أسرار معجزة (الــم)

 الجزء الثاني

 (الــم) في رحاب سورة العنكبوت

سورة العنكبوت من السور العظيمة ـ وكل القرآن عظيم ـ التي بدأها الله تعالى بـ (الــم), وكأن هذه الأحرف الثلاثة بمثابة وثيقة من الله تعالى وبرهان ودليل وضعه الله في كتابه ليكون شاهداً على صدق هذا القرآن في عصرنا هذا ـ عصر الرقميات’.

لذلك سوف نضرب مثالاً من هذه السورة لنرى النظام الرقمي المذهل لتوزع الألف واللام والميم عبر آيات السورة’. ونطرح السؤال الآتي’: هل جاءت هذه الأرقام عبثاً أو مصادفةً’؟ وأنى لمصادفة أن تأتي بنظام محكم’.

يبدأ الله تعالى هذه السورة بـ(الــم), ثم يقول مخاطباً الناس جميعاً’(أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) [العنكبوت’: 2]’. يا لها من كلمات تثلج صدر المؤمن وتواسيه في مصائبه وفِتَنه في هذه الحياة’, فما دام صاحب البلاء هو الله وهو الذي يختبر ويمتحن عباده فالمصيبة ما أجملها’, وما أحلى البلاء إذا كانت الخاتمة ستكون الجنة الخالدة التي أعدها الله تعالى لمن يصبر على مصائب الدنيا وفتنها ويُثبت أنه مؤمن حقيقي صابر ابتغاء وجه الله’.

ولكن هذا الكلام البليغ والمعبر هل يخفي وراءه بلاغة أكثر دقة ولا يستطيع أن ينكرها أحد’؟ إنها بلاغة الأرقام’, لنرى كيف نظّم الله سبحانه وتعالى هذه الكلمات’.

العدد الذي يمثل (الــم) في هذه الآية هو 02103211131 يقبل القسمة على (7) تماماًً’:

02103211131 = 7 × 300458733

النتيجة ذاتها تنطبق على الآية التالية من هذه السورة’, حيث يقول الحق عز وجل متابعاً حديثه لعباده مُطمئِناً إياهم أنهم ليسوا أول من يُختبر’, بل هذه سنة الله في عباده’, فالجنة غالية’, ولا ينالها إلا الصابرون’, لذلك يخبرنا تعالى عن هذه الحقيقة بقوله’:

 (ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكذبين) [العنكبوت’: 3]’.

وهنا أيضاً نجد أنفسنا أمام عدد ينقسم على (7) تماماً’:

2301233212110 = 7 × 328747601730

هنالك شيء آخر مذهل’, عدد أحرف الألف واللام والميم في هذه الآية هو 21 حرفاً أي 7 × 3’.

والآن ينتقل الحديث إلى خطاب الذين يعملون السيئات وسوء عقيدتهم, يقول تعالى في الآية التاليةعن هؤلاء (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون )

 [ العنكبوت’: 4]’.

النظام ذاته نجده أيضاً في هذه الآية الكريمة’, لنكتب العدد الذي يعبر عن (الــم) في هذه الآية يقبل القسمة على (7) تماماً’:

1211132202 = 7 × 173018886

إذن دائماً نجد أعداداً تنقسم على (7)’, وهذا دليل صادق على أن هذه الكلمات قد أنزلها رب السماوات السبع .

   العودة للأعلى

لقــــاء الله

لنتابع رحلة التدبر في رحاب سورة العنكبوت’, وننتقل إلى الآيتين التاليتين’, ويجب أن نعلم بأن النظام الرقمي يتبع معنى النص القرآني’. لذلك عندما تكون الآية متعلقة بما قبلها أو بما بعدها فيجب دراستها كاملة مع الآية التي تليها’. بكلمة أخرى’: النظام الرقمي يتناسب مع النصوص القرآنية التي تشكل معنى لغوياً كاملاً’, وهنا تكمن عظمة القرآن’, فالله سبحانه وتعالى جعل لغة الأرقام تابعة للمعنى اللغوي لندرك أن هذا النظام المحكم من عند الله’, إذن نحن أمام نظام رقمي ناطق وليس مجرد أرقام لا معنى لها’. لنتابع رحلتنا في رحاب سورة العنكبوت وننتقل إلى الآيتين 5 و 6’.

لنتدبر هذا النص القرآني المكون من آيتين’: (من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم . ومن جهد فإنما يجهد لنفسه إن الله لغني عن العلمين) [العنكبوت’: 5 ـ 6]’.

وكما نرى فقد كُتبت كلمة (يرجوا) في القرآن بألف’, أما الكلمات (جهد ، يجهد ، العلمين )فقد كتبت من دون ألف’. ولكي نتعرف على الحكمة من هذه الطريقة لكتابة كلمات القرآن  . ندرس النظام الرقمي لـ (الــم) في هذا النص بالطريقة ذاتها حيث نعبر عن كل كلمة برقم يمثل عدد الأحرف [ ألف لام ميم ] في هذه الكلمة’لنجد العدد:

401311030104300232132111

إن هذا العدد وعلى الرغم من ضخامته (24 مرتبة’, أي من مرتبة المائة ألف مليون مليون مليون) يقبل القسمة على (7) تماماً’:

401311030104300232132111 = 7 × 57330147157757176018873

هذه عظمة القرآن’: مهما امتدت الأرقام وكبرت تبقى قابلة للقسمة على (7)’, ويبقى النظام الرقمي قائماً وشاهداً على عظمة الخلاق المبدع عز وجل’. ونحن في بحثنا هذا نحاول قدر الإمكان أن نستعين بالأمثلة القصيرة’, ولكن السؤال’: كيف إذا درسنا العدد الذي يمثل القرآن كاملاً (أكثر من سبعين ألف مرتبة’!)’, إنني على يقين بأن أضخم أجهزة الكمبيوتر سوف تقف عاجزة أمام هذا النظام المذهل’!

أيضاً مهما كانت الأرقام قليلة فإننا نجد النظام الرقمي يبقى قائماً’. فقد ختم الله تعالى النص القرآني السابق بقوله’: (إن الله لغني عن العلمين) [العنكبوت’: 6]’. لنكتب هذا المقطع القصير ونرى النظام المدهش فيه بالطريقة نفسها’, أي كل كلمة يمثلها رقم هو ما تحويه من (الــم) لنجد العدد: 40131 هذا العدد 40131 يقبل القسمة على (7) بالاتجاهين’:

 40131 = 7 × 7 × 7 × 117

13104 = 7 × 1872

ولو أن الله تعالى قال’: (غني) بدلاً من (لغني) لاختلَّ هذا النظام بالكامل’, فانظر إلى عظمة أحرف هذا القرآن’.

   العودة للأعلى

إعجاز مذهل في آية

يقول سبحانه وتعالى في سورة العنكبوت’: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون )[العنكبوت’: 41]’. هذه آية كريمة من مقطعين’, المقطع الأول يتحدث عن أولئك المشركين الذين اتخذوا أولياء من دون الله فمثلهم كمثل بيت العنكبوت لا يستقر’, والمقطع الثاني يعرفنا الله تعالى بأن أضعف البيوت هو بيت العنكبوت هذا’, فهل يلجأ إليه إنسان عاقل’؟

إن كل من يفقه بلاغة اللغة العربية عندما يتدبر هذه الآية العظيمة يدرك أن هذا ليس بقول بشر’, ولكن أولئك الذين لا يفقهون إلا اللغة المادية’, ماذا هيّأ الله تعالى لهم في كتابه’؟ إنها لغة الأرقام لا يمكن لأحد أن ينكرها أو يجحدها’. والعجيب في هذه الآية أننا نجد في كل مقطع من مقطعيها نظاماً رقمياً محكماً’. لنترك لغة الأرقام تتحدث’, نتبع الطريقة نفسها لتوزع  (الم) المقطع الأول من الآية : (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) العدد الذي يمثل (الــم) في هذا المقطع يقبل القسمة على (7) تماماً’:

11223301222 = 7 × 1603328746

ننتقل إلى المقطع الثاني من الآية لنرى النظام ذاته يتكرر’: (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) العدد الذي يمثل(الــم) هنا يقبل القسمة على (7)’, لنرَ’:

221212110 = 7 × 31601730

ولكن الأكثر إعجازاً أن العدد الذي يمثل الآية كاملة يقبل القسمة على (7) مرتين’,  

إن العدد الذي يمثل توزع (الــم) في هذه الآية ينقسم على (7) مرتين متتاليتين’:

22121211011223301222 =  7 × 7 × 451453285943332678

إنني على ثقة تامة بأننا لو أردنا تركيب أرقام فقط بهذه المواصفات لعجزنا عن ذلك’, فكيف إذا كانت هذه الأرقام تعبر عن كلمات في قمة البلاغة والفصاحة والبيان’؟ ولكن من الذي نظّم هذه الأحرف’؟ وما هي القدرة التي صنعت هذا النظام العجيب’؟ إنها قدرة الله خالق السماوات السبع اقتضت حكمته تعالى اختيار الرقم (7) ليكون أساساً لبناء الكون ولبناء القرآن لنعلم أن الله على كل شيء قدير’, وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً .

فعندما ندرك أن كل ذرة من ذرات هذا الكون هي بناءٌ مؤلف من سبع طبقات’, وندرك أن كل آية من آيات هذا القرآن هي بناء قائم على الرقم سبعة, لابدَّ عندها أن نعلم بأن الله يعلم أسرار الكون ويعلم أسرار القرآن’, وأن خالق الكون هو نفسه منزل القرآن سبحانه وتعالى.

ولا يخفى علينا كم لهذا الرقم من دلالات يصعب حصرها في الكون والحياة والقرآن وأحاديث المصطفى عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام .

ولولا الأهمية البالغة التي يتميز بها هذا الرقم عن غيره من الأرقام لم يكن الرسول الكريم ‘ ليكثرَ الحديث فيه! ولم يكن الله عز وجل ليجعل أعظم سورة في القرآن سبعَ آيات ويسميها بالسبع المثاني!

ويمكن القول بأن الرقم سبعة هو الرقم الوحيد الذي يصلح لبناء نظام رقمي قرآني متكامل’, والله تعالى أعلم’.

  [عودة لصفحة أسرار معجزة ألم]

   العودة للأعلى