العسل

إن يد القدرة الإلهية .. التي خلقت الإنسان وأوجدته .. عرفت ضعفه في هذا الخضم المائج من الحياة، الممتلئة بالصراع من أجل البقاء... فزودته بما يكفل له بقاءه واستمرار نوعه .

وكان أن الله عز وجل أوجد النحل ، وسخره ليعمل العسل.. وجعل في العسل مذاقاً حلواً، وطعماً شهياً فريداً .. الأمر الذي اجتذب الإنسان إليه .. فجعله يعتمده في التغذية منذ أكثر من ستين فرناً خلف .. قبل أن يعرف الخبز واللبن والحبوب .. بل فبل أن يفلح الأرض و يستأنس الحيوان .. إذ أنه كان يجمعه من أعشاش النحل المنتشرة في الغابات و الفضل الإلهي فيما أنعم الله به على الإنسان بالعسل .. لا يتجلى في أنه سخر له من سيصنع له غذاءً مناسباً، منذ عهود العصر الحجري وما قبل التاريخ بل إن ذلك الفضل ليتجلى في أنه جعل العسل مادة حلوة، شهية المذاق، تجذب إليها الإنسان، لينعم ، ليس بطيب مذاقها فحسب، بل بطيب فضل شقائها من حيث لا يدري .. قال تعالى عن العسل : فيه شفاء للناس .

لقد عرف المولى عز وجل، عجز الإنسان، في القرون الغابرة، عن اتخاذ الغذاء المناسب، والدواء الشافي لما قد ينتابه من أمراض .. فأوحى إلى النخل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون .

ثم ألهمها طريقة صنع العسل، ووضع الزيوت الطيارة فيه، لتعطيه نكهته الشهية، فيجذب إليه الإنسان الجاهل ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه.

وما ذلك إلا ليستفيد الإنسان مما أودعه الله في العسل من قدرة طبية شافية، ومقدرة وقائية مانعة للأمراض فيه شفاء للناس .

ما أعظم هذا الفضل الإلهي .. إن في ذلك لآيةٌ لقوم يتفكرون .

وإن الفضل الإلهي هذا .. ليزداد وضوحاً، إذ ما عرفنا أن العسل لا يزال يحافظ على كفاءته الطبية الممتازة .. على الرغم من وجود الأدوية الطبية الحديثة  والمضادات الحيوية .

وحري بالإنسان اليوم، أن يطأطأ رأسه خشوعاً أمام هذا الفضل الإلهي الكبير .. عندما يعلم رأي الطب الحديث، المعتمد على العلم والتجربة العلمية .

ذكر العسل في القرآن و السنة :

يقول الله تعالى في كتابه العظيم ( ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لأيةً لقوم يتفكرون ).

وقال صلى الله عليه وسلم (عليكم بالشفاءين: العسل، والقرآن).

وقال أيضاً :( من لعق العسل ثلاث غد وات من كل شهر، لم يصبه عظيم من البلاء ) .

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَل) .

وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أخي يشتكي بطنه .. فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسقه عسلاً .

#      فقال : إني سقيته ، فلم يزده إلا استطلاقاً .

#      فقال صلى الله عليه وسلم : اسقه عسلاً .

#      فسقاه .. فبرئ .

#      فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق الله وكذب بطن أخيك !

#      وألمّ المرض بعوف بن مالك ، فقيل له : ألا نعالجك ؟

#      فقال : إيتوني بماء .. فإن الله تعالى يقول: (وأنزلنا من السماء ماءً مباركا).

#      ثم قال : إيتوني بعسل .. فإن الله تعالى يقول: ( فيه شفاء للناس ).

#      ثم قال : إيتوني بزيت .. فإن الله تعالى يقول : (من شجرة مباركة زيتونه).

#      فجاؤه بكل ذلك .. فخلطه .. ثم شربه .. فبرئ.

شكل العسل :

وقبل أن نخوض في عرض الآراء العلمية، للإستطباب بالعسل لا نرى بأساً في أن نلقي نظرة سريعة على أوصاف العسل :

من المتعارف عليه أن للعسل أربعة ألوان هي :

1.    العسل الأبيض

2.    العسل الكهرماني الفاتح

3.    العسل الكهرماني

4.    العسل الكهرماني الداكن ( الغامق ).

ولقد أشار المولى سبحانه إلى اختلاف ألوان العسل في الآية الكريمة في سورة النحل : ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)

ولكأني بهذه الآية الشريفة، وهي تربط بين اختلاف الأراضي التي يسلكها النحل من جهة أخرى تشير إلى حقيقتين علميتين، عن سبب اختلاف ألوان العسل، أقرتها المتابعة العلمية الحديثة .

أولى هاتين الحقيقتين العلميتين: إن اختلاف مرعى النحل يؤثر تأثيراً كبيراً في لون العسل .. وذلك لأن نوعية الرحيق وقف على نوعية الأزهار التي يرعاها النحل.

وثاني الحقيقتين العلميتين: إن اختلاف تركيب التربة الكيماوي بين بقاع الأرض المختلفة .. يؤدي إلى اختلاف لون العسل .. ذلك أن رحيق الأزهار يعتمد اعتماداً كبيراً على ما يمتصه النبات من المعادن التي في التربة ... وحيث كانت كمية المعادن تختلف باختلاف بقاع الأرض .. فإن من الطبيعي لذلك أن يختلف لون العسل .

وأما الحقيقة العلمية الثالثة، في اختلاف لون العسل، والتي لم تشر إليها الآية القرآنية المارة الذكر، لا من بعيد ... فهي أن اختلاف لون العسل يعتمد أيضاً على الأقراص الشمعية المستعملة في الخلية .. فإذا كانت هذه الأقراص جديدة أعطت عسلاً فاتح اللون .. وإذا كانت قديمة أعطت عسلاً داكناً .

ولكن التمحيص في هذه الحقيقة العلمية، المؤثرة في لون العسل .. يدلنا على عظمة القرآن .. كما يشير إلى بلاغته التي اقتضت أن يعطي من الحقائق العلمية، ما يتطلبه الموقف، وبصورة بالغة اللطف .. حتى يتمكن الإنسان من تفهمها و هضمها تماماً.

ذلك أن هذه الحقيقة العلمية الثالثة، المؤثرة في لون العسل ... يدلنا على الرغم من صحتها فهي ذات تأثير عارض ليس بطبيعي .. إذ أن اختلاف الأقراص الشمعية بين القدم والجديد، غنما مرده إلى ما يحدثه الإنسان، اليوم، الذي يضع الأقراص القديمة في خلية النحل .. أما عسل النحل .. كما يصنعه النحل .. دون أن تتدخل فيه يد الإنسان الطماع .. فإنه لا يتأثر مطلقاً بهذه الحقيقة العلمية الثالثة ... لأنه لا أثر لها، ولا وجود لها، في الأحوال الطبيعية .

ومن أجل ذلك لم تشر الآية الكريمة إلى هذا الأمر مطلقاً، لأنها تعالج قضية العسل، كما ينتجه النحل ، وفقاً للوحي الإلهي .

التركيب الكيماوي للعسل :

ومهما يكن من أمر اختلاف لون العسل .. فانه بجميع ألوانه يحتوي على المركبات التالية :

#  الغلوكوز (سكر العنب) : وهو يوجد بنسبة 75%والسكر الأساسي الرئيسي الذي تسمح جدران الأمعاء بمروره إلى الدم .. على عكس بقية الأنواع من السكاكر ـ وخاصة السكر الأبيض المعروف علمياً بسكر القصب ـ التي تتطلب من جهاز الهضم إجراء عمليات متعددة، من التفاعلات الكيماوية، والاستقلابات الأساسية، حتى تتم عملية تحويلها إلى سكاكر بسيطة أحادي كالغليكوز ـ يمكن الدم امتصاصها من خلال جدر الأمعاء، هذا وإن سكر الغليكوز الذي في العسل .. بالإضافة إلى كونه سهل الامتصاص .. فإنه سهل الادخار ذلك أنه يتجه بعد الامتصاص إلى الكبد مباشرة فيتحول إلى غلوكوجين، يتم ادخاره فيه لحين الحاجة .. فإذا ما دعت الضرورة لاستخدامه .. يعاد إلى أصله غلوكوز يسير مع الدم ، ليستخدم كقوة محركة في العضلات. ومن الملاحظ أن القيمة الحرارية للعسل مرتفعة جداً، لاحتوائه على الغلوكوز .. وقد ثبت أن كيلوغراماً واحداً من العسل يعطي 3150حريرة .

#  بعض الأحماض العضوية بنسبة 0,08 % ثمانية إلى عشرة آلاف .

#  كمية قليلة من البروتينيات .

# عدد لا بأس به من الخمائر الضرورية لتنشيط تفاعلات الاستقلال في الجسم، وتمثيل الغذاء ..ونستطيع أن نتبين الأهمية الكبرى لهذه الخمائر التي توجد في العسل إذا ما عرفنا و وظائفها المبينة فينا يلي

#  خميرة ( الأميلاز ): وهي التي تحول النشاء الذي في الخبز ومختلف المواد النشوية ، إلى سكر عنب  غلوكوز  .

# خميرة ( الأنفزتاز) : وهي التي تحول سكر القصب ( السكر العادي ) إلى سكاكر أحادية ( غلوكوز وفراكتوز) يمكن امتصاصها في الجسم.

#  خميرتا ( الكاتالاز) و( البيروكسيداز) الضروريتان في عمليات الأكسدة والإرجاع التي في الجسم .

#  خميرة ( الليباز) : الخاصة بهضم الدسم والمواد الشحمية .

# أملاح معدنية بنسبة 0.018 % وعلى الرغم من ضآلة آلة نسبتها، فإن لها أهمية كبرى، بحيث تجعل العسل غذاء ذا تفاعل قلوي .. مقاوماً للحموضة .. له أهمية كبرى في معالجة أمراض الجهاز الهضمي المترافقة بزيادة كبيرة في الحموضة والقرحة  ومن أهم العناصر المعدنية التي في العسل :

# البوتاسيوم والكبريت والكالسيوم والصوديوم والفوسفور والمنغزيوم والحديد والمنغنيز ... وكلها عناصر معدنية ضرورية لعملية بناء أنسجة الجسم الإنساني وتركيبها .

#  كميات قليلة من الفيتامينات لها وظائف حيوية ( فيزيولوجية ) مهمة، نفصلها على الشكل التالي :

# فيتامين ب1 وهو وجود بنسبة 0,15% ملغ / لكل كيلو غرام من العسل وله دور أساسي في عمليات التمثيل الغذائي داخل الجسم، ولا سيما بالنسبة للجملة العصبية .

# فيتامين ب 2 : ويوجد بنسبة 1.5 نلغ / كغ .. وهي النسبة نفسها التي يوجد بها في لحم الدجاج . وهو يدخل في تركيب الخمائر المختلفة التي تفرزها الغدد في الجسم .

# فيتامين ب3 : بنسبة 2 ملغ / كغ ... وهو فيتامين مضاد لالتهابات الجد.

# فيتامين ب5 : بنسبة 1 ملغ / كغ .

# فيتامين بث : المضاد النزيف .

# فيتامين حـ : بنسبة 50 ملغ / كغ .. وهو من مناعة الجسم ومقاومته للأمراض .

# حبيبات غروية وزيوت طيارة، تعطيه رائحة وطعماً خاصاً .

# مواد ملونة تعطيه لونه الجميل .

الخواص العلاجية للعسل :

بعد أن تعرفنا التركيب الكيماوي للعسل، وأهمية مركباته للإنسان .. نستطيع أن نخوض في خواصه العلاجية، مع شيء من الإيجاز، مع شيء من الإيجاز والتبسيط، ويمكننا أن نجمل ذلك في الملاحظات التالية :

أولاً ـ إن أهم خواص العسل أنه وسط غير صالح لنمو البكتيريات الجرثومية والفطريات ... لذلك فهو قاتل للجراثيم، مبيد لها أينما وجد ،على عكس ما شاع في الولايات المتحدة منذ ثلاثين سنة من أن العسل ينقل الجراثيم، كما ينقلها الحليب بالتلوث. ولقد قام الطبيب الجراثيم ( ساكيت ) باختبار اثر العسل على الجراثيم، بالتجربة العلمية .. فزرع جراثيم مختلف الأمراض في العسل الصافي .. وأخذ يترقب النتائج .. ولشد ما كانت دهشته عظيمة .. عندما رأى أن أنواعاً من هذه الجراثيم قد ماتت خلال بضع ساعات .. في حين أن أشدها قوة لم تستطع البقاء حية خلال بضعة أيام !، لقد ماتت طفيليات الزحار ( الديزيتريا) بعد عشر ساعات من زرعها في العسل .. و ماتت جراثيم حمى الأمعاء ( التيفوئيد ) بعد أربع و عشرين ساعة .. أما جراثيم الالتهاب الرئوي .. فقد ماتت في اليوم الرابع .. وهكذا لم تجد الجراثيم في العسل غلا قاتلاً ومبيداً لها!! ،كما أن الحفريات التي أجريت في منطقة الجزة بمصر .. دلت على وجود إناء ، فيه عسل ، داخل الهرم ، مضى عليه ما ينوف على ثلاثة آلاف وثلاثمائة عام .. وعلى الرغم من مرور هذه المدة الطويلة جداً، فقد ظل العسل محتفظاً، لم يتطرق اليه الفساد ... بل إنه ظل محتفظاً بخواصه، لم يتطرق إليه الفساد .. بل إنه ظل محتفظاً حتى بالرائحة المميزة للعسل !!.

ثانياً ـ إن العسل الذي يتألف بصورة رئيسة من الغلوكوز(سكر العنب) يمكن استعماله في كل الاستطبابات المبنية على الخواص العلاجية للغليوكز .. كأمراض الدورة الدموية، وزيادة التوتر والنزيف المعوي، وقروح المعدة، وبعض أمراض المعي في الأطفال، وأمراض معدية مختلفة مثل التيفوس والحمى القرمزية والحصبة وغيرها .. بالإضافة إلى أنه علاج ناجح للتسمم بأنواع، هذا .. وإن الغلوكوز المدخر في الكبد (الغلوكوجين) ليس ذخيرة للطاقة فحسب .. بل إن وجود المستمر، في خلايا الكبد، وبنسبة ثابتة تقريباً، يشير إلى دوره في تحسين وبناء الأنسجة والتمثيل الغذائي. ولقد استعمل الغليكوز حديثاً، وعلى نطاق واسع، ليزيد من معاونة الكبد للتسمم .

ثالثاً ــ في علاج فقر الدم :

يحتول العسل على عامل فعال جداً له تأثير كبير على الخضاب الدموي ( الهيموغلوبين ) ولقد جرت دراسات حول هذا الأمر في بعض المصحات السويسرية أكدت التأثير الفعال على خضاب الدم حيث ازدادت قوام الخضاب في الدم من 57% إلى 80%في الأسبوع الأول أي بعد أسبوع واحد من المعالجة بالعسل . كما لوحظت زيادة في وزن الأطفال الذين يتناولون العسل الزيادة في الأطفال الذين لا يعطون عسلاًَ .

 رابعاً ــ العسل في شفاء الجروح :

لقد ثبت الدكتور كرينتسكي أن العسل يسرع في شفاء الجروح وعلل ذلك المادة التي تنشط نمو الخلايا وانقسامها (الطبيعي) الأمر الذي يسرع في شفاء الجروح . ولقد دلت الإحصائيات التي أجريت في عام 1946 على نجاعة العسل في شفاء الجروح .. ذلك أن الدكتور س . سميرنوف الأستاذ في معهد تومسك الطبي، استعمل العسل في علاج الجروح المتسببة عن الإصابة بالرصاص في 75 حالة، فتوصل إلى أن العسل ينشط نمو الأنسجة لدى الجرحى الذين لا تلتئم جروحهم إلا ببطء. وفي ألمانيا يعالج الدكتور كرونيتز وغيره آلاف الجروح بالعسل وبنجاح، مع عدم الاهتمام بتطهير مسبق، والجروح المعالجة بهذه الطريقة تمتاز بغزارة افرازاتها إذ ينطرح منها القيح والجراثيم . وينصح الدكتور بولمان باستعمال العسل كمضاد جراحي للجروح المفتوحة ويعرب عن رضاه التام عن النتائج الطيبة التي توصل إليها في هذا الصدد لأنه لم تحدث التصاقات أو تمزيق أنسجة أو أي تأثير عام ضار .

خامساً ــ العسل علاج لجهاز التنفس :

استعمل العسل لمعالجة أمراض الجزء العلوي من جهاز التنفس ... ولا سيما ـ التهاب الغشاء المخاطي وتقشره ، وكذلك تقشر الحبال الصوتية .وتتم المعالجة باستنشاق محلول العسل بالماء الدافئ بنسبة 10%خلال 5 دقائق . قد بين الدكتور كيزلستين نه من بين 20 حالة عولجت باستنشاق محلول العسل ... فشلت حالتان فقط .. في حين أن الطرق العلاجية الأخرى فشلت فيها جميعاً .. وهي نسبة علية في النجاح كما ترى .. ولقد كان لقدرة العسل المطهر واحتوائه على الزيوت الطيارة أثر كبير في أن يلجأ معمل ماك الألماني  العسل إلى المستحضرات بشكل ملموس ،هذا يستعمل العسل ممزوجاً بأغذية وعقاقير أخرى كعلاج للزكام .. وقد وجد أن التحسن السريع يحدث باستعمال العسل ممزوجاً بعصير الليمون بنسبة نصف ليمونه في 100غ من العسل .

سادساً ــ العسل وأمراض الرئة :

استعمل إبن سينا العسل لعلاج السل في أطواره الأولى .. كما أن الدكتور ن. يورش أستاذ الطب في معهد كييف يرى أن العسل يساعد العضوية في كفاحها ضد الإنتانات الرئوية كالسل وخراجات الرئة والتهابات القصبات وغيرها وعلى الرغم من أن البيانات الكثيرة للعلماء تشهد بالنتائج المدهشة للعسل، في علاج السل .. فإنه لا يوجد دليل على وجود خواص مضادة للسل في العسل .. ولكن من المؤكد أن العسل يزيد من مقاومة الجسم عموماً .. الأمر الذي يساعد على التحكم في العدوى .

سابعاً ــ العسل وأمراض القلب :

عضلة القلب .. التي لا تفتأ باستمرار على حفظ دوران الدم، وبالتالي تعمل على سلامة الحياة .. لا بد لها من غذاء يقوم بأودها وقد تبين أن العسل، لوفرة ما فيه من  غلوكوز، يقوم بهذا الدور ... ومن هنا وجب إدخال العسل في الطعام اليومي لمرض القلب .

ثامناً ــ العسل وأمراض المعدة و الأمعاء :

إن المنطق الأساسي لاستعمال العسل كعلاج لكافة أمراض المعدة والأمعاء المترافقة بزيادة في الحموضة، هو كون العسل ، غذاء ذا تفاعل قلوي .. يعمل على تعديل الحموضة الزائدة . ففي معالجة قروح المعدة والأمعاء، ينصح بأخذ العسل قبل الطعام بساعتين أو بعده بثلاث ساعات . وقد تبين أن العسل يقضي على آلام القرح الشديدة، وعلى حموضة الجوف، والقيء .. ويزيد من نسبة( هيموغلوبين) الدم عند المصابين بقرح المعدة و الاثنى عشري. ولقد أثبتت التجربة اختفاء الحموضة بعد العلاج بشراب العسل كما أظهر الكشف بأشعة رونتجن (التصوير الشعاعي) اختفاء التجويف القرحي في جدار المعدة، لدى عشرة مصابين بالقرحة من أصل أربعة عشر مريضاً .. وذلك بعد معالجتهم بشراب العسل، لمدة أربعة أسابيع .. وهي نسبة، في الشفاء،عالية معتبرة .

 تاسعاً ــ العسل لأمراض الكبد :

إن كافة الحوادث الاستقلالية تقع في الكبد تقريباً الأمر الذي يدل على الأهمية القصوى لهذا العضو الفعال .وقد ثبت بالتجربة .. أن الغلوكوز الذي هو المادة الرئيسية المكونة للعسل ، يقوم بعمليتين اثنتين :

1. ينشط عملية التمثيل الغذائي في الكبد .

2. ينشط الكبد لتكوين الترياق المضاد للبكتريا .. الأمر الذي يؤدي إلى زيادة مقاومة الجسم للعدوى

كما أنه تبين أن العسل أهمية كبيرة في معالجة التهاب الكبد والآلام الناتجة عن حصوات الطرق الصفراوية .

عاشراً ــ العسل وأمراض الجهاز العصبي :

إن هذه الخاصة نابعة أيضاً، من التأثير المسكن للغلوكوز في حالات الصداع، والأرق، والهيجان العصبي .. ولقد لاحظ الأطباء الذين يستعملون العسل في علاج الأمراض العصبية، قدرته العالية على إعطاء المفعول المرجو .

حادي عشر ــ العسل للأمراض الجلد والأرتيكاريا (الحكة) :

نشر الباحثون العاملون في عيادة الأمراض الجلدية، سنة 1945، في المعهد الطبي الثاني، في موسكو .. مقالة عن النجاح في علاج سبعة وعشرين مريضا، من المصابين بالدمامل والخراجات ... ثم شفاؤهم بواسطة استعمال أدهان كمراهم. ولا يخفى ما للادهان بالعسل، من أثر في تغذية الجلد، وإكسابه نضارة ونعومة .

ثاني عشر ــ العسل لأمراض العين  :

استعمل الأطباء، في الماضي، العسل .. كدواء ممتاز لمعالجة التهاب العيون .. واليوم .. وبعد أن اكتشف أنواع كثيرة من العقاقير والمضادات الحيوية، لم يفقد العسل أهميته .. فقد دلت الإحصائيات على جودة العسل في شفاء التهاب الجفون والملتحمة، وتقرح القرنية، وأمراض عينية أخرى. ومن أكثر المتحمسين الاستطباب بمراهم العسل، الأساتذة الجامعيون في منطقة أوديسا في الاتحاد السوفيتي، وخصوصاً، الأستاذ الجامعي  فيشر والدكتور ميخائيلوف، حتى إن تطبيب أمراض العين بمراهم العسل انتشر في منطقة أوديسا كلها . وقد كتب الدكتور( ع . ك . أوساولكو) مقالاً ضمنه مشاهدته وتجاربه في استعمال العسل لأمراض العين، وقد أوجز النتائج التي توصل إليها بالنقاط التالية :

1. يبدي العسل بدون شك تأثيراً ممتازاً على سير مختلف آفات القرنية الالتهابية، فكل الحالات المعندة على العلاج العادية والتي طبقنا فيها المرهم ذا السواغ العسلي تحسنت بسرعة غريبة . كما أن عدداً من حادثات التهاب القرنية على اختلاف منشئه، أدى تطبيق العسل صرفاً فيها إلى نتائج طبية .

2. يمكننا أن ننصح باستعمال العسل باستعمال العسل كسواغ من أجل تحضير معظم المراهم العينية باعتبار أن للعسل نفسه تأثيرات ممتازة على سير جميع آفات القرنية .

3. من المؤكد أن ما توصلنا إليه من نتائج يدعوا المؤسسات الصحية كافة والتي تتعاطى طب العيون أن تفتح الباب على مصراعيه لتطبيق العسل على نطاق واسع في معالجة أمراض العيون .

ثالث عشر ــ العسل ومرض السكري :

نشر الدكتور دافيدرف الروسي عام 1915 خلاصة لأبحاثه في استعمال العسل لمرض السكر ..فبين ما خلاصته أن استعمال العسل لمرض السكر مفيد جداً في الحالات التالية:

1. كنوع من الحلوى ليس منها ضرر.

2. كمادة غذائية تضاف إلى نظام المريض الغذائي .. إذ أن تناول العسل، لا يسعر بعده، بأي رغبة في تناول أي نوع من الحلوى المحرمة عليه .. وهذا عامل مهم في الوقاية .

3.  كمادة مانعة لوجود مادة الأسيتون الخطرة في الدم إذ أن ظهور الأسيتون في الدم يحتم استعمال السكريات، وأتباع نظام أكثر حرية في الغذاء، على الرغم من مضارها للمريض .. وذلك للحيلولة دون استمرار وجوده .. والعسل باعتباره مادة سكرية يعمل على الحؤول دون وجوده .

4. كمادة سكرية .. لا تزيد، بل على العكس تنقص من إخراج سكر العنب واطراحه .... وقد تم تفسير ذلك عملياً بعد أن تم اكتشاف (هرمون مشابه  للأنسولين ) في تركيب العسل الكيميائي . هذا وقد بين الدكتور لوكهيد الذي كان يعمل في قسم الخمائر بأوتاوا، عاصمة كندا، أن بعض الخمائر المقاومة للسكر، وغير الممرضة للإنسان.. تظل تعيش في العسل .

 رابع عشر ــ العسل واضطرابات طرح البول:

يرى الدكتور ريمي شوفان أن الفركتوز سكر الفواكه، الذي يحتوي العسل على نسبة عالية منه ـ يسهل الإفراز البولي أكثر من الغلوكوز (سكر العنب) ، وأن العسل أفضل من الاثنين معاً، لما فيه من أحماض عضوية وزيوت طيارة وصباغات نباتية تحمل خواص فيتامينية . ولئن كثر الجدل حول العامل الفعال الموجود في العسل الذي يؤدي إلى توسيع الأوعية الكلوية وزيادة الإفرازات الكلوي (الإدرار) ، إلا أن تأثيره الملحوظ لم ينكره أحد منهم، حتى إن الدكتور ساك بين أن إعطاء مئة غرام ثم خمسين غراماً من العسل يومياً أدى إلى تحسين ملموس، وزوال كل من التعكر البولي والجراثيم العضوية.

خامس عشر ــ العسل والأرق وأمراض الجهاز العصبي :

لقد أثبتت المشاهدات السريرية الخواص الدوائية للعسل قي معالجة أمراض الجهاز العصبي فقد بين البروفيسور ك . بوغوليبوف و ف . كيسيليفا نجاح المعالجة بالعسل لمريضين مصابين بداء الرقص وهو عبارة عن تقلصات عضلية لا إرادية تؤدي إلى حركات عفوية في الأطراف، ففي فترة امتدت ثلاث أسابيع أوقفت خلالها كافة المعالجات الأخرى حصل كل من المريضين على نتائج باهرة .. لقد استعادا نومهما الطبيعي وزال الصداع ونقص التهيج و الضعف العام .

سادس عشر : العسل ومرض السرطان :

لقد ثبت لدى العلماء المتخصصين أن مرض السرطان معدوم بين مربي النحل المداومين على العمل بين النحل ولكنهم حاروا في تفسير هذه الزاهرة .. فمال بعضهم إلى الاعتقاد بأن هذه المناعة ضد مرض السرطان، لدى مربي النحل .. كردها إلى سم النحل .. الذي يدخل مجرى الدم، باستمرار ـ نتيجة لما يصابون به من لسع النحل أثناء عملهم . ومال آخرون إلى الاعتقاد بان هذه المناعة هي نتيجة لما يتناوله مربو النحل من العسل المحتوي على كمية قليلة من الغذاء الملكي، ذي الفعلية العجيبة، وكمية أخرى من حبوب اللقاح . ولقد مال كثير من العلماء إلى الرأي الثاني .. خصوصً بعد ما تم اكتشافه من أن نحل العسل ، يفرز بعض العناصر الكيماوية على حبوب اللقاح ، منح انقسام خلاياها .. وذلك تمهيداً لاختزانها في العيون السداسية إن هذه المواد الكيماوية الغريبة، التي تحد من انقسام حبوب اللقاح، والتي يتناولها الإنسان بكميات قليلة جداً مع العسل .. لربما لها أثر كبير في الحد من النمو غير الطبيعي لخلايا جسم الإنسان .. وبالتالي منع الإصابة بمرض السرطان .وعلى كل حال .. ما زالت الفكرة مجرد شواهد وملاحظات .. لم يبت العلم فيها بشيء .. شأنها في ذلك شأن الكثير من الملاحظات التي لم يبت فيها .. ولا يزال مرض السرطان لغزاً يحير الأطباء .. ويجهد الدارسين .

سابع عشر : العسل والأمراض النسائية :

إقياء الحامل وحالات الغثيان التي تصاب بها أمور أرقت الأطباء .. لقد أجهدهم إيجاد الدواء المناسب، حتى أن الطب النفسي قد خاض غمار تطبيب هذه الحالات، على الرغم ن عدم جدواه في ذلك بسب طول مدة المعالجة وغلاء كلفة المادة . ولقد توصل حديثاً بعض العلماء إلى استعمال حقن وريدية تحتوي عل 40% من محلول العسل ـ الصافي كان لها أثر فعال في الشفاء، هذا و قد تبين أن إدخال العسل في الراتب الغذائي للمرأة الحامل يؤدي دوراً كبيراً في مساعدتها أثناء فترة الحمل .

ثامن عشر ـ العسل غذاء مثالي :

إن العسل غذاء مثالي لجسم الإنسان، يقيه الكثير من المتاعب، التي تجلبها له الأغذية الاصطناعية الأخرى .. وإن القيمة الغذائية للعسل تكمن في خاصتين اثنتين متوفرتين فيه :

1. إن العسل غذاء ذو تفاعل قلوي .. يفيد في تطرية و تنعيم جهاز الهضم .. وتعديل شيء من الحموضة الناتجة عن الأغذية الأخرى .

2. إن العسل يحوي على مضادات البكتريا (الجراثيم) .. فهو بذلك يحمس الأسنان من نقص الكالسيوم، وبالتالي يحول دون النخر .. على نقيض السكاكر الأخرى، التي تحلل بقاياها بواسطة البكتريا .. الأمر الذي يؤدي إلى تكوين أحماض، منها اللبن، الذي يمتص الكالسيوم من الأسنان تدريجياً .. فيحدث النخر فيها .

تاسع عشر ــ العسل غذاء جيد للأطفال والناشئين :

يعمل على تغذية الطفل ولقد جرب الأثر الفعال للعسل على الأطفال في بعض المصحات السويسرية حيث جرى تقسيم الأطفال إلى ثلاث فئات : قدم للفئة الأولى نظام غذائي اعتيادي وقدم للفئة الثانية النظام السابق نفسه مضافاً إليه العسل وقدم للفئة الثالثة النظام الغذائي نفسه للفئة الأولى مع إضافة أدوية مختلفة عوضاً عن العسل لزيادة الشهية أو لرفع نسبة الخضاب فأعطت الفئة الثانية التي أعطيت عسلاً أحسن النتائج بالنسبة للحالة العامة، وأعلى زيادة في الوزن وأعلى نسبة لخضاب الدم ويرى الدكتور زايس أن المواد الفعالة في العسل التي تؤثر على قوام الخضاب هي ما يحويه العسل من مواد معدنية كالحديد والنحاس والمنغنيز .

 العشرون ـ

العسل يقاوم الشيخوخة ويؤخر في ظهور أعراضه بفضل ما يحويه من عناصر سهلة الهضم و الامتصاص .. وبتأثير ما به من غذاء ملكي، يشتمل على بعض الهرمونات المنشطة .

الحادي و العشرون ـ

العسل مفيد، لتزويد أصحاب الأعمال، بكفاية المجهود اللازم لتأدية عمله الشاق .. وبصورة خاصة يحتاج إليه الرياضيون بعد الانتهاء من تدريباتهم الشاقة .. لسهولة امتصاصه ... واتحاد مواده القلوية مع حمض اللبن الذي يحدث الشعور بالتعب والإرهاق .

عـسل النحل والمواد السـكرية :

بعد هذه النظرة العجلى في الخواص العلاجية للعسل لا بأس في أن نلقي نظرة سريعة على مزايا عسل النحل بالنسبة للسكر .

ذلك أن عسل النحل يتصف بكثير من المزايا إذا ما قورن بالمواد السكرية المستعملة .. ويمكننا أن نجمل تلك المزايا بالملاحظات التالية:

1.  إن تمثيل عسل النخل في الجسم سهل و سريع .

2.  لا يضر عسل النحل بالكلى ولا يسبب تلف أنسجتها .

3.  يزيد عسل النحل الفرد بأعظم وحدات النشاط بأقل صدمة للجهاز الهضمي .

4. لا يسبب اضطرابات في الأغشية الرقيقة للقناة الهضمية .

5. يساعد الرياضيين على استعادة قواهم سريعاً بعد المجهود الشاق .

6.  له تأثير طبيعي كامن ويجعل عملية الإخراج سهلة .

 
ومما يلفت النظر أن تناول كميات كبيرة من عسل النحل بدلاً من أي مادة حلوة ثانية، لا يحدث أي ضرر للجسم، بل نجد أن النفع منه أكيد .. وقد منه أكيد .. وقد وجد أنه وسط غير صالح للجراثيم، بل مبيد لها .

عودة لصفحة بنك المعلومات

//-->