|
الفصل الرابع
دور الاتصالات والحركة التجارية في تطور العلاقات الاقتصادية
والاجتماعية في بيروت
1- دور
البريد والبرق والهاتف
في تطور العلاقات الاقتصادية والاجتماعية
في بيروت
بدأت بيروت وبلاد الشام تشهد في القرن
التاسع عشر تطورات في ميدان الخدمات الحديثة، بعد أن رأت الدولة العثمانية أهمية
هذه الأساليب الحديثة في سرعة التوصل،
وفي سرعة نقل المعلومات والخدمات على الصعد العسكرية والسياسية
والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
فلذا رأت الدولة العلية ضرورة استحداث نظام يتضمن
: البريد والبرق والهاتف
:
البريـد:
بالرغم من أن نظام البريد في بيروت وفي بلاد الشام من الأنظمة
القديمة، غير أنه كان يعتمد على
الحمام الزاجل الذي كان يحمل رسائل من مدينة إلى أخرى كتبت بخط
يعرف "بخط الغبار" نظراً لصغر حرفه.
كما اعتمد البريد قديماً على الخيول والعربات لنقله من أقليم
إلى آخر، وقد استمر هذا النظام
يعمل به في العهد العثماني.
وكان في بيروت والولايات الشامية ومنها ولاية سورية مؤسستان
للبريد. الأولى رسمية: وتضم سعاة
الدولة المعروفين باسم "التتار" والنجابين، وكان هؤلاء يستعملون الخيل والجمال. والثانية: محلية، وتضم سعاة يخضعون مباشرة
لشيخهم الذي عرف بشيخ السعاة،
وكانوا يتلقون أجورهم من هذا الشيخ الذي بدوره يحدد أجور النقل
وأجور الرسائل والطرود.
وقد بلغ أجر الساعي ما بين بيروت وطرابلس الشام أو بين طرابلس
الشام ودمشق ثلاثة أرباع المجيدي.
في عام 1869م
–
1286هـ صدر نظام البريد العثماني الحديث، وكان لبيروت المحروسة
السبق في هذا المضمار،
حيث أول ما طبق النظام الجديد فيها،
وكانت أول وسيلة انتظمت لنقل البريد بواسطة العربات والقوافل
المنظمة على طريق بيروت
–
دمشق.
ثم تطورت الأساليب منذ تاريخ إنشاء السكك الحديدية عام 1891م
– 1307هـ بين بيروت
–
دمشق
–
المزيريب،
حيث ساهمت القاطرات بسرعة نقل البريد والتأمين عليه. علماً أن النقل البحري لم
يستغن عنه، فقد شهد مرفأ بيروت الكثير من عمليات نقل الرسائل
والطرود والصحف والكتب من بيروت إلى المناطق العثمانية
والأجنبية وبالعكس. وبالرغم من أن أكثـر الخدمات البريدية
كانـت لمصلحة الحكومة العثمانية ومصالحها
ومؤسساتها، غير أن إيرادات البريد
قدرت في عام 1896 بحوالي (3,230,485 ملايين) قرشاً من مختلف
مراكز البريد والبرق في ولاية سورية.
في عام 1900م
–
1316هـ بدأ نظام البريد يتطور في بيروت والمناطق الشامية
الأخرى، وأصبح يعتمد بشكل أساسي
على السكك الحديدية براً من الولايات حتى الاستانة، وقد ألغي تباعاً نظام "التتار" أي
السعاة،
كما ألغي نظام الاعتماد على الحيوانات لتحل السيارات مكانها. ومنذ عام 1900 أنشئ في بيروت وسواها
نظام الحوالات البريدية والحوالات البرقية والطرود العادية. ومنذ عام 1902 طبق هذا
النظام بين بيروت والبلدان الأوروبية والأسيوية والأفريقية.
أما مراكز البريد في لبنان فكانت في
المناطق التالية
: بيروت، جديدة المتن، جونية، جبيل، قرطبا، البترون، أنفة، طرابلس الشام، زغرتا، عكار، غزير، أميون، بشري، إهدن، سير، حدث الجبة. أما مراكز جنوبي بيروت
فكانت في
: الشويفات، الدامور، صيدا، صور، تبنين، بنت جبيل، جزين، النبطية، مرجعيون، حاصبيا. أما مراكز شرقي بيروت
والجبل فكانت في
: بعبدا، عاليه، سوق الغرب، دير القمر، بعقلين، بيت مري، برمانا، بكفيا، بيت شباب، الشوير، بسكنتا، بحمدون، صوفر، حمانا، زحلة، رياق، بعلبك، جب جنين، الهرمل، مشغرة، حصـرون، عين زحلتا، دومة
لبنان.
البـرق:
كانت بيروت وسواحل الشام من أول المدن العثمانية التي مدت فيها
الأسلاك البرقية لنقل الأخبار إلى مراكز الدولة العثمانية وإلى
البلاد الأجنبية. وقد صدر نظام البرق في
عام 1859م
– 1276هـ ونصت المادة الأولى من هذا النظام على إعطاء الأولوية
والأفضلية لتجهيزات وبرقيات الدولة على جميع المعاملات الأخرى، ثم أعطيت الأفضلية
لتحريرات سفارات الدول الأجنبية،
ثم للتجار.
كما تضمن نظام التلغراف سرية المخابرات وصيانة الأسلاك
والمحافظة عليها. وكان المتبع في الدولة
العثمانية قبل صدور هذا النظام استعمال إشارات الفوانيس في
فترة الحروب عوضاً عن الإشارات البرقية السلكية واللاسلكية.
هذا وفي عام 1867م
–
1284هـ،
قرر مجلس ولاية سورية إنشاء مركز لتلغراف دمشق
–
بيروت مع تجهيزة بكل ما يحتاجه من لوازم وأثاث ومعدات. والأمر اللافت للنظر أنه
منذ أن شهدت بيروت والممالك العثمانية تطبيق نظام البرق، بدأ الناس يتساءلون من الوجهة الشرعية
والفقهية
: هل يجوز شرعاً تصديق
الخبر أي خبر من الخارج بواسطة البرق أم لا يجوز تصديقه
؟
والحقيقة فإن شبكة البرق العثماني
اقتصرت حتى عام 1899 على الأسلاك الممتدة من بيروت وحاصبيا ومن
دمشق فحلب، ومن القنيطرة والسلط
وحوران ودوما. ثم توسعت هذه الشبكة عام
1900 بمد الخط البرقي الحجازي من السلط إلى المدينة المنورة. وللسلك البرقي الحجازي عمود تذكاري
– ما يزال موجوداً إلى اليوم
– في ساحة الشهداء في دمشق. وقد ساعدت هذه الشبكات
على المساهمة في تقصي أخبار الولايات،
وفي توطيد الأمن وفي نقل المعلومات بسرعة، كما أثرت فيما بعد على الواقـع الاقتصادي والاجتماعي
والمعلوماتي.
أما فيما يختص بلغة البرقيات في العهد
العثماني حتى عام 1900، فقد كانت تنحصر باللغتين التركية
والعربية، وكانت البرقيات لا تتعدى
في البدء المناطق العثمانية،
في حين تميزت بيروت ودمشق بمراكز تلغرافية تؤهلهما لإجراء
برقيات مع الدول الأجنبية.
أما مراكز البرق في بيروت ولبنان فقد كانت مماثلة تقريباً
لمراكز البريد التي ذكرنا سابقاً.
الهاتـف:
لم تعرف بيروت وبقية المناطق الشامية الهاتف إلا منذ عام 1908
وما بعده من أعوام، فبعد إعلان المشروطية أو
القانون الأساسي في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، صدر نظام الهاتف العثماني الذي تضمن
كيفية العمل في هذا الجهاز الجديد،
وتجديد مراكزه والمنتفعين منه.
وكان استعماله في البدء منحصراً بالدوائر الرسمية العثمانية، وبالمؤسسات السلطانية
والحكومية والعسكرية ومراكز الولاة.
ثم سمح للأهالي بالاشتراك في الهاتف والحصول على خطوط خاصة، على أن يكون ذلك تحت
إشراف الديوان البرقي السلطاني.
وقد أحدث تطبيق نظام الهاتف في بيروت وبقية الولايات العثمانية
دهشة وإعجاباً لدى المواطنين البيارتـة
باعتباره حدثاً بارزاً هاماً واختراعاً عصرياً لافتاً للنظر.
وفي الحرب العالمية الأولى قطعت الخطوط
الخاصة عن الأهالي في مساكنهم وحوانيتهم ومؤسساتهم، وانقطعت اتصالات بيروت ببقية المناطق
اللبنانية، وخضعت هذه الخطوط الخاصة
لسيطرة الدولة العثمانية لا سيما الفيلق الرابع الذي كان
يتزعمه جمال باشا. وقد أعيدت هذه الخطوط إلى
بيروت وبقية المناطق بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عام
1918.
أما الهاتف اللاسلكي الرسمي فانحصر منذ
تأسيسه بإدارة الراديو العسكري تلقياً ورداً، بينما الهاتف اللاسلكي التجاري، فقد سمح به في قسم التلقي
والأخذ تحت إشراف إدارة البريد والبرق دون استعمال آلة الرد أي
آلة الإصدار.
والحقيقة فإن الدولة العثمانية بعد
هزيمتها وانحسارها عن بلاد الشام،
كانت قد تركت لبيروت وللبلدان الشامية شبكة من الاتصالات
البريدية والبرقية والهاتفية وشبكة من طرق المواصلات الحديدية، استفاد منها لبنان في عهد الانتداب
الفرنسي بل وفي عهد الاستقلال.
منارة بيروت التاريخية
شهدت بيروت في القرن التاسع عشر تطوراً
اقتصادياً بارزاً لاسيما بعد الاهتمام بمرفأ بيروت الذي كان
ملتقى لمختلف التجار من مختلف الجنسيات الذين كانوا يعملون في
الاستيراد والتصدير. ونظراً للحركة التجارية
البارزة وقدوم السفن التجارية من الولايات العثمانية والدول
الأوروبية، ونظراً لتميز الشاطئ
البيروتي بالرمال في بعض مناطقه،
وبالصخور في مناطق أخرى،
كان لا بد من أن يتخذ والي بيروت المحروسة قراراً بإقامة
"منارة" على مرتفع بارز في منطقة رأس بيروت وذلك في عام 1820، وكانت منارة بيروت التاريخية (الفنار)
قد أسهمت إسهاماً بارزاً في هداية السفن ليلاً، وتحذيرها لئلا تقترب من الشاطئ، لأن الاقتراب منه يمكن أن
يهدد السفن عندما ترتطم بالرمال أو الصخور.
كما حرصت شركة مرفأ بيروت عام 1862 إلى بناء منارة جديدة بعد
أن تكاثرت الحركة التجارية البحرية، وذلك لتسهيل هداية السفن
إلى مرفأ بيروت، وقد استعانت الدولة العثمانية آنذاك بمهندسين
فرنسيين.
لقد قامت منارة بيروت بدور بارز منذ
عام 1820 حتى عام 1976،
تخللها بعض التوقف لأسباب أمنية كما حدث في الحرب العالمية
الأولى 1914
– 1918 حيث أمرت الدولة العثمانية بوقف العمل بها، ثم جاءت السلطات الفرنسية
فأمرت بإعادة تشغليها،
حتى توقفت ثانية إبان الحرب العالمية الثانية 1939
–
1945 لفترات طويلة. ثم استمر العمل بها، وما أن نشبت الحرب
الأهلية في حرب السنتين 1975
–
1976 حتى توقفت تماماً عن العمل، إلى أن تم ترميمها وإعادة تأهيلها
بتوجيه من الرئيس رفيق الحريري وبإشراف وزير الأشغال آنذاك عمر
مسقاوي، وابتدئ العمل بها عام
1994،
إلى أن توقف العمل بها بعد أن بنيت منارة جديدة على الزاوية
الشمالية من كورنيش المنارة التي تم افتتاحها عام 2002 برعاية
دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
2- الحركة التجارية
والضرائب
العثمانية في بيروت والدولة العثمانية
مرت بيروت في العهد العثماني بأزمات اقتصادية انعكست سلباً على
أوضاع سكانها، كما شهدت في أزمان أخرى تطورات اقتصادية
واجتماعية إيجابية. ففي عهد أحمد باشا الجزار المتوفى عام
1804، كسدت الأوضاع التجارية والاقتصادية في بيروت، غير أنها
عادت للتحسن في عهد والي صيدا سليمان باشا ( 1806 – 1820 )
الذي خلف الجزار. كما نشطت التجارة والصناعة في عهد الحكم
المصري لبيروت وبلاد الشـام 1831 – 1840. واستمرت ناشطة بعد
انتهاء الحكم المصري، بفضل الأجانب الذين استوطنوها، وباشروا
فيها المعاملات التجارية مع البيارتة واللبنانيين، وأنشأوا في
بيروت المحلات التجارية والشركات المالية ومعامل الحرير. وباتت
بيروت في القرن التاسع عشر مركزاً أساسياً للأعمال التجارية
لكل سواحل الشام، لاسيما بعد أن أقامت فرنسا وبريطانيا والنمسا
قناصل لها في بيروت.
لقد أشار القنصل الفرنسي هنري غيز إلى الواردات والصادرات من
وإلى بيروت حسب إحصاء أعوام 1827 – 1845، مما يدل على تقدمها
ورقيها التجاري.
جدول الواردات والصادرات من بيروت وإليها:
| |
الواردات من فرنسا |
الصادر إلى فرنسا |
|
1827 |
725.353.1 فرنك |
830.214.1 فرنك |
|
1844 |
325.588.4 فرنك |
758.067.3 فرنك |
| |
الواردات من مصر |
الصادرات إلى مصر |
|
1845 |
000.490.6 فرنك |
600.979.4 فرنك |
|
1845 |
الواردات من إنجلترا |
الصادرات إلى إنجلترا |
|
القيمة |
800.735.5 فرنك |
900.760.5 فرنك |
|
1845 |
الواردات من تركيا |
الصادرات إلى تركيا |
|
القيمة |
850.598.3 فرنك |
530.283.4 فرنك |
|
1845 |
الواردات من
النمسا |
الصادرات إلى
النمسا |
|
القيمة |
100.672 فرنك |
900.79 فرنك |
|
1845 |
الواردات من
إيطاليا |
الصادرات إلى
إيطاليا |
|
القيمة |
800.442 فرنك |
600.851 فرنك |
جدول وقيمة البضائع عام 1845
|
نوع البضائع |
القيمة |
|
الحرير |
500.869.1 ف |
|
القطن |
120.467 ف |
|
السمسم |
850.226 ف |
|
الإسفنج |
800.172 ف |
|
النقود |
000.85 ف |
|
الصوف |
914.55 ف |
|
العفص |
684.54 ف |
|
الشمع |
500.6 ف |
|
التبغ |
500.1 ف |
|
القيمة الإجمالية |
868.939.1 ف |
بالإضافة إلى ذلك، فقد أورد الأب لويس شيخو معلومات متعلقة
بالحركة التجارية في بيروت في النصف الأول من القرن التاسع
عشر، فأشار إلى أن قيمة الواردات بلغت نحو 000,000,20
فرنك بينما بلغت قيمة الصادرات نحو 000,000,16.
وما أن توسع مرفأ بيروت ومدت خطوط السكك الحديدية حتى بلغت
قيمة الصادرات والواردات ضعف المبالغ المشار إليها.
ومن الأهمية بمكان القول، أنه بعد أن استقرت الأحوال الأمنية
والسياسية في متصرفية جبل لبنان بين أعوام 1861 – 1914، فقد
شهدت بيروت نهضة اقتصادية وعمرانية هامة، مما دعا الأب لويس
شيخو للقول : " ليست مدينة نالها من الرقي الاقتصادي ما نال
بيروت من السنة 1860 إلى عهدنا [1926]، فإن الوسائل المتعددة
التي أنشئت في هذه المدة لتعزيز تجارة بيروت وترويج معاملاتها
مع الداخلية ومع البلاد الأجنبية، وتحسين أمورها الصحية
بلّغتها درجة من التقدم لم تعرفه في الأجيال السابقة حتى في عز
مجدها في عهد الرومان...." .
ومما زاد في تطور ونماء الحركة التجارية والاقتصادية والمالية
في بيروت الأمور التالية :
(1)
الاهتمام بتوسيع مرفأ بيروت.
(2)
إنشاء مشروع السكك الحديدية بين بيروت والمناطق اللبنانية ومع
المناطق السورية.
(3)
إنشاء ترامواي بيروت الذي ربط المناطق البيروتية فيما بينها.
(4)
استحداث البريد والبرق والهاتف وهي مشاريع انعكست إيجاباً على
المشاريع الاقتصادية والاجتماعية.
(5)
الاهتمام بأسواق بيروت وطرقاتها.
(6)
استحداث الكهرباء والغاز.
(7)
إعادة النظر بقيمة الضرائب العثمانية.
ــــــــــــــــــــــــ
1)
إنشاء المصارف والبيوتات المالية العثمانية والأجنبية.
2)
تشجيع إنشاء مصانع الحرير، وتشجيع الحياكة وتطريز المنسوجات
والتخريج والدانتيل.
3)
إنشاء معامل أثاث البيوت وأجهزتها الفاخرة، لاسيما معامل
الخواجه ترزي ومعامل الخواجه الياس السيوفي.
4)
استحداث المطاحن التجارية ومعامل الجليد الاصطناعي ومعامل
لفائف التبغ، ومعامل الفخار، وكذلك معامل السكافة والحدادة
والنحاسة.
5)
استحداث معامل دبغ الجلود في منطقة الدباغة وسواها.
6)
إنشاء معامل الأحجار وصقل الرخام وصناعة القرميد.
7)
تطوير مهنة وصناعة الكتاب والطباعة والصحافة.
8)
الاهتمام بتطوير الزراعة والعمل على تنوع منتجاتها المحلية
والأجنبية.
9)
الاهتمام بالسياحة الأجنبية من خلال مرفأ بيروت والطرق البرية.
وبالفعل فقد كان مرفأ بيروت، النقطة المركزية في الحركة
التجارية بل والسياحية، وقد أكد الرحالة جون كارن بقوله:" تفد
السفن من مختلف الأمم الأوروبية على بيروت دونما انقطاع، ويصل
على ظهرها السياح الذين يجدون بيروت خير نقطة يبتدئون منها
سياحتهم في الشرق. وهكذا أعان هؤلاء الوافدون من الأجانب على
جعل الحلقات في القنصليات الأجنبية مؤسسة مسلية ".
هذا، وقد اعتمدت الدولة
العثمانية لتحسين مواردها للإنفاق على ولاية سورية
ومتصرفية جبل لبنان،
ومن ثم على مدينة
بيروت وبقية الولايات الشامية،
على عدد من الرسوم والضرائب. وقد تحملت بيروت في سبيل إنعاش
المدينة والدولة العليَّة ضرائب عديدة على التجارة والصناعة
والمنتجات الزراعية، بالإضافة إلى رسوم عديدة
نذكر منها
:
|
رسوم قدوم
: يجري تحصيلها عند قدوم
الوالي وتسلمه الوظيفة تكريماً له.
|
ضريبة العزوبة
: تستوفى عن كل شاب عازب،
وقيمتها ست بارات في السنة.
|
ضريبة الزواج
: تستوفى حين الزواج من الرجل.
أما المرأة الأرملة فكان يؤخذ منها ثلاثون بارة عند زواجها.
|
رسم العيدية
: تستوفى من المؤسسات في كل عيد.
|
رسوم فتح المحلات (فتوح بندر)
: تستوفى عن المحلات التجارية الجديدة.
|
رسوم مباشرة حمام
: تستوفى عند المباشرة بفتح أو استئجار حمام.
|
رسوم خلعت
: رسوم بمثابة هدايا
للوالي.
|
رسوم قدوم غلمانية
: تستوفى عند ولادة الطفل،
بمعدل ستين بارة عن الابن البكر.
ومن الرسوم التي استوفيت من أبناء
بيروت والمناطق الشامية رسوم على القهوة والشمع والقطن الخام
وسائر الواردات، غير أنه بعد صدور
التنظيمات العثمانية عام 1839 ألغيت جميع هذه الرسوم والضرائب
لأنها أثقلت كاهل المواطنين. وباتت الدولة العثمانية
في القرن التاسع عشر تحيا حياة الاصلاح والتجديد، ولم يعد باستطاعة الوالي فرض الضرائب
بشكل اعتياطي،
بل أصبح لكل ولاية عثمانية مجلس إدارة يبحث في شؤون الولاية
ووارداتها ونفقاتها. ومن الضرائب المقننة التي
استحدثت في القرن التاسع عشر الضرائب التالية
(1) :
1-
الأعشار:
وهي من التكاليف الشرعية القديمة،
كانت تستوفى على الحاصلات الزراعية بنسبة 10%. وفي العهد العثماني طرحت ضريبة
الأعشار على الملتزمين بالمزاد العلني.
وكان على الملتزم مهما بلغت درجة ثرائه من أن يحدد مصرفاً في
العاصمة استانبول لضمان دفع ما عليه من أموال للخزينة طبقاً
لعقد الالتزام. وقد عدل هذا النظام فيما
بعد عدة مرات.
2-
الويركو:
فرضت هذه الضريبة بموجب خط كلخانة عام 1839، وهي ضريبة على الأفراد، وقد قسمها العثمانيون إلى
قسمين
:
أ-
ويركو الأملاك:
وعمل بهذا النظام ابتداء من عام 1861،
وهي ضريبة فرضت على أملاك الأفراد من أراض زراعية أو بور أو
أبنية.
ب-
ويركو التمتع:
وهي ضريبة فرضت على التجار بنسبة 30 بالألف ثم تراوحت بين 40
–
50 بالألف بين أعوام 1879
–
1885.
3-
الضريبة المقطوعة: وهي من الضرائب التي فرضت
على الأطباء والمهندسين والمتعهدين والصناعيين من معماريين
ورؤساء عمال وأشغال. وقد تراوحت هذه الضريبة
بين 15
– 300 قرشاً.
4-
الضرائب النسبية على المصارف والمصرفيين والجوهرحية وأرباب
المهن:
وهي ضرائب فرضت على أصحاب المصارف وعلى المشتغلين بالأوراق
المالية وشركات النقل وتجار الجملة والصيارفة وباعة المجوهرات
والعطور وأرباب المهن كالنجارين والحدادين والخياطين وأصحاب
الفنادق.
وقد تراوحت نسبة هذه الضرائب تبعاً لكل مهنة وذلك بين 8
–
20%.
5-
ضريبة البدل العسكري: وكانت تسمى "الويركو
المقطوع" أو "الاعانة الجهادية". وكانت هذه الضريبة تستوفى من غير
المسلمين على عشرة أقساط.
6-
ضريبة المسقفات: بدئ بتنفيذ جباية هذه
الضريبة ابتداء من عام 1858، بمعدل (5) بالألف على بيوت السكن
التي لا تتجاوز قيمتها 20 ألف قرش و(8) على البيوت التي تتجاوز
هذا المقدار، أما البيوت المؤجرة ففرض عليها (10)
بالألف.
7-
ضريبة المعارف: وكانت هذه الضريبة قد
فرضت على المسقفات بنسبة 5% بهدف تطوير الحياة العلمية وإنشاء
المدارس في الدولة العثمانية، حيث تقوم الحكومة بجمع
هذه الضرائب، ومن ثم تحولها إلى إدارة
النافعة ومصلحة الأشغال العامة للإنفاق منها على ترميم وبناء
المدارس العمومية التابعة لشعبة المعارف.
8-
ضريبة العمال: فرضت أنظمة الطرق
والمعابر الصادرة عام 1869 على كل فرد من الذكور في المدن
والقرى، ممن تتراوح أعمارهم بين 16
– 60 سنة بالعمل مدة عشرين يوماً في كل خمس سنوات، أو دفع البدل الذي بلغ في
الولايات الشامية (16) قرشاً في السنة،
ثم ارتفع البدل في نهاية العهد العثماني بين (20
–
30) قرشاً في السنة تبعاً لأوضاع الولاية وأوضاع أفرادها وأجرة
العمال فيها.
9-
الرسوم الجمركية: صدر نظام الرسوم الجمركية
في عام 1862،
وبموجب هذا النظام أعفيت المنتجات من الرسوم إذا استهلكت داخل
القضاء أو بيعت في أقضية أخرى ليس لها جمارك،
غير أنها فرضت عليها ضريبة تمغة بنسبة بارة واحدة عن كل قرش من
قيمتها أي بمعدل 2%، وعلى سبيل المثال فقد حدد
النظام ثمانين بارة عن كل أقة من القهوة.
كما حدد هذا النظام الرسوم التي تستوفى على أخشاب الأحراج
والأسماك المصطادة، والحيوانات والدخان
والملح.
والأمر اللافت للنظر أن
الدولة العثمانية في ظل التنظيمات الجديدة، عملت على مراعاة غير المسلمين
والأجانب في أمور فيها مخالفة للشرع الإسلامي،
فلم تر مانعاً من السماح باستيراد أو تصنيع أو بيع الخمور. ففرضت على "البيرة"
(الجعة) رسماً يعادل 10% من قيمتها، كما تقاضت رسوماً على محال وأماكن شرب
الخمور، فاستوفت 25% من نسبة أجرة
المحل السنوية باسم "رسم بيعية". أما أماكن بيع الخمور فقد أعفيت من
هذه الرسوم.
100-
رسوم متفرقة: فرضت الدولة العثمانية
على بيروت والمناطق اللبنانية والشامية بعض الرسوم والضرائب
الأخرى منها
: رسوم المواشي، الحرير والقطن، الدلالين، قضايا المحاكم، جوازات السفر، عرضحال، رخص سلاح الصيد
….كما اعتمدت الدولة على مصادر أخرى لتحسين أوضاعها المالية مثل نظام
الاقطاع، الالتزام، نظام الأمانة
….
وبالرغم من الاتهامات
التي تساق ضد الدولة العثمانية،
غير أنها استطاعت منذ القرن التاسع عشر وحتى عام 1918 إنجاز
عدد كبير من المشروعات الحيوية في بيروت وجبل لبنان والولايات
الشامية منها على سبيل المثال
: طرق المواصلات البرية، والسكك الحديدية، ترامواي بيروت، الكهرباء، مصلحة مياه بيروت، البرق والهاتف، السرايات، المستشفيات، المدارس والمعاهد، الأسواق، البنوك، المكتبات، الصحف، الأبراج والمنارات
….وما تزال العديد من الطرقات اللبنانية والمؤسسات والملامح الخدماتية
والعمرانية تعيش منذ تأسيسها في العهد العثماني، بالإضافة إلى البنية
التحتية لكثير من الخدمات.
هذا وقد قامت بيروت بدور بارز بين 1840
– 1860 في تنشيط الحركة التجارية في الدولة العثمانية.
ثم بين أعوام 1860 – 1914 وقد أشارت المصادر المعاصرة إلى
أهمية هذا الدور الاقتصادي.
وكانت "أمانة الرسومات الجليلة" قد نشرت خلاصة سجل "إدخالات
وإخراجات" سنتي 1307
–
1308 مالية،
1891
–
1892 ميلادية تحت عنوان "بيان عمومي" ذكرت فيه مقدار الوارد
والصادر وقيمته وأجناسه ومقادير تجارة الدولة العلية مع بعض
الدول الأجنبية.
أعلى الصفحة
 |