|
الطيّارة
يتساءل الكثير عن معنى و مصدر لقب الطيارة. وأول ما قد يتبادر إلى الذهن أن
مصدر هذا اللقب هو وسيلة النقل الجوي المعروفة بالطائرة. إلا أنه من
المستبعد أن يكون آل الطيارة أخذوا لقبهم من هذا الاسم ذلك أنهم كانوا
موجودين قبل اختراع الطائرة. ولكن من الممكن أن يكون اللقب مشتقا من كلمة
الطير أو الطيران وما تعنيه هذه الكلمات من معاني تدل على التحليق بالجو أو
سرعة الحركة والانتقال وهي تعابير ومعاني معروفة ومتداولة منذ القدم.
وبشكل عام فإن كلمة الطيارة تستعمل كاسم يدل على كل ما هو سريع، ويطلق هذا
الاسم على الناقة الفريدة من نوعها التي تتميز بقدرتها على الجري السريع و
ليس من المستبعد أن أحد الأجداد كان يملك مثل تلك الناقة أو أنه هو نفسه
اشتهر بسرعة الجري فأطلق على أحفاده "بنو الطيارة ".
ورد بكتاب "معجم أسماء الأسر والأشخاص" لأحمد أبو سعد الصادر عن دار العلم
للملايين في بيروت عدة معاني لاسم الطيارة وذلك على النحو التالي:
هو اسم يطلق على الوسيلة المكونة من عيدان تستعمل لبرم الغزل عليها.
وهو اسم يطلق على قطعة من الورق يربطها الصبيان بخيط ويطلقونها بالهواء.
ويطلق إسم الطيارة على
الغرفة المفردة
التي تبنى على السطح في أعلى البناء وقد يكون خير
مثال على هذا المعنى ما
ورد بوصف أحد القصور القديمة الذي أنشئ سنة 1722م في صيدا.
والطيارة إسم يطلق على نوع من السفن النهرية القديمة حسب ما ورد بمعجم
السفن.
كما يطلق هذا الاسم على الجماعة التي يعتقد أفرادها بأن موتهم هو طيران
نفوسهم (نقلا عن كتاب الجامع 331:2)
كذلك يطلق اسم الطيارة على عدة قرى ومناطق بالعالم العربي:
فهو إسم قرية واسم قبيلة من قبائل مراد باليمن.
ويوجد بجنوب العراق موقع يسمى
أبو طيارة.
وفي سوريا يوجد
قرية قديمة
تسمى طيارة وهي بالشمال قرب حلب.
ويطلق إسم دور الطيايرة (وهو جمع دار الطيارة) على العديد من المواقع في
منطقة صفاقس
بتونس.
وقد يكون لاسماء هذه القرى والمواقع دلالات على جذور آل الطيارة وأصولهم.
ورد ذكر أول من لقب بالطيارة بالعديد من الكتب التي تناولت تاريخ الأنساب
بالعرض والتحليل، ومن بينها كتاب "الشجرة الزكية في الأنساب و سير آل بيت
النبوة" للسيد يوسف بن عبد الله جمل الليل الصادر عن مكتبة جل المعرفة
بالرياض سنة 1414هـ . الموافق لسنة 1994م. وكتاب "بحر الأنساب المسمى
بالمشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف" تأليف السيد محمد بن أحمد بن عميد
الدين بن علي الحسيني النجفي النسابة وهو بتحقيق حسن الرفاعي أحد علماء
الأزهر ومن كبار موظفي دار الكتب المصرية الذي طبعه في القاهرة سنة 1937م.
و كذلك كتاب عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب تأليف الشريف جمال الدين أحمد
بن عنبة المتوفى سنة 828هـ الموافق 1424م. وقد أنهى كتابته بخط اليد الحاج
موسى بن ملا المارديني عام 1088هـ الموافق 1677م. وتمت طباعته بالمملكة
العربية السعودية عام 1424هـ الموافق 2003م. بعناية اللواء الركن السيد
يوسف بن عبد الله جمل الليل.
أجمعت هذه الكتب على أن أول من لقب بالطيارة هو عبد الله بن محمد بن عبد
الله بن القاسم بن محمد الديباج بن جعفر الصادق. و قد عاش جعفر الصادق ما
بين سنة 80هـ و 148هـ الموافق 699م و765م على التوالي، وهو ينتسب من جهة
أبيه إلى الإمام علي كرم الله وجهه وينتسب من جهة أمه إلى الصحابي الجليل
أبو بكر الصديق رضي الله عنه. وقد ورد بالصفحات 426 و427 و431 من كتاب عمدة
الطالب في نسب آل أبي طالب ذكر نسب أول من لقب بالطيارة.
وبناء على نفس المراجع فإن عبد الله ( أول من لقب بالطيارة ) انتقل للعيش
في مصر ومن المتوقع أن يكون قد تم ذلك خلال الفترة الواقعة ما بين أواخر
القرن الثالث و مطلع القرن الرابع الهجريين أي ما بين الربع الأخير من
القرن التاسع ومطلع القرن العاشر الميلاديين. ويعرف أقرباءه المنحدرين من
نفس الجد ببنو الشبيه وبنو العروس وبنو الخوارزمية، ومعظمهم في مصر. و لكن
هل آل الطيارة المعروفين الآن في لبنان وسوريا هم من سلالة بني الطيارة
الأشراف هؤلاء؟ إن هذه العلاقة تبقى بمرتبة الاحتمال الممكن المبني على
استنتاجات حيث أنه لا يوجد (لدينا على الأقل) ما يؤكدها أو يجزم بنفيها.
إن الفترة الزمنية التي تفصل بين أول من لقب بالطيارة وهو عبد الله (300هـ
- 912م) وبين الجد الأكبر لآل الطيارة في لبنان وهو عمر (1122هـ - 1710م)
هي حوالي 822 سنة هجرية أي ما يعادل 798 سنة ميلادية. وهذا يوازي نحو أربعة
وعشرين جيلا يقدر أنهم عاشوا خلال هذه الفترة في شمال أفريقيا ما بين مصر
والمغرب العربي. كما يرجح أن بعضا منهم قدموا إلى المشرق العربي ما بين
نهاية القرن السابع عشر ومطلع القرن الثامن عشر الميلاديين
يبلغ عدد أفراد آل الطيارة الأحياء المنحدرين من أصل لبناني حتى نهاية عام
2003 م 359 فردا، ويشمل هذا العدد الذكور والإناث غير المتزوجين والذكور
المتزوجين وزوجاتهم. ولا يدخل ضمن هذا المجموع الإناث المتزوجات من غير آل
الطيارة وعددهن 56 سيدة.
كذلك يدخل ضمن هذا المجموع من هاجر من لبنان بصفة نهائية ويقدر عددهم
بحوالي 40 فردا، وهم غير الأفراد الذين يعملون بالخارج والمقيمين بشكل مؤقت
خارج لبنان.
 |