القاهرة الجزء الثالث والأخير

 

*أشهر الأسواق تتعدد الأسواق الكبيرة في القاهرة وتتباين طبيعتها وخصائصها العامة بحكم امتداد المدينة الكبير مكانًا وزمانًا، وموقعها الجغرافي المتوسط بين محافظات الوجهين البحري والقبلي. فمنها الأسواق النوعية سواء المخصَّصة لبيع السلع الغذائية مثل: أسواق العتبة وروض الفرج والعبور والمذبح، أو المخصَّصة لبيع المنتجات المصنَّعة مثل: أسواق النحاسين والصاغة والفحامين والكعكيين والعطارين والدقاقين. ومنها الأسواق التاريخية وهي أسواق قديمة تكثر فيها بقايا الخانات التاريخية التي كان ينزل فيها التجار والمتسوقون الوافدون إلى القاهرة خلال فترات إقامتهم فيها، وأشهر هذه الأسواق خان الخليلي.

*المنشآت الرياضية: توجد في القاهرة ملاعب رياضية عديدة يأتي في مقدمتها من حيث الضخامة والسعة ملعب القاهرة الرياضي في مدينة نصر شرقي القاهرة، حيث تضم هذه المنشأة مجمعًا رياضيًا متكاملاً لكافة الألعاب، إذ يشمل عددًا من الملاعب المفتوحة والمغطَّاة متباينة السعة. ويوجد مجمعٌ رياضي أوليمبي شُيّد على أحدث طراز في ناحية المعادي جنوبي القاهرة لخدمة المنتخبات القومية في كافة الألعاب. هذا بالإضافة إلى المنشآت الرياضية التي تمتلكها الأندية الواقعة في نطاق القاهرة والتي تأتي في مقدمتها أندية الأهلي ،والزمالك ،والمقاولون العرب ،والسكة الحديد ،والترسانة ، والجزيرة، وهليوبوليس، وهليوليدو.

*الاقتصاد: تتنوع مصادر الاقتصاد بمدينة القاهرة وأهمها: الزراعة. لاتتجاوز مساحة الأراضي الزراعية في محافظة القاهرة 15 ألف فدان، وهي مساحة صغيرة، وخصوصًا إذا قورنت بإجمالي مساحة الأراضي الزراعية في مصر التي تتجاوز ستة ملايين فدان، مما يؤكِّد الطبيعة الحضرية للقاهرة بحكم وظيفتها الإدارية وموقعها الجغرافي ووضعها التاريخي. لذلك لا يتجاوز عدد العاملين بالزراعة في القاهرة 18 ألف عامل وهو ما يعادل أقل من 0,3% من جملة سكان القاهرة ذوي النشاط الاقتصادي.

ومن خصائص الزراعة في القاهرة كثافة الاستغلال الزراعي وصغر مساحة ملكية الفرد من الأراضي الزراعية التي لا يتجاوز متوسطها 0,6 من الفدان رغم أن المتوسط العام لملكية الفرد على مستوى مصر ككل يصل إلى 1,5 فدان للفرد تقريبًا. يشهد اتساع عمران المدينة خلال مراحل نموها المختلفة انكماشًا في مساحة الأراضي الزراعية سواء تلك التي كانت تحيط بالمباني عند الأطراف وخاصة في الشمال والجنوب، أو التي تتخلَّل نطاقاتها المبنية في شكل بقع متناثرة سرعان ما تقلصت حتى اختفت تمامًا من خريطة المدينة في الوقت الحاضر.

ويقتصر وجود الأراضي الزراعية محدودة المساحة في القاهرة على أطرافها الشمالية والجنوبية، حيث تنتشر زراعة محاصيل الخضراوات وأشجار الفاكهة التي تسهم في توفير جزء محدود من بعض احتياجات سكان المدينة من هذه المحاصيل.

*الصناعة: تُعدُّ القاهرة من المراكز الصناعية المهمة في مصر وخصوصًا أن إقليمها يضم ثلاث مناطق صناعية هي:

Ø منطقة حلوان في الجنوب وتضم: مصانع الحديد والصلب (الفولاذ) والصناعات الهندسية والكيميائية والإسمنت والغزل والنسيج، وتتصدَّر حلوان أقاليم مصر الصناعية في مجال الصناعات الهندسية والحديد والصلب والإسمنت.

Ø منطقة شبرا الخيمة في الشمال وتُعدُّ مركزًا مهمًا للصناعات الغذائية ـ بحكم قربها المكاني من المناطق الزراعية في جنوبي دلتا النيل ـ والإلكترونية والهندسية والغزل والنسيج والملابس الجاهزة.

Ø مدينة السادس من أكتوبر الجديدة في الشمال الغربي وتُعدُّ مركزًا مهمًا وجديدًا للصناعات الهندسية والكيميائية والمعدنية والغذائية والخشبية ومواد البناء والحراريات.

وتستهلك القاهرة وحدها أكثر من 35% من جملة الطاقة الكهربائية المستهلكة في مصر سنويًا. وتوجد أعداد كبيرة من المنشآت الصغيرة المتخصصة في الصناعات اليدوية تنتشر في الأحياء المحيطة بمركز المدينة التجاري.

*السياحة: تُعدُّ من الأنشطة الاقتصادية التي تبوأت مكانًا متميِّزًا بين الحِرَف التي يمارسها سكان القاهرة خلال العقدين الأخيرين على وجه الخصوص، حتى أن العاملين بالفنادق والمطاعم ومراكز الخدمات الرئيسية وحدها أصبحت نسبتهم تكون حوالي 3,9% من جملة العاملين في كافة الأنشطة الاقتصادية بالمدينة ـ تصل هذه النسبة إلى 4,2% في الجيزة ـ وأسهم في ذلك توافر المزارات التاريخية والسياحية والترويحية التي سبقت الإشارة إليها في القاهرة، مما أدى إلى تدفق السياح إلى المدينة بأعداد كبيرة كل عام وخاصة خلال أشهر الشتاء للاستمتاع بجو القاهرة الدافئ والتنزه في النيل عن طريق الجولات النهرية التي تنظم للسياح والتي تتيح لهم زيارة مناطق أثرية تتجاوز حدود القاهرة لتشمل المحافظات المطلة على نهر النيل والزاخرة بالآثار والمواقع التاريخية مثل المنيا وسوهاج وقنا وأسوان.

*النقل: تتعدد وسائل النقل داخل القاهرة وتربط بين أجزائها المختلفة بما في ذلك الضواحي. ويأتي في مقدمة هذه الوسائل من حيث السرعة وحدات المترو التي تصل ضواحي القاهرة بمركزها التجاري إذ توجد خطوط طولية تعمل عليها وحدات المترو بانتظام، مثل خط حلوان ـ باب اللوق الذي (يخدم النطاق الجنوبي للعاصمة) وخط مصر الجديدة ـ باب الحديد الذي (يخدم النطاق الشمالي الشرقي للعاصمة)، وغير ذلك من الخطوط. وبدأ تشغيل مترو الأنفاق عام 1987م وهو يربط حاليًا بين أحياء القاهرة الكبرى التي تتصدَّر العواصم العربية والإفريقية من حيث السبق في تشغيل هذه الوسيلة الحديثة بين وسائل النقل داخل المدن.

وتعد حافلات النقل العام العاملة على خطوط منتظمة من وسائل النقل السائد استخدامها للربط بين أحياء المدينة، وتتباين أعداد الحافلات العامة وكثافة تشغيلها تبعًا لعدد السكان وطبيعة الموقع الجغرافي للأحياء المختلفة. ويخدم القاهرة مطار دولي يوجد في هليوبوليس شرقي القاهرة ويضم ثلاث صالات ضخمة لسفر واستقبال الركاب والبضائع. ويصنَّف مطار القاهرة الدولي ضمن أكثر مطارات الشرق الأوسط كثافة، من حيث حجم حركة نقل الركاب، بحكم موقع مصر الجغرافي وعدد السكان والثقل الاقتصادي والسياسي لهذه المدينة العربية.

ويوجد في القاهرة ميناء نهري هو ميناء بولاق الذي شيد شمالي القاهرة منذ عام 1560م ليربطها بباقي جهات البلاد عن طريق مجرى النيل والترع الملاحية الرئيسية؛ لذلك تركَّزت في بولاق منذ بداية القرن التاسع عشر الميلادي أعداد غير قليلة من المنشآت الصناعية التي يعتمد تشغيلها على الخامات المحلية المجلوبة من مختلف جهات مصر الريفية عن طريق وحدات النقل النهري رخيصة التكاليف.

 

ويُعتقد أن القاهرة سمِّيت بهذا الاسم نسبة إلى نجم القاهر الذي ظهر في السماء عندما بُدئ في بناء المدينة، وتلى ذلك تشييد الفاطميين للجامع الأزهر الشريف الذي أصبح أمل الراغبين في دراسة العلوم الإسلامية من كافة دول العالم الإسلامي. ووسع السلطان صلاح الدين الأيوبي مؤسس الدولة الأيوبية في مصر (567 - 648هـ، 1171ـ 1250م) من النطاق العمراني للقاهرة وبنى قلعته (قلعة صلاح الدين الأيوبي) في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي. وفعل المماليك نفس الشيء، حيث اتسع عمران المدينة خلال فترة حكمهم الطويلة (648 - 923هـ،1250 - 1517م)، وشيّدوا فيها العديد من القصور والمساكن الفاخرة والمساجد الجميلة التصميم والتي لا يزال العديد منها باقيًا حتى الآن. وتركت فترة الحكم التُّركي على مصر (923 - 1299هـ، 1517 - 1882م) بصماتها في بعض مساكن المدينة، بالإضافة إلى مسجد محمد علي باشا الذي بني على طراز المساجد التُّركية التاريخية الموجودة في إسطنبول بتركيا.

وتنتشر حاليًا المباني الحديثة متباينة الطراز ذات الامتداد الرأسي الكبير في العديد من أحياء القاهرة، وخاصة في النطاق التجاري بوسط المدينة والشوارع المؤدِّية إليه حيث ترتفع أسعار الأراضي، وتتمثَّل محاور الامتداد العمراني الحديث في المحور الجنوبي صوب حلوان، والمحور الشمالي الشرقي صوب هليوبوليس، والمحور الشرقي في اتجاه طريقي القاهرة ـ الإسماعيلية، القاهرة ـ السويس.