إلى بيروت الأنثى مع الإعتذار

 

نزار قبّاني

كَان لُبنَانُ لَكُم مَروَحَـــةٌ تَنشُرُ الأَلوَانَ وَالظِلَّ الظَلِيــلاَ
كَم هَزَيتمُ مِن صَحَارَاكُم إلَيهِ تَطلُبونَ اَلمَاءَ وَ الوَجهَ الجَمِيـلاَ
وأغتَسَلتُم بِنَدَى غَابَاتـــِهِ وِاختَبَأتُم تَحتَ جِفنَيِه طَوِيــلاَ
وِتَسَلَّقتُم عَلَى أَشجـــَارِهِ وِسَرَحتُم فِي بَرَارِيِه وُعــُولاَ
وِشَرِبتمُ مِن خَوَابِيِه نَبِيــذَاً وَسَمِعتُم مِن شَوَادِيهِ هَدِيـــلاَ
وِقَطَفتمُ مِن رَوَابِيهِ الخُزَامَى وَالعُيُونَ الخُضرَ وِ الخَدَّ الأَسِيلاَ
وِاقتَنَيتمُ شَمسَهُ لُؤلُـــؤَةً وِرِكبتمُ أَنجمُ اللَّيلِ خُيُـــولاَ
إِنَّهُ عَلّمَّكُم أَن تَعشـَقــُوا لَم يَكُن لُينَانُ فِي العُشقِ بَخيـِلاَ
إِنَّهُ عَلَمَّكُم أَن تـَقــرَأوا هَل تَقولون لَهُ : شُكراً جَزِيـلاَ؟
آه يَا عُشَّاقَ بَيرُوتَ القُدَامَى هَل وَجَدتُم بَعدَ بَيرُوتَ البَدِيلاَ ؟
إِنَّ بَيرُوتَ هِيَ الأُنثَى الَتِي تَمنَحُ الخَصبَ وَتُعطِينَا الفُصُولاَ
إِن يَمُتْ لُبنَانُ ... مِتُّم مَعَهُ كُلُّ مَن يَقتُلُهُ ... كَانَ القَتِيــلاَ
كُلُّ قُبحٍ فِيِه .... قُبحُّ فِيكُمُ فَأَعِيدُوهُ كَمَا كَانَ جَمِيــــلاَ
إِنَّ كَوناً لَيسَ لُبنَانُ فِيــهِ سَوفَ يَبقَى عَدَماً أَو مُستَحِيـلاَ
كُلُّ مَا يَطلُبُهُ لُبنَانُ مِنـكُم أَن تُحِبُوهُ ....... تُحِبُّوهُ قَلِيـلاَ

   

 

 

//-->