التقاويم  

التقويم القمري

تعتمد التقاويم القمرية دورة القمر المدارية حول الأرض الأساس لها. ومدتها تساوي 29 يوما و 12 ساعة و 44 دقيقة و 3 ثوان ( 29,53 يوما). وتعرف لنا نحن سكان الأرض باسم الشهر القمري. وعلى هذا الأساس فإن مدة السنة القمرية التي تضم 12 شهرا قمريا تساوي 354 يوما و 6 ساعات و 48 دقيقة و 36 ثانية (354,367 يوما) . وهي أقل من السنة الشمسية .

واختيار عدد الأشهر 12 تحديدا هو لأنه أقرب الأعداد يعطينا السنة القمرية المقاربة في طولها للسنة الشمسية ، ولذا فإن الناس الأوائل{من عرب وغيرهم}حذوا حذو من سبقوهم في استخدام العدد (12) ليمثل اثنا عشر شهرا للسنة القمرية. ويعد العرب أكثر وأشهر الأمم اعتمادا على القمر في تقاويمهم . والوحدة الأساسية في التقويم القمري هي الشهر القمري المحدد بين رؤية الهلال مرتين متتاليتين.

التقويم العربي قبل الإسلام

  بصورة عامة، العرب قبل الإسلام لم يعتمدوا تقويما خاصا بهم، يؤرخون وفقه أحداثهم، رغم اعتمادهم السنة القمرية، ولكنهم اعتمدوا في تأريخهم لأحداث حياتهم الهامة على حوادث تاريخية محددة، إذ أرخوا بما يلي :

· بناء الكعبة من قبل إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل (حوالي 1855 ق. م.) .

· انهيار سد مأرب في اليمن في سنة 120 ق. م. تقريبا.

· وفاة كعب بن لؤي ، الجد السابع للرسول محمد صلى الله عليه وسلم سنة 59 ق. م .

· عام العذر، وهو العام الذي نهب فيه بنو يربوع ما أنفذه بعض ملوك بني حمير إلى الكعبة عام 461 ق. م. .

· عام الفيل، وهو العام الذي ولد فيه الرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلم سنة 571 م. .

· حرب الفجار، وسميت بذلك لأن العرب فجروا فيها، لتحارب قبائلهم فيما بينها في الأشهر الحرم. واستمرت هذه الحرب مدة 4 سنوات كانت بدايتها عام 586 م. .

· إعادة بناء الكعبة، وتم ذلك في عهد عبد المطلب جد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكان عمر الرسول عندئذ 35 عاما، وهذا يعني أن ذلك حدث في سنة 605 م، أي قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات.

وقد استخدم العرب عبر فترات تاريخهم الطويل قبل الإسلام أسماء للأشهر القمرية التي كانوا يعملون بها في تلك وقتئذ، إلى أن تغيرت تلك الأسماء وتوحدت في ربوع الأرض العربية لتأخذ صورتها المعروفة عليها منذ أواخر القرن الخامس الميلادي – في عهد كلاب – الجد الخامس للرسول محمد عليه الصلاة والسلام . وكما يذكر (البيروني) في سنة 412 م.  كما استخدم العرب في جاهليتهم الأشهر الشمسية في بعض فتراتهم ومناطقهم .

جدول للأشهر القمرية العربية والهجرية

الأشهر الإسلامية

الاسم القديم - برواية المسعودي

شهور العرب الشمسية

الأشهر السبئية الحميرية

الأشهر العربية الجاهلية- برواية البيروني

الأشهر الثمودية

محرم

ناتق

ربعي

ذو أبهي

المؤتمر

موجب

صفر

ثقيل

دفئي

ذو دنم

ناجر

موجر

ربيع الأول

طليق

ناتق

ذو دثأ

خوان

مورد

ربيع الآخر

ناجر

ناجر

ذو حجتان

صوان

ملزم

جمادي الأولى

سماح

آجر

ذو حضر

حنتم

مصدر

جمادي الآخرة

أمنح

بخباخ

ذو خرف

زبار

هوبر

رجب

أحلك

خرفي

ذو مخظوم

الأصم

هوبل

شعبان

كسع

وسمي

نجوة

عادل

موهاء

رمضان

زاهر

برك

ذو فلسم

نافق

ديمر

شوال

برط

شيبان

ذو فرع

واغل

دابر

ذو القعدة

حرف

ملحان

ذو سلأم

هواع

حيفل

ذو الحجة

نعس

رنة

ذو ثور

برك

مسبل

 وقد لجأ العرب قبل الإسلام إلى نظام النسيء، الذي يعطيهم الحق في تأخير أو تسبيق بعض الأشهر المعروفة بالحرم، وهي أربعة: (ذو القعدة – ذو الحجة – محرم – رجب) ، لا يحل فيها الاقتتال والغارات، وكان النسأة – أي من يتولون شئون النسيء وهم من كنانة – يسمون بالقلامس . وكان القلمس يعلن في نهاية موسم الحج عن الشهر المؤجل في العام التالي .

 وقد استمرت عادة النسيء حتى جاء الإسلام محرما إيّاها الرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلم في خطبته الشهيرة التي ألقاها في حجة الوداع ، حيث كان الناسيء يؤخر الشهور ، فيحل الحرام ويحرم الحل ، وهكذا كانوا يحتالون على الشهر الحرام إذا أرادوا قتالا فيه أو إغارة وسلبا بأن يزيدوا عدة شهور السنة .

 قال تعالى :

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36 التوبة)‏ ‏

 

"إن عدة الشهور" المعتد بها للسنة "عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله" اللوح المحفوظ "يوم خلق السماوات والأرض منها" أي الشهور "أربعة حرم" محرمة ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب "ذلك" أي تحريمها "الدين القيم" المستقيم "فلا تظلموا فيهن" أي الأشهر الحرم "أنفسكم" بالمعاصي فإنها فيها أعظم وزرا وقيل في الأشهر كلها "وقاتلوا المشركين كافة" جميعا في كل الشهور "كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين" بالعون والنصر.

‏‏إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ‏(37 التوبة) ‏

"إنما النسيء" أي التأخير لحرمة شهر إلى آخر كما كانت الجاهلية تفعله من تأخير حرمة المحرم إذا هل وهم في القتال إلى صفر "زيادة في الكفر" لكفرهم بحكم الله فيه "يضل" بضم الياء وفتحها "به الذين كفروا يحلونه" أي النسيء "عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا" يوافقوا بتحليل شهر وتحريم آخر بدله "عدة" عدد "ما حرم الله" من الأشهر فلا يزيدوا على تحريم أربعة ولا ينقصوا ولا ينظروا إلى أعيانها "فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم" فظنوه حسنا.

 ومن المرجح أن العرب خلال القرنين السابقين للإسلام قد استخدموا النظام القمري والشمسي في التقويم، وكانت سنتهم الشمسية متطابقة مع الأبراج الفلكية، وأعطوا لشهورهم الشمسية الأسماء المبينة بالجدول أعلاه. ويرى بعض المؤرخون أن العرب كانوا يتعاملون بطريقة الكبس للسنة القمرية، وهي أقوال كثيرة ومختلفة مثل ما قاله البيروني والمقريزي والمسعودي .

التقويم العربي الإسلامي

 هو ما يعرف بالتقويم الهجري . وقد استمر العرب المسلمون فترة من الزمن على ماكانوا عليه قبلا ، يؤرخون بالأحداث الهامة، واستمر ذلك حتى هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى يثرب (المدينة المنورة)، حيث لم تعط السنوات تواريخ رقمية تدل عليها، وإنما أعطيت أسماء تدل على أشهر الحوادث التي وقعت فيها، فالسنوات العشرة التالية للهجرة وحتى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أخذت الأسماء التالية :

·       عرفت السنة الأولى   : باسم بالإذن – أي الإذن بالهجرة .

·       عرفت السنة الثانية    : باسم الأمر – أي الأمر بالقتال .

·       عرفت السنة الثالثة    : باسم سنة التمحيص .

·       عرفت السنة الرابعة   : باسم سنة الترفئة .

·       عرفت السنة الخامسة  : باسم سنة الزلزال .

·       عرفت السنة السادسة  : باسم سنة الاستئناس .

·       عرفت السنة السابعة   : باسم سنة الاستغلاب .

·       عرفت السنة الثامنة    : باسم سنة الاستواء .

·       عرفت السنة التاسعة  : باسم سنة البراءة ( أي براءة الله ورسوله من المشركين ومنعهم من الاقتراب من المسجد الحرام) .

·       عرفت السنة العاشرة : باسم سنة الوداع، وفيها حج الرسول صلى الله عليه وسلم حجته الأخيرة، المؤرخة بحجة الوداع .

ملاحظةهامة:

  أما إن العرب القدماء كان لديهم سنة شمسية، فهذا أمر معلوم، فها هي أسماء الشهور – رمضان – ربيع – جمادي -، تدل دلالة صريحة على ان سنتهم كانت شمسية، أما الآن فقدت معناها، إذ ما معنى رمضان (الحر) يقع في الشتاء، وجمادي (من الجمد) يقع في الصيف، وربيع (فصل الربيع) قد يقع في الشتاء أو الصيف أو الخريف . (انتهت الملاحظة) .