922-923هـ/1516-1918م

لم يستطع السلطان قانصوه الغوري (1)، آخر سلاطين المماليك في الشام، أن يقف في وجه الأتراك العثمانيين بقيادة السلطان سليم الأول، فكانت هزيمة المماليك في وقعة مرج دابق سنة 922هـ/1516م، ونهاية دولتهم في الشام.

محمد بن قرقماز الجركسي يتولى بيروت

وكان الأمير ناصر الدين محمد بن الحنش قد حاول أن يستقل في ولايته التي تضّم بيروت وصيدا والبقاع، فحاربه نائب دمشق وقتله. ثن عُيّن محمد بن قرقماز الجركسي، على ولاية بيروت وصيدا والبقاع، في 28 ذي الحجة سنة 923هـ/1517م، ويُعتبر أول والٍ على مدينة بيروت بعد دخولها في ظل الدولة العثمانية.

الفرنج يحتلون بيروت ثلاثة أيام فيحررها نائب دمشق

وفي سنة 926هـ/1520م، أتت سفن الفرنج إلى ساحل بيروت، وحاصرها  وهزموا أهلها، ثم أحتلوها مدة ثلاثة أيام، فلما بلغ نائب دمشق ذلك، أرسل حملة عسكرية لمساندة بيروت، وجرت معركة قتل فيها مائة من المسلمين وأربعمائة من الفرنج وأسر ثلاثمائة آخرين منهم، وقد غنم المسلمون الكثير من السلاح والقماش ، وثلاث سفن كبيرة. وقيل إنه كان بين الأسرى جماعة من أولاد الملوك الفرنج، وجيء برؤوس الفرنج إلى دمشق.

بيروت { سنجق } يتبع ولاية الشام

عندما فتح السلطان سليم الأول بلاد الشام سنة 922هـ/1516م، أبقى التقسيمات الإدارية على ما كانت عليه في عهد المماليك، فكانت بيروت تتبع نيابة دمشق. وفي عهد السلطان سليمان القانوني، وضع نظام جديد سنة 926هـ/1520م، قسمت بموجبه سوريا إلى ثلاث ولايات كبرى يتبعها 28 سنجقاً، وهي ولاية الشام ومركزها دمشق، ويتبعها 12 سنجقاُ منها بيروت وصيدا، وتشرف بالتالي على أمراء جبل لبنان، ثم ولاية حلب ومركزها حلب، ويتبعها 9 سناجق، فولاية طرابلس ومركزها طرابلس، ويتبعها 7 سناجق. وفي عهد السلطان مراد الثالث {1574-1595م}، أصبحت الولاية تُسمى {الباشويات} أو {الإيالات}. استمرت سوريا مقسمة إلى ثلاث باشويات: الشام وحلب وطرابلس، كما استمرت بيروت عبارة عن {سنجق} يتبع باشوية الشام، ويحكمها حاكم يُلقب بـ {ميرميران}.

وكان الأتراك على غرار المماليك قبلهم، شديدي التمسك بمذهب أهل السُنَّة، وأصبح المذهب الحنفي هو المذهب الرسمي للدولة، وأستمر مذهب أهل السنة يغلب على سكان بيروت، ولعل أول مسجد بني في بيروت، بعد دخول الأتراك العثمانيين إليها، هو جامع إبن عرّاق أو زاوية الشيخ محمد خضر العراقي، وذلك سنة 923هـ/1517م، تجاه زاوية الإمام الأوزاعي.

(1) قانصوه الغوري 850-922هـ/1446-1516م : هو قانصوه بن عبد الله الظاهري الأشرفي الغوري، أبو النصر سيف الدين المُلقب بالملك الأشرف، بويع بالسلطنة بقلعة الجبل في القاهرة سنة 905هـ. كان شجاعاً ومع ذلك أنهزم أمام السلطان سليم الأول في مرج دابق قرب حلب ومات في المعركة بعد أن وقع عن فرسه.

عودة للفصل الأول

عودة للباب الخامس

عودة للصفحة الرئيسية