بالله العليّ العظيم أن نحافظ على المجلس النيابي منارة من منارات
الديموقراطية في لبنان.
قسماً بالله العليّ العظيم أن نبقى أوفياء لاستقلال لبنان وسيادته وحريته.
قسماً بالله العليّ العظيم ألا نتوقف عن الضرب بالنظام الأمني، الى أن تسقط
الجمهورية الأمنية العظمى ورموزها القبيحة في كل موقع من مواقع السلطة.
لقد أبليت بلاء حسناً في حياتك
لقد أبليت بلاء عظيماً في مماتك
رحمك الله. حمى لبنان. عاش لبنان
(*) الكلمة التي لم يلقها النائب باسع السبع في الجلسة النيابية أمس بسبب استقالة
الحكومة.

|