سيرة الأخوين رحباني

كانت البداية في أنطلياس, لبنان, حيث ولد عاصي عام 1923, وبعده بعامين ولد شقيقه الأصغر منصور عام 1925. والدهما حنا الياس الرحباني, كان محكوماً عليه بالإعدام من قبل العثمانيين. إلا أنه تمكن من الهرب والالتجاء في أنطلياس, إلى الشمال من بيروت, حيث فتح مقهى في منطقة تدعى "الفوار" على تخوم البلدة. كان المكان معروفاً بجماله الطبيعي, ومياهه النقية, وطقسه اللطيف, مما جعله شعبياً لأولئك الذين يبحثون عن جلسة هادئة وسعيدة. كان حنا صارماً في الأمور التي تتعلق بالآداب والأخلاق العامة, كان يفصل قسم العائلات عن الأقسام الأخرى بملاءات معلقة, وكان يحظر حتى مسك اليدين في مطعمه, ونظراً لهذا القانون "الرحباني" الصارم, كان الكثيرون من أبناء بيروت المحافظين يرسلون عائلاتهم إلى مقهى "الفوار" صباحاً مطمئنين إلى حماية حنا, ثم يلحقون بهم بعد العمل. 

 

رغم قساوته وتحفظه, كان حنا محباً للموسيقى, كان يعزف على "البزق" في مساءات المطعم, جامعاً حوله زبائنه والولدين الصغيرين ليستمعوا إلى عزفه, بالإضافة إلى بضعة أغانٍ قديمة على الفونوغراف, خاصة أغاني أم كلثوم, أمين حسنين, عبد الوهاب, سيد درويش, وغيرهم من مطربي تلك الأيام. 


كان يمضي عاصي ومنصور ستة أشهر في المدرسة كل سنة, ثم كان يخرجهما والدهما لكي يساعداه في موسم الربيع, قانعاً الأم بأن ما حصلا عليه من علم, كافٍ لتلك السنة.  

نشأ الصبيان في هذا الجو, تشدد في الأخلاق والسلوك من جهة, وموسيقى وفن من ناحية أخرى, ومن ناحية ثالثة, مناخ قروي بمياه جارية رقراقة خلال الصيف, وفي الشتاء أمطار وعواصف ورعود, يضاف إلى ذلك عامل مهم جداً لعب دوراً في نشأتهما, وهو جدتهما لأمهما, التي كانت أيضاً محافظة كالأب, لكنها كانت تحفظ الكثير من الحكايا والخرافات, عن الأبطال الخياليين, القبضايات, الجنيات, وأخبار الحب, كما كانت تنظم الزجل والقراديات, على الرغم من كونها أمية. كانت تشجعهما على حفظ ما ملكت أيمانهما من هذا الموروث الشعري. 


كل هذه العوامل مجتمعة, ساعدت في نشوء موهبة الصبيين, مع مخيلة جدّ غنية وجدّ مزدهرة, وكان يتضح ذلك عندما كان يحبسهما الأب في "العلية" لكي يبقيا بعيدين عن بقية الصبيان, إذ كان عاصي يخترع حكايات عن الجن وعن ناس لا يكبرون ولا يهرمون, لكي يتسلى أخوه الصغير, والذي كان يصدق كل ما يقوله.


يروي منصور فيقول: كانت علامات الذكاء واضحة عند عاصي منذ البداية, وكانوا يتوقعون أن يصبح شاعراً أو فناناً في المستقبل. أما أنا, فكانوا يقولون أني سأصبح قاطع طريق, في أحسن الأحوال.


لم تكن مرحلة الدراسة الأولى منتظمة بالنسبة للأخوين رحباني, مع هذا كان عاصي مواظباً أكثر من منصور, الذي كان يخترع الحيل والمناورات حتى لا يذهب إلى المدرسة, قائمة المدارس التي تعلما فيها تضم: 
مدرسة راهبات عبرين في أنطلياس
مدرسة الأستاذ فريد أبو فاضل في أنطلياس
مدرسة الأستاذ كمال مكرزل, والمدرسة اليسوعية في بكفيّا, لمدة سنة واحدة, ثم عادا بعدها إلى أنطلياس. 

 

كان منصور يحب الشعر منذ طفولته, وبدأ أولى محاولاته في كتابة الشعر في سن الثامنة, وفي الثانية عشرة من عمره اشترك في مجلة "المكشوف", وبعدها في مجلات أدبية أخرى. كان عاصي يشاطره قراءتها بشغف كبير, ثم انكبّا على قراءة كتب الفلسفة, وكتب "طاغور" و"ديستويفسكي" ومسرحيات "شكسبير".


في عمر الرابعة عشر, أسس عاصي مجلة اسمها "الحرشاية" حيث كتب بخط يده أولى محاولاته الشعرية, والقصص المسلسلة, باللغة العربية الفصحى أو بالعامية اللبنانية, كان يوقعها بأسماء مستعارة, ويذهب ليقرأها من بيت لبيت في نهاية كل أسبوع. 

 

وفيما يلي مثالاً عن شعره في تلك الفترة, يظهر فيه حس الدعابة لديه:

 

 قد جاء الليل بظلماته  غمرت أشجار الساحات
لا بيت يضوي بقنديل خوفاً من ضرب الغارات
وبصرت بنومي حبيبة قلبي قد ضربت لي سلامات
ولقد جاءت تخطر مشياً وهي من أحلى الستّات
فضربتها كفّاً شقلبها طحبشها مثل البيضات
برمت برمت برمت برمت شبقت خلف الكنبايات

غيرة منصور من أخيه الأكبر. دفعته لأن يؤسس مجلة أخرى مشابهة, والتي أسماها "الأغاني" حيث بدأت المنافسة بينهما. 

 

لم تكن أمور المطعم في الفوار على ما يرام, فاضطر والدهما إلى بيعه, ثم اشترى مقهى صغيراً في منطقة "المنيبيع". كما افتتح مطعماً في أنطلياس حيث كان يعمل فيه في الشتاء, لهذا أمضت العائلة سبع سنوات متنقلة بين "المنيبيع" في الصيف, وأنطلياس في الشتاء. ثم تدهور وضع الأسرة الاقتصادي , فاضطر عاصي ومنصور للمساعدة, فعملا في قطاف الليمون, ثم انصرفا لمساعدة والدهما في المطعم. ساعدت بيئة المنطقة على اختزان الكثير من الذكريات, والتي استعملاها فيما بعد في أعمالهما, كانت الطبيعة, الأحراج, الحيوانات, كتبهما. تعرفا إلى المقالع والبارود ولغة الصخر. وهناك ولدت شخصيات "سبع" و"مخّول".  
بعد سنة, عادا إلى أنطلياس, حيث التقيا الأب بولس الأشقر, وقد شكل هذا اللقاء تحولاً أساسياً في حياتهما, وقتها طلبا منه الانضمام إلى جوقة الصلاة والتراتيل التي كان يعلمها, فوافق على انضمام منصور فقط, ولم يأخذ عاصي لأن صوته كان قد بدأ "يرجّل" في نبرة وسيطة بين الخشونة والنعومة, لكنه سمح له بتعلم الألحان دون أن مشاركة فعالة. 


ومرة كان يحاول الأب بولس أن يشرح نظرية "التيتراكورد" لطلابه, فاكتشف أنه لم يتمكن أحد من استيعابها, لكن عاصي الذي كان يقف خارجاً عند الباب قال أنه يستطيع شرحها, فدعاه الأب بولس وقال له: "إذا أعدت شرح النظرية سأعلمك الموسيقى", وهكذا كان, شرح عاصي النظرية, وبدأت مرحلة تعلم الموسيقى.


تعلّما العزف على البزق لوحدهما, ولاحقاً وجد عاصي ورقة عشر ليرات على أرض المقهى, فأخذها واشترى كماناً, وصار يعزف عليه بالإضافة إلى متابعة دراسته الموسيقية على يد الأب بولس الأشقر. 


درسا علم "الهارموني" وتاريخ الموسيقى الشرقية من كتب نادرة كانت بحوزة الأب بولس, وسرعان ما بدأا بالتأليف, وكان أول عمل نشيداً بمناسبة عيد الأب بولس الأشقر, ثم ألحاناً دينية وبصورة خاصة المزامير, بالاشتراك مع الجوقة. 

 

ومع هذا لم تقتصر موهبتهما على الموسيقى فقط, حيث كان شغفهما بالمسرح كبيراً, تعرفا إلى المسرح في مدرسة فريد أبو فاضل, والمدرسة اليسوعية في بكفيّا, ومع أنه لم تكن هناك حركة مسرحية ناشطة في لبنان في ذلك الوقت, إلا أن ذلك لم يمنع من تقديم أعمالاً مسرحية هنا وهناك عندما تسمح الظروف, ثم أصبح المسرح هاجساً لديهما, إلى أن كتب يوسف لويس أبو جودة مسرحيات لهما خصيصاً بالعامية اللبنانية. 


وقبل أن يبلغا سن الرشد, أسسا "نادي أنطلياس الثقافي" حيث حاولا من خلاله تقديم بعض النشاطات الثقافية والاجتماعية بمساعدة شبان البلدة, قدما حفلات غنائية, ثم وضعا ألحاناً لإدخالها في المسرحيات, وكانت باكورة أعمالهما مسرحية "وفاء العرب" التي ألّفاها ولحناها ومثّلا فيها, أخذ عاصي فيها دور "النعمان الثالث" ولعب منصور دور "حنظلة". ثم مسرحيات أخرى كانت إما من تأليفهما, أو بالمشاركة مع آخرين. 


وفي عام 1944 بدأت مرحلة جديدة في حياتهما الفنية, حيث بدأا بتقديم مسرحيات غنائية طويلة وذات قصة, كما نظما ولحنا أغنيات قصيرة لا تتجاوز مدتها دقيقتين أو ثلاث دقائق, والتي كان لها حضوراً إيجابياً في إذاعة دمشق, وإذاعة الشرق الأدنى, حيث تجاوب معهما مدراء تلك الإذاعات, ووجدوا فيها نمطاً جديداً للأغنية, غير الأغنية الطويلة التي كانت سائدة, والتي كانت تعتمد على الترداد والتطريب، لكن التدهور المالي للعائلة لم يسمح باستمرار النشاط الفني, ففي سن السادسة عشر, انضم عاصي إلى سلك البوليس بعد أن اضطر إلى تكبير سنه كي يحق له التقدم إلى الوظيفة, ثم فعل منصور نفس الشيء.


كان عمل عاصي في البوليس في أنطلياس, وكان البوليس الوحيد فيها, وكان رئيس البلدية وقتها "وديع الشمالي" محباً للفن وعازفاً على الكمان, مما شجع عاصي على الهروب من وظيفته ليمارس هوايته, ويعود في آخر الشهر ليقبض المعاش.


أما منصور فقد كان عمله كبوليس في قسم الأمن العام في بيروت, وكعاصي كان يهرب من وظيفته ليحضر الحفلات الفنية, كان العمل الفني ممنوعاً عليهما, باعتبار أنهما يعملان في سلك البوليس, لكن هذا لم يكن ليمنع سعيهما نحو الفن. كانا يتنكران بثياب مختلفة, وأحياناً يضعان شوارب مستعارة, لكن لم يوفّقا في إخفاء شخصيتهما الحقيقية كل الوقت, فقد قبض عليهما أو كاد أن يقبض عليهما في أحايين عديدة, لكن في كل مرة, كانا يستطيعان التملص بطريقة أو بأخرى, وبشكل أساسي لأنهما كانا أولاد حنا الرحباني المعروف والمحترم.

 

بعد الحرب العالمية الثانية, قرر عاصي ومنصور أن ينتقلا من الهواية إلى عالم الاحتراف, وكانت الإذاعة الطريق الوحيد للانطلاق في المجال الاحترافي, تعرفا في البداية على "إيليا أبو الروس" وكان عليهما أن يخضعا لامتحان, فقدما في الامتحان بعضاً من أعمالهما الخاصة, إلا أنها لم تلق ترحيباً من قبل اللجنة الفاحصة, باستثناء "ميشيل خياط", ادعى أعضاء اللجنة أن تلك الأغاني تتضمن كلمات غريبة وغير مألوفة في الأغنية العربية عموماً واللبنانية بشكل خاص, مثل: "ليش" , "هيك" , "جرد" .. وهكذا رفض كورس الإذاعة ومطربوها أن يغنوا للرحبانيين, فأحضرا أختهما "سلوى" وأسمياها "نجوى" لتؤدي أغانيهما في الإذاعة.


حول هذا يقول منصور: "نحن جئنا بتفكير شعري, وبموسيقى مغايرة .. غيرنا كل شيء .. لماذا؟ لا أعرف .. تأثرنا بعبد الوهاب .. تأثرنا بسيد درويش .. تأثرنا بالعديد من الفنانين .. لكن عندما جئنا لنكتب .. كتبنا بلغتنا الخاصة .. وبرأيي على الفنان أن يقول جديداً .. وإلاّ , فليصمت..."

 
كانت الأغاني في الإذاعة تقدم بشكل حي, دون تسجيل مسبق, مع استمرار تقديم أعمالهما, بدأ يؤمن بهما بعض الأشخاص, ومن هؤلاء: "فؤاد قاسم" رئيس مصلحة الإذاعة, الذي تبنى أعمالهما, وطلب من عاصي, الذي كان قد تعلم العزف على الكمان في الكونسيرفاتوار, وتعلم الأصول العلمية للموسيقى على يد الأستاذ "إدوار جهشان" في أكاديمية الفنون لـ "ألكسي بطرس", أن ينضم إلى الإذاعة بصفة عازف كمان, ومؤلف موسيقي. وافق عاصي واستقال من سلك الشرطة, وكان يأتي كل يوم إلى عمله في الإذاعة على الدرّاجة (البسكليت). 


وكان من نتائج اقتناع "فؤاد قاسم" بالأسلوب الرحباني, أن أصدر قراراً يمنع فيه بث أية أغنية تتجاوز مدتها الخمس دقائق, مما إدى إلى انحسار تيار الأغنية الطويلة. 


ومنذ ذلك الحين, صار المعجبون بأغاني الرحبانيين يزدادون, ومن بين هؤلاء المخرج "صبري الشريف" و "محمد الغصيني" اللذين كانا مديرين في إذاعة الشرق الأدنى في قبرص, صبري الشريف جاء خصيصاً إلى بيروت لمقابلتهما, ثم فيما بعد انتقلت المحطة بأكملها من قبرص إلى بيروت. كان هذا بعد أن استقال منصور أيضاً من وظيفته في البوليس, وتابع دراسة الموسيقى مع عاصي وتوفيق الباشا على يد الأستاذ: "برتران روبيّار" الذي علمهم قواعد الموسيقى الغربية لمدة تسع سنوات. بتعلم الموسيقى الشرقية لمدة خمس سنوات, والموسيقى الغربية لمدة تسع سنوات, أصبح الأخوان رحباني من بين أكثر الموسيقيين اللبنانيين تعلماً للموسيقى.


ومن بين الأشخاص الذين تعرف إليهم عاصي ومنصور في تلك الفترة, "خليل مكنية" عازف الكمان المعروف, وابن أخته "توفيق الباشا" , "زكي ناصيف" معلم الموسيقى وعازف البيانو, وصاحب الصوت الجميل, "الحاج نقولا المني" , "حليم الرومي" , "فليمون وهبة" و"أحمد عسّة" الذي كان مديراً للإذاعة السورية, والذي فتح لهما بابها على مصراعيه. 

بانتقال إذاعة الشرق الأدنى من قبرص إلى بيروت, حصل تغيير كبير في مجال عمل الرحبانيين, وأخذت أغانيهما تصل بسرعة إلى آذان المستمعين. ومن بين تلك الأغاني القديمة كانت: جاجات الحب, زورق الحب لنا, يا ساحر العينين, سمراء مها, هل ترى يولا .. وكانت تؤديها أختهما "سلوى" أو "نجوى" كما أسمياها, وهكذا حتى جاءت فيروز.


عندما التقى عاصي بفيروز للمرة الأولى, كان هو موظفاً في الإذاعة, وكانت هي مغنية في الكورس في نفس الإذاعة. أما منصور فكان لا يزال شرطياً. حليم الرومي هو الذي قدمهما لبعض. في البداية اعتقد عاصي أن صوت فيروز غير مناسب لأداء الأغاني الغربية, لكنه كان مقنعاً بالنسبة لحليم الرومي, منصور من جهته كان رأيه أن هذا الصوت هو الاختيار الخاطئ لأعمالهما, لكنه اعترف لاحقاً أن كان مخطئاً جداً في رأيه.


بدأ عاصي بكتابة الأغاني لفيروز غير, أنّه استلزم مدّة ثلاث سنوات لإقناع المسؤولين في المحطة بمقدراتها. إذ أنّ الأصوات الرائجة في تلك الفترة كانت أصوات نجوى, حنان وأخريات. 


في النهاية, استقال منصور من سلك البوليس, وانضمّ إلى عاصي وفيروز وبدأ المشوار. 
 
هيّأ الرحبانيان لفيروز انطلاقة رحبانية محضة, وخضع صوتها للكثير من التجارب, فقد غنت الألوان الأوروبية الصعبة, ثم الألوان الشرقية الصعبة, مع مختلف الأوركسترات, وكانت دائماً تثبت جدارتها, وتكونت لديها خبرة لم تحصل عليها أية مطربة أخرى. 


كان هم الرحبانيان هو خلق موسيقا لبنانية ذات هوية واضحة. لذلك بدأا من الصفر, عادا إلى الفولكلور, إلى الماضي, وأخذا بعض الأغنيات وأعادا توزيعها دون تغيير بالكلام, في مرحلة لاحقة صارا يخلطان الألحان الفولكلورية بعضها ببعض, مثلاً "أبو الزلف" و "الدلعونا" مع "عالماني الماني" في أغنية واحدة مع كلام مع تأليفهما, مما أوقع البعض في الالتباس, حيث ظنوا أن الكلام هو في الأساس قديم, بينما هو رحباني صرف. 


تبع ذلك تأليف أغانٍ شعبية, مثل "عتاب" , "راجعة" وغيرهما من الطرب الشعبي اللبناني, حيث تشكّلت هويتهما الفنية كموسيقيين لبنانيين بشكل واضح.


فيما بعد أحسا بضرورة أن يكون للبنان موسيقاه الراقصة الخاصة به, وكانت الموسيقا الدارجة وقتها التانغو والجاز والبوليرو والسلو, وغيرها من الألحان الغربية, فصارا يأخذان مقاطع من هذه الموسيقا ويضعان لها كلاماً لبنانياً وتوزيعاً موسيقياً جديداً, دون ادعاء بأنها لهما, بل كانا يقولان أنها مقتبسة ومعرّبة, إلى جانب ذلك وضعا لوناً لبنانياً راقصاً مثل: "نحنا والقمر جيران" ووضعوا إيقاعات راقصة لأغانٍ فولكلورية مثل: "يا مايلة عالغصون" و"البنت الشلبية".


بالنسبة للشعر, بدأا بكتابة القصيدة القصيرة المختصرة, التي لا تتجاوز مدة غنائها بضعة دقائق, مثل "لملت ذكرى لقاء الأمس" و"سنرجع يوماً", أما بالنسبة للموشحات التي وجدا أنها انقرضت أو كادت, فقد جمعاها وأعادا إحياءها من جديد, وعملا لها توزيعاً موسيقياً جديداً, وزادا على كلماتها, وكان استقبال الناس لها عظيماً, ثم صارا يؤلفان موشحات خاصة بهما. 


في عام 1955, بعد أن تزوج عاصي بفيروز, سافروا جميعاً إلى مصر للاطلاع على شؤون الفن هناك, فالتقوا "أحمد سعيد" مدير إذاعة صوت العرب, وعرضوا عليه تقديم عمل للقضية الفلسطينية, اقترح أحمد سعيد أن يسافر الرحبانيان إلى "غزة" ليستمعا إلى الموسيقا والشعر هناك, فاعتذرا لخوفهما من ركوب الطائرة. لكن عندما طلبا الاستماع إلى بعض الأغاني المسجلة, وجدا أنها مفعمة بالبكاء والنواح "يا من يرد لنا أرضنا" .. فعرضا على أحمد سعيد أن يقدما شيئاً بطريقتهما الخاصة, وقدما وقتها غنائية "راجعون".

 وفيما بعد وضع الأخوان رحباني مجموعة من الأغنيات عن القضية الفلسطينية مثل: "سنرجع يوماً" و "زهرة المدائن".


في عام 1956, اضطرت إذاعة الشرق الأدنى إلى التوقف عن البث, بعد أن قاطعها الكثير من الموسيقيين, بمن فيهم الأخوين رحباني, استنكاراً لمواقفها السياسية.

 
عندما بدأت مهرجانات بعلبك في لبنان, كان منظموها يستعينون بفرق أجنبية من مختلف أنحاء العالم, ولكن ابتداءً من العام 1957 ولدت الحاجة إلى تقديم فن لبناني في هذه المهرجانات, فكان الرحابنة أول من استدعي. أوكلت إليهم مهمة التلحين فقط في البداية, لكن عاصي أصر على استلام المهرجان كله. كانت اللجنة المنظمة ضد أن تكون فيروز هي المطربة, لكن عاصي أصر على موقفه, وقال للجنة أنهم لا يعرفون فيروز, وأنها ستغني شيئاً مختلفاً عن المتوقع, كما عرض أن تتقاضى فيروز ليرة لبنانية واحدة فقط, وهكذا كان.


في ليلة الافتتاح, عمد المخرج "صبري الشريف" إلى وضع فيروز على قاعدة عمود, وسلّط عليها الأضواء من أسفل العمود ومن زوايا مختلفة, فظهرت وكأنها تسبح في الفضاء, عندما بدأت تغني: "لبنان يا أخضر حلو" , كان هذا المشهد صاعقاً للجمهور, الذي اشتعل له تصفيقاً في موجة بين التأثر والبكاء والغبطة. قدمت الحفلة لليلتين فقط كما كان مقرراً, في كل ليلة كان هناك حوالي خمسة آلف مشاهد, وكان بينهم الرئيس "كميل شمعون". 


لكن المهرجانات ألغيت في السنة التالية, بسبب الأحداث التي شهدها لبنان في تلك السنة, في العام 1979 عاد المهرجان, وقدم الرحبانيان "المحاكمة" من بطولة فيروز ووديع الصافي.

بشّر العام 1960 بولادة عصر جديد في مسيرة الرحبانيان, حيث بدأا بتقديم المسرحيات في بعلبك ومناطق أخرى, بدءاً من "موسم العز" بالاشتراك مع "صباح" و "وديع الصافي" و "نصري شمس الدين" , ثم "البعلبكية" عام 1961. 


وبعد أن قدمت "جسر القمر" في بعلبك ودمشق عام 1962, عرضت "عودة العسكر" على مسرح سينما "كابيتول", بعدها بعام شهد مسرح "كازينو لبنان" مسرحية "الليل والقنديل". 


بعدئذٍ, سوف تقدم أعمالهم في كل من بعلبك ودمشق, كانوا يقدمون نفس البرنامج في المكانين, وأحياناً كانوا يعدون برنامجاً خاصاً ليقدم في دمشق. في دمشق اعتادوا على استهلال كل برنامج بأغنية تحية مثل: "سائليني" , "شام يا ذا السيف" , "يا شام عاد الصيف" , "حملت بيروت في قلبي وفي نغمي" ...


استمرت مهرجانات بعلبك تقطف جمهوراً متزايداً كل سنة مع مسرحيات "جسر القمر" , "دواليب الهوا" , "أيام فخر الدين" , "جبال الصوان" , "ناطورة المفاتيح" ... 


في عام 1964, اتصل بهم منظمو مهرجانات الأرز, وطلبوا منهم تقديم برنامجاً شبيهاً لبرامج بعلبك, قدم الرحبانيان وقتها مسرحية "بياع الخواتم" والتي كانت تجربة مختلفة كلياً, كونها مسرحية مغناة من أولها إلى آخرها. حضر عشرة آلاف شخص الليلة الأولى, وأحد عشر ألفاً الليلة الثانية, وكانت تلك ظاهرة فريدة.


عرضت "دواليب الهوا" مع صباح ونصري شمس الدين على مسرح بعلبك عام 1965, بعدها مباشرة قدموا مع فيروز حفلة غنائية في قصر بيت الدين, لقيت نجاحاً كبيراً, ولحق بهم الناس من بعلبك إلى بيت الدين. 


كان النجاح حليفهم أنّى ذهبوا, وباتت الدعوات تأتيهم من كل حدب وصوب, كانوا يعملون بدون توقف. في عام 1967, عرض عليهم الأخوة "عيتاني" تقديم عمل على مسرح "البيكاديللي" كل سنة, بدأ الرحبانيان بتحضير برنامجاً لمهرجانات بعلبك أو الأرز في الصيف, وبرنامجاً آخر لدمشق, وواحد ثالث, على الأغلب مسرحي, لمسرح البيكاديللي في الشتاء, ابتداءً من "هالة والملك". كل هذا بالإضافة إلى الحفلات الغنائية خارج لبنان وسوريا. كانا يعملان في المكتب والبيت, يكتبان, يلحنان, يدرّبان, ويخططان ليل نهار, كانت غزارة إبداعهما فريدة من نوعها, وغير مسبوقة على الإطلاق.


كانا يعملان كل لوحده, ومع بعضهما. أحدهما يكتب والثاني يلحن والعكس بالعكس, حسب انشغالهما بالعمل. أو كان يكتب أحدهما والثاني يغير ما كتبه. امتزجت أعمالهما بعضها ببعض لدرجة أنهما كانا أحياناً, لا يستطيعان تحديد من فعل ماذا على وجه التحديد. لم يقوما بفصل عمل أحدهما عن الآخر مطلقاً, كانت الأعمال تصدر وتوقع باسم: "الأخوين رحباني". عندما كان يحصل اختلاف في الرأي, كانا يلجأان إلى استشارة الأصدقاء ليبتّوا بالأمر. وكم من مرة تدخلت جدتهما لتحسم الأمر لصالح عاصي, صارخة في وجه منصور: "اسكت ولاه, أخوك أكبر منك, وهو دائماً على حق"... 


في عام 1962, تأسست محطة تليفزيونية جديدة في لبنان, وطلب من الرحابنة إعداد برنامجاً موسيقياً ليوم الافتتاح, وبعد الإصرار على شروط إعداد البرنامج ليتناسب ومستوى أعمالهما, قدما أول عرض تليفزيوني لهما "حكاية الإسوارة" والتي قوبلت بنجاح كبير. بعدها استمرت المحطة في طلب المزيد من البرامج, لكن الأخوين رحباني كانا يعتذران عن تلبيتها, لئلا يحترقا من كثرة الظهور على الشاشة الصغيرة, فضلا أن تبقى الأعمال المسرحية التي يقصدها الناس إلى المسرح, بدلاً من أن تذهب هي إلى بيوتهم بالسهولة التي تقتل الفن عادة. لكنهما لم يقطعا الصلة بالتليفزيون كلياً, فمن فترة لأخرى, كانا يقدمان برنامجاً تكون له أصداء كبيرة, وتكتب عنه الصحافة, ويطلب الناس إعادة بثه مراراً, من بين تلك البرامج: "دفاتر الليل" , "ليالي السعد" , "ضيعة الأغاني" , "القدس في البال" وبرامج لعيد الميلاد, وأخرى لعيد الفصح, وكانت نجمتها جميعها: فيروز.


 
بالإضافة إلى ذلك, كتبا مسلسلين من بطولة "هدى", أحدهما "قسمة ونصيب" والثاني "من يوم ليوم" الذي اشترته محطات تليفزيونية عربية كثيرة, واشتهر كأحد أجمل المسلسلات الغنائية التي جمعت بين التشويق البوليسي والعقدة الغريبة. 


بعد ذلك أوقف الرحابنة العمل للتليفزيون, خاصة بعدما أدركا أن محطات التليفزيون لن تدفع بسخاء من أجل أعمالهما, والتي حرصا كثيراً على بقائها في مستوى عالٍ من ناحية المضمون, ومن الناحية التقنية, لئلا يخيب أمل الجمهور الذي يأتي ليرى ما يتوقعه منهما.  
خطوتهما التالية نحو السينما كانت عندما جاء بالفكرة صديقهما "رجا الشوربجي" الذي أقنعهما بتحويل إحدى المسرحيات إلى فيلم سينمائي, وبعد استشارة "كامل التلمساني" مستشار مكتبهما, والمخرج المصري "يوسف شاهين" الذي صودف وجوده في لبنان في تلك الفترة, قررا نقل مسرحية "بياع الخواتم" إلى الشاشة الفضية, كما وافق "نادر الأتاسي" على إنتاج الفيلم. وكان عاصي ومنصور وفيروز وصبري الشريف شركاء في الإنتاج مقابل أتعابهما, عندما وضعت الميزانية المبدئية للفيلم, كانت 220 ألف ليرة لبنانية, إلا أنه كلّف في النهاية 600 ألف, مما شكل كارثة مالية لفريق الإنتاج, إلا أنه لاقى نجاحاً عظيماً لدى الجمهور وفي الصحافة, مما شجع للبدء في كتابة سيناريو خاص للسينما.  


كان الفيلم الثاني: "سفر برلك" من إنتاج نفس فريق إنتاج الفيلم الأول, أخرجه "هنري بركات", هذه المرة لم تتخطّ ميزانية الفيلم الرقم المبدئي الموضوع, إلا بنسبة قليلة, وعرض لفترات طويلة في لبنان وبقية الدول العربية, على الرغم من الاحتجاج الذي قدمته الحكومة التركية بحجة أن الفيلم يتكلم بالسوء عن تركيا.


نجاح "سفر برلك" شجع الأخوين رحباني على المغامرة في فيلم ثالث هو "بنت الحارس" الذي كان موفقاً كسابقيه, والذي أظهر الكثير من الجمال, كما نجح تقنياً بسبب الاستعانة بتقنيين أجانب, كما في الأفلام السابقة, وتم تحميض الفيلم في لندن. 


مع "بنت الحارس" أتم الرحابنة الدورة التي معها دخلا إلى التراث اللبناني من مختلف أبوابه: المسرح, الإذاعة, التليفزيون, والسينما. وانتشر هذا التراث الموسيقي والحواري بين الناس عبر تلك الوسائل, فراج وبقي في القلوب والنفوس.


منذ أواخر الستينات, بدأت تصدر الدراسات النقدية والانطباعية والتأريخية لما بات يسمى فيما بعد: "مدرسة الأخوين رحباني". هذا التيار الذي اشتهر عند الناس, امتد عصره الذهبي من منتصف الستينات إلى أواسط السبعينات, والذي انكسر بسبب الحرب في لبنان. 


خمس عشرة سنة, كان خلالها الرحابنة مسيطرين على الفن الموسيقي في المنطقة, من خلالهما انتشرت اللهجة اللبنانية المحكية في العالم العربي, انطلقا من مبدأ أن المسرح له لغته الخاصة "اللغة البيضاء" والتي تختلف عن اللغة المحكية. اختارا بعناية أجمل ما في المناطق اللبنانية, ونسجا لغة مسرحية ذات معالم تتمتع بجميع الخصائص اللبنانية, وفي نفس الوقت مفهومة في كل العالم العربي. وفي الأغاني انتهجا نفس الخط, كل هذا لم يأت صدفة, فقد عمل الرحابنة عليه بكل وعي ومعرفة. كان عاصي ومنصور واعيين تماماً أين هما, وإلى أين يجب أن يصلا, كانت خطواتهما جميعها واعية ومقصودة. 


منذ البدايات المبكرة أدرك الرحبانيان التميز في صوت فيروز, لذا أخذا جماله الطبيعي الخارق, وتفرّدها وحضورها المذهل, واشتغلا بخصائص فيي صوتها هي مختلفة عن أصوات الآخرين. صوت فيروز ليس صوتاً وحسب, إنه ظاهرة متكاملة لا تتكرر, فأنت تستمع مع صوت فيروز إلى كلام ولحن جميلين, إلى أداء لديها تبلور مع الأيام, وإلى لفظ صقل جيداً بمخارج الحروف. فيروز لم تبدأ وحدها, بدأت مع عاصي ومنصور وصبري الشريف, في ليالي التعب والصقل والتمارين.


بدأأ الأخوان رحباني بإيمان عميق بالخط الذي كانا يشتغلان فيه: الصوت المتفرد لفيروز, كتابة الشعر المميز, والألحان المغايرة, بالإضافة إلى مبادئ ثابتة: لا لغناء الأشخاص, بل الأوطان والشعوب, سمع الناس صوت فيروز مع كل ما حمله في طيّاته, وتأثروا به عميقاً, فكان فاعلاً فيهم وموجهاً لهم. هكذا, بجمال صوتها الخارق, والمواضيع التي حملها هذا الصوت, صارت فيروز قضية وطنية عامة, تغني هموم الإنسان.


مع استمرار النجاحات المتوالية, وصل الرحبانيان إلى قمة فنية, ندر أن وصل إليها فنانون آخرون في قلوب الناس, والذخيرة الفنية التي أسسا لها عبر رحلتهما, أذهلت الجميع بتنوعها وغناها. إلا أن تلك الرحلة بترت بشكل موجع, ففي يوم من أيام أيلول/سبتمبر عام 1972 وبعد تقديم مسرحية "ناطورة المفاتيح" في بعلبك, وأثناء العمل على الحلقة الرابعة عشرة من مسلسل "من يوم ليوم". في ذلك اليوم, وفجأة, بدأ عاصي يعاني من آلام مبرحة في رأسه, وفقد القدرة على التركيز, أسعف بسرعة إلى المشفى, وكان التشخيص: نزيف حاد في الدماغ. أعطوه في المشفى فرصة للنجاة. عندما قرأ الناس الخبر في صحف اليوم التالي, هرعوا إلى المشفى خائفين, قلقين,

ضارعين لله أن ينجي عاصي.

 

 

بعد مداولات سريعة بين الأطباء, استدعي جراح أعصاب من فرنسا, وأدخل عاصي غرفة العمليات, ونجحت العملية على الأقل في إيقاف النزف. أنقذت حياة عاصي, لكن وقتاً طويلاً مر حتى تمكن عاصي من إعادة تأهيل نفسه ليعود إلى حياته الطبيعية. 

 

";المحطة" كانت أول عمل قدم بعد شفاء عاصي, حيث لحن فيها أغنية "ليالي الشمال الحزينة", وكانت أول أغنية لحنها بعد مرضه. استمر بالتلحين بعد ذلك. طلب منصور من زياد أن يعملا سوية على أغنية تقدم كتحية من الثلاثة: (منصور, زياد وفيروز) إلى عاصي. أخبره زياد أن لديه لحناً بدون كلمات, سمع منصور اللحن وأعجب به, وكتب كلمات "سألوني الناس" له. في الليلة الأولى للمسرحية, قوبل عاصي بعاصفة من التصفيق عندما دخل مسرح البيكاديللي, بعد انتهاء المسرحية, جمع عاصي منصور وزياد وفيروز, معلقاً على أغنية "سألوني الناس" صارخاً فيهم بنبرةة الشهم: "انتظرتم حتى أمرض لكي تستجدوا تصفيق الناس باسمي, أيها الانتهازيون؟". لكن محبته لهم, وللأغنية جعله لا يوقفها عن المسرحية.


بعد ذلك, عاد عاصي إلى عمله, واستعاد جميع صلاحياته في المكتب, لكنه كان إنساناً آخر, كان يضحك بدون ضوابط, يأكل ويشتم ويحزن ويغضب ويتكارم ويدفع ويسخو بدون ضوابط. لكنه استمر بالتلحين, وكان غالباً ما يستدعي منصور ليقوم بكتابة النوط الموسيقية لأنه لم يعد يطيق صبراً على الكتابة. مثلاً أغنية "سكّرو الشوارع" هي في معظمها من تأليفه وتلحينه, لكنه كان يقول لمنصور ماذا يريد وكيف بالضبط, ليقوم منصور بكتابة ما يريد. كذلك هو الحال بالنسبة لمسرحية "بترا" كانت في معظمها من تأليفه.  

فيي نهاية السبعينات, بدأت المشاكل في المسيرة الرحبانية, وأفضت في النهاية إلى الانفصال التام بين فيروز وزوجها وأخيه, عام 1979, لتبدأ مسيرتها المستقلة. 

 

استمر الرحابنة, فقدما مسرحيتي "المؤامرة مستمرة" عام 1980, و"الربيع السابع" عام 1984. لكن صحة عاصي بدأت بالتدهور سريعاً, ودخل في حالة غيبوبة, إلى أن جاء يوم الحادي والعشرين من حزيران/يونيو, في صباح ذلك اليوم, سلّم عاصي أنفاسه الأخيرة. وبهذا خلصت القصة المشتركة للأخوين رحباني, لكن ليس الميراث الذي خلفاه, والذي سوف يعيش طويلاً لأجيال وأجيال.

أعمال الأخوين رحباني بين 1957 ­– 1984

 

- 1957: "أيام الحصاد" (بعلبك) .

- ­ 1959: "عرس في القرية" (بعلبك) .

- 1960: "موسم العز" (بعلبك) .

- ­ 1961: "البعلبكية" (بعلبك) .

  - 1962: "جسر القمر" (بعلبك ­ دمشق) .

- ­ 1962: "عودة العسكر" (مسرح سينما كابيتول) .

- ­ 1963: "الليل والقنديل" (كازينو لبنان ­ دمشق) .

- ­ 1964: "بياع الخواتم" (الأرز ­ دمشق) .

- ­ 1965: "دواليب الهوا" (بعلبك) .

- ­ 1966: "أيام فخر الدين" (بعلبك) .

- ­ 1967: "هالة والملك" (البيكاديللي ­ الأرز ­ دمشق) .

- ­ 1969: "جبال الصوان" (بعلبك) .

- ­ 1970: "يعيش يعيش" (البيكاديللي) .

- ­ 1971: "صح النوم" (البيكاديللي ­ دمشق) .

- ­ 1972: "ناطورة المفاتيح" (بعلبك) .

- ­ 1972: "ناس من ورق" (البـيكاديللي ­ جولة في الولايات المتحدة) .

- ­ 1973: "المحطة" (البيكاديللي) .

- ­ 1973: "قصيدة حب" (بعلبك) .

- ­ 1974: "لولو" (البيكاديللي ­ دمشق) .

- ­ 1975: "ميس الريم" (البيكاديللي ­ دمشق) .

- ­ 1976: "منوعات" (دمشق ­ عمان ­ بغداد ­ القاهرة) .

- ­ 1977: "بترا" (عمّان ­ دمشق) .

- ­ 1978: "بترا" (البيكاديللي) .

 -­ 1980: "المؤامرة مستمرة" (كازينو لبنان) .

- ­ 1984: "الربيع السابع" (مسرح جورج الخامس) .

 لوحات مسرحية ومنوعات كثيرة خلال رحلات عديدة خارج لبنان على مسارح العالم.

 

 سينما

­- 1965: "بيّاع الخواتم".

- 1966: "سفر برلك".

 ­ 1967: "بنت الحارس". ومئات الحلقات التلفزيونية والإذاعية من برامج ومسلسلات ومنوعات وتمثيلات واسكتشات موزعة في لبنان والدول العربية بأصوات عشرات المطربين والمطربات.

عودة لصفحة موسيقيون

//-->