وصفة عربيّة .... لتخفيف الوزن 

 

للكاتب والصحفي الكبير الراحل نبيل خوري من كتابه {المرافئ القديمة}

في إفتتاحية لمجلة المستقبل بتاريخ 17/2/1985

لا تسأل عن صديق هذه الأيام، إلا ويأتيك الجواب بأنه في {مزرعة الصحة}.

 

ومزارع الصحة منتشرة في أوروبا كانتشار المطاعم، في كل عاصمة أوروبيّة عدة مزارع، لا تنافس بعضها بعضاً، باعتبار أنها، كلها محجوزة لأشهر سلفاً.

و{مزرعة الصحة} هو إسم يطلق على مؤسسة مهمتها الأساسيّة تخفيف وزن الذين لا يستطيعون أن يفعلوا ذلك ... في منازلهم.

بإختصار : إنها مؤسسات تتولى {تضعيف} الناس الميؤوس من حالتهم، عبر {تجويعهم}.

بإختصار : تذهب إلى هناك لمدة عشرة أيام تعيش خلالها على الماء، والهواء وقطعة فاكهة واحدة {واحدة فقط لا غير !!!} في اليوم، وتحت إشراف طبي كي لا تصب بإنهيار عصبي.

وبما أننا ـ العرب ـ مشهورون بحب الأكل إلى حد الشراهة، ولا نستطيع مقاومة إغراء أي صحن يوضع أمامنا على المائدة، لذلك فإن أوزان معظمنا غير عادية ... لا مجال لتخفيفها إلا عبر {التجويع}، وبما أننا نرفض {الجوع الطوعي}، فإن الكثيرين أصبحوا يذهبون إلى مزارع الصحة حيث {التجويع القسري}.

 

وذهبنا في العام الماضي، مع من ذهب، وعشنا عشرة أيام بكاملها على الهواء والماء... وقطعة فاكهة، نزل وزننا على أثرها أربعة كيلو غرامات {لا يزال وزننا مع ذلك فوق المائة كيلو} وانهارت أعصابنا خلالها إلى حافة الجنون، وأصبح طموحنا الأكبر خلال أقامتنا هناك أن نعود ... إلى الأكل.

 

... وعدنا كما يعود كل العرب، وعاد الوزن إلى سابق عهده، وكأننا {يا بدر لا رحنا ... ولا جينا}.

 

قبل أيام سألنا صديق إذا كنا سنذهب هذا العام أيضاً.

قلنه له : لقد اكتشفنا طريقة جديدة لتخفيف الوزن، وبلا مصاريف .... أو سفر، أو عذاب.

وسأل مستغرباً : هل هو علاج متوافر في أوروبا ؟ ....

قلت : نعم ... ولكنه مستورد من العالم العربي ...

وعاد إلى إستغرابه وسؤاله ...

وتابعنا : يكفي أن تجلس في غرفة مظلمة لوحدك، وتبدأ بالتفكير في أحوالنا، وأحوال العرب ... وأين كنا، وأين أصبحنا، وإلى أين نحن ذاهبون، وفي خلال عشرة أيام أنا أراهنك بأن وزنك سينزل عشرة كيلو ... لا أربعة كما حدث معي، إسمع مني ... لقد جربت العلاج، ونجح معي.

وعاد ينظر إليّ بأستغراب : ولكن وزنك لا يزال على حاله.

أجبت : نعم ... ولكن أتبع العلاج لمدة عشرة أيام في السنة فقط، تماماً كما فعلت في المزرعة، لأنني لو تابعت العلاج لفترة أطول ... فسأصاب بالجنون، وألف سنة سمنة، ولا يوم جنون.

 

وصلاح جاهين ... والوزن

صديقنا الفنان الكبير صلاح جاهين يعاني مثلنا، منذ زمن، من المشكلة ذاتها {الوزن}. وهو يحاول اليوم، كما حاولنا أكثر من مرة تخفيف وزنه لأنه بدأ يهدد صحته، ورواياته عن هذه المحاولة، والمحاولات التي سبقتها لا تنتهي.

 

لعل أظرفها يوم ذهب لتخفيف وزنه إلى موسكو. وبعد شهر من العلاج لاحظ الأطباء ـ وهم في حالة ذهول ـ أن وزنه لم ينزل غراماً واحداً، برغم حالة {الجوع} التي أخضع لها، فقرروا مراقبته من بعيد. واكتشفوا أن الزميل العزيز يهرب ليلياً من المستشفى، ليأكل في الخارج ثم يعود بدون أن يراه أحد.

 

ووجدوا لحالته علاجاً : لقد صادروا جميع ملابسه، بما في ذلك ملابس النوم، وقالوا له، باستطاعتك النزول إلى الشارع عارياً إذا رغبت في الأكل.

ونجح العلاج.

 

دموع ... الأكل

ويروى عن الشقيقين يوسف ونقولا سالم، وهما من كبار {الأكولين} وعشاق الكعام في لبنان، أن أحدهما تقابل مع الآخر على باب مطعم. الخارج من المطعم دمعت عيناه، فلما سأله شقيقه الداخل إلى المطعم عن سر بكائه، أجاب : غيرة منك ... فلقد إنتهيت من طعامي، وأنت لم تبدأ بعد !. 

//-->