العملات التي ذكرناها في الجزء الأول كانت في العهد العُثماني تُضرب في دار السكة المعروفة باسم (الضربخانة) في مصر وبلاد الشام. وكانت على درجة عالية من القيمة الشرائيّة نظراً لنقاوتها وإرتفاع نسبة الذهب أو الفضة فيها. لذا فقد عرفت بيروت وبلاد الشام بعض عمليات تهريب النقود العُثمانيّة من قبل التجّار الأجانب إلى خارج البلاد. ولما تنبهت الحكومة المصريّة التي حكمت بلاد الشام بين 1831-1840م، عملت على منع تسرب النقود المصريّة والعُثمانيّة إلى الخارج. وقد أرسل والي مصر محمد علي باشا كتاباً إلى إبنه إبراهيم باشا الموجود في بلاد الشام، رداً على ما سبق لإبراهيم باشا أن طلبه من سك النقود الفضيّة بقيمة نحو 1500 كيس من ذوات الخمسة وذوات العشرة تلافياً لقلة النقود في بلاد الشام. وتمّ الإتفاق بينهما بعد أن تبيّن لهما بأن التفاوت كبير بين السكة الاستانبوليّة والمصريّة وبين السكة الأوروبيّة المتدنيّة العيار والقيمة، وبأن أصحاب الأطماع يهربون السكة المحليّة إلى الخارج، لذلك إتفق مع المسؤولين في الضربخانة أن يسكوا النقود الفضيّة المختلفة على أساس الريال الفرنسي المتداول، وأن يسكوا النقود الذهبيّة المختلفة على أساس الدبلون، فتنقص جميعها بمقدار أربعة في المائة من فضتها أو ذهبها، حتى لا يكون للطامعين مصلحة في إخراجها من الديار الإسلاميّة.

وفي هذا الإطار لا بد من تسليط الأضواء التاريخيّة على بعض العملات والنقود التي أشرنا إليها ومنها على سبيل المثال :

1. القروش الفضيّة الأسديّة: وهي عملة ضربت منذ عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس الذي تولى حكم مصر بين 568-676هـ،1260-1277م، وسُميت هذه القروش بالأسديّة نسبة إلى صورة الأسد على أحد وجهيها. وقد إستمر التعامل بهذه العملة إبان الحكم المصري لبلاد الشام وبعده. وكان كل قرش فضة أسديّة يساوي 40 ليرة مصريّة.

2. الأقجة: كانت الأقجة وحدة التعامل الفضيّة في الدولة العُثمانيّة، وكانت تُسمى : العُثمانيّة والأسديّة والشاهيّة، وذلك منذ القرن السادس عشر. وكانت تساوي ثلث بارة، وكل ثلاث بارات أقجة، وكل أربعين بارة تساوي قرشاً صاغاً. وأول من إستعمل الأقجة السلطان بازيد الأول سنة 1390م.

3. الدراهم العُثمانيّة والسلطانيات: كان السلطاني ديناراً ذهبيّاً ويساوي ثماني شاهيات فضيّة، وأحياناً كان يساوي أحد عشر شاهيّاً فضيّاً وذلك منذ القرن السادس عشر الميلادي.

4. أبو نقطة: وهو من العملات الذهبيّة المصريّة المحموديّة عرفت في بيروت قبل الحكم المصري. وظلت سائدة أثناء حكم إبراهيم باشا لبلاد الشام، بالإضافة إلى العملات الأخرى المعروفة.

5. الفندقلي واسكان: وهي من العملات الأجنبيّة التي تمّ التداول فيها في الدولة العُثمانيّة، وعرفت بأنها من عملة البندقيّة الرائجة. كما عرفت الدولة العُثمانيّة عملات أجنبيّة أخرى مثل الريال الأفرنجي (أبو عامود) وسواه.

6. الدينار الذهبي المحبوب: ويُعرف هذا الدينار منذ أوائل العهد العُثماني في بيروت وبلاد الشام ومصر، وقد أُطلق عليه إسم المحبوب (زر محبوب) أي الذهب المحبوب. وكان السلطان العُثماني سليم الأول هو الذي سك هذه العملة الذهبيّة سنة 923هـ- 1517م وكتب عليها كلمة (سلطان)، لذا عرفت باسم آخر وهو الدينار السلطاني، كما عرفت باسم الدينار الأشرفي.

7. الدينار الجديد الأشرفي: وهي عملة ذهبيّة سكها السلطان العُثماني مصطفى الثاني 1106هـ-1695م ونقش عليها (طغرا) ، لذا سميت أيضاً باسم (طغرالي آلتين) أي الذهب ذو الطغرا. وآلتين وآلتون تعني الذهب باللغة التركيّة. وهذه العملة هي التي اُطلق عليها في بلاد الشام ومصر إسم (المحبوب)، وكان المحبوب يساوي مائتين وأربعين، في حين أن الريال الفرنسي كان أقل قيمة، حيث كان يساوي مائتين وعشرين.

هذا وقد عرف البيارتة في العهد العُثماني لغاية العام 1918م بعض العملات والنقود التي لا يزال يذكرها كبار السن، ومن بين هذه العملات :

العملات الذهبيّة، ومنها:

الليرة العُثمانيّة وكانت تساوي 100 قرش تركي.

الليرة الإنجليزيّة وكانت تساوي 110 قرش تركي.

الليرة الفرنسيّة وكانت تساوي 95 قرش تركي.

المخمسة العُثمانيّة وكانت تساوي 500 قرش تركي.

الخيريّة المصريّة ونطيرة وكانت تساوي 250 قرشاً تركيًّا.

العملة الغازيّة القديمة (الغازية) وكانت قيمتها 30 قرشاً تركيًّا.

العملة الغازيّة الجديدة وكانت قيمتها 20 قرش تركي.

الجهادي وكانت قيمته 50 قرش تركي.

النصف الجهادي والمحمودي وكانت قيمته كل منهما 15 قرش تركي.

◄العملات الفضية، ومنها:

العشراويّة المصلّبة وكانت تساوي 200 بارة.

الزهراوي وكان يساوي 200 بارة.

ريال مجيدي (المجيديّة) وكانت تساوي 800 بارة.

ريال رشادي، وريال حميدي، وكانت قيمة كل منهما 800 بارة.

◄من العملات الفضيّة الأخرى:

البرغوت الكبير.

البرغوت الصغير.

الجهادي الفضة.

القرش.

الزلطة.

◄العملات النحاسيّة، ومنها:

البشلك.

نصف البشلك.

متليك النحاس.

متليك النيكل.

متليكان ونصف.

الكبك.

المصريّة.

الديوانيّة.

عرنيط.

سحتوت.

نصف متليك.

القرش، ويساوي 10 ملات.

الملل النحاسي.

وفي ابان الحرب العالميّة الأولى 1614-1918م، وبعد تدهور الأوضاع الإقتصاديّة للدولة العُثمانيّة أصدر جمال باشا عملة ورقيّة ليس لها تغطية ذهبيّة، وقد رفض البيارتة التعامل بها وقتذاك، ولما أجبروا على ذلك، تعاملوا بها على مضض، لأن الثقة كانت منذ زمن بعيد موضوعة في النقد المعدني لا سيما الذهب.

ولما دخلت جيوش الحلفاء إلى بلاد الشام عام 1918م، وإحتل الفرنسيون بيروت، إستبدلوا النقود العُثمانيّة التي كانت متداولة بالعملة المصريّة الذهبيّة والفضيّة التي كانت بحوزتهم، خاصة وأنه كان لهذه العملة قيمة شرائيّة عالية. وبين 1920-1923م ظهرت الليرة اللبنانيّة والسوريّة.

ولا يزال البيارتة وبقية المناطق اللبنانيّة والشاميّة تستخدم لفظ (مصاري) و (مصريات) للدلالة على النقود المصريّة التي كانت متداولة منذ القرن التاسع عشر في بلاد الشام. ويُستخدم اللفظ اليوم بمعنى المال والنقود.

هذه هي بعض العملات والنقود التي عرفتها بيروت وبلاد الشام لا سيما في العهد العُثماني. وكان كل سلطان أو عهد جديد يسك عملة جديدة إظهاراً لنفوذه وقوته في الدولة.