مَجنون لَيلى
|
وقالوا لو تشاء سلوت عنها
|
فقلتُ لهمْ فانِّي لا أشَاءُ |
وقالوا لو تشاء سلوت عنها |
|
كما عَلِقَتْ بِأرْشِيَة ٍ دِلاءُ |
وكيف وحبُّها عَلِقٌ بقلْبي |
|
فليس له-وإنْ زُجِرَ- انتِهاءُ |
لها حب تنشأ في فؤادي |
|
وفي زجر العواذل لي بلاء |
وعاذلة تقطعني ملاماً |
ألاَ لا أرى وادي المياهِ يُثِيبُ
|
ولا النفْسُ عنْ وادي المياهِ تَطِيبُ |
ألاَ لا أرى وادي المياهِ يُثِيبُ |
|
لمشتهر بالواديين غريب |
أحب هبوط الواديين وإنني |
|
ولا صادراً إلا علي رقيب |
أحقاًعباد الله أن لست وارداً |
|
من الناس إلا قيل أنت مريب |
ولا زائِراً فرداً ولا في جَماعَة ٍ |
|
إلى إلْفها أو أن يَحِنَّ نَجيبُ |
وهل ريبة في أن تحن نجيبة |
|
إلي وإن لم آته لحبيب |
وإنَّ الكَثِيبَ الفرْدَ مِنْ جانِبِ الحِمى |
|
حبيباً ولم يَطْرَبْ إلَيْكَ حَبيبُ |
ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر |
لو سيل أهل الهوى من بعد موتهم
|
لو سيل أهل الهوى من بعد موتهم |
هل فرجت عنكم مذ متم الكرب |
|
لقال صادِقُهُمْ أنْ قد بَلِي جَسَدي |
لكن نار الهوى في القلب تلتهب |
|
جفت مدامع عين الجسم حين بكى |
وإن بالدمع عين الروح تنسكب |
فؤادي بين أضلاعي غريب
|
يُنادي مَن يُحبُّ فلا يُجيبُ |
فؤادي بين أضلاعي غريب |
|
تقارعه الصبابة والنحيب |
أحاط به البلاء فكل يوم |
|
فقلبي مذ علمت له جلوب |
لقد جَلبَ البَلاءَ عليّ قلبي |
|
فلا كانَتْ إذاً تِلكَ القُلوبُ |
فإنْ تَكنِ القُلوبُ مثالَ قلبي |
ذكرتك والحجيج لهم ضجيج
|
بمكة والقلوب لها وجيب |
ذكرتك والحجيج لهم ضجيج |
|
بِهِ واللّه أُخْلِصَتِ القلُوبُ |
فَقُلْتُ وَنَحْنُ فِي بَلدٍ حَرامٍ |
|
عملت فقد تظاهرت الذنوب |
أتوب إليك يارحمن مما |
|
زِيارتَها فَإنِّي لا أَتوبُ |
فأما من هوى ليلى وتركي |
|
أتوب إليك منها أو أنيب |
وكيف وعندها قلبي رهين |
إن الغواني قتلت عشاقها
|
ياليت من جهل الصبابة ذاقها |
إن الغواني قتلت عشاقها |
|
ما من لسعن بواجد ترياقها |
في صدغهن عقارب يلسعننا |
|
كَالْخيْزُرَانة ِ لا نمَلُّ عِناقَهَا |
إن الشقاء عناق كل خريدة |
|
من عاجة حكت الثدي حقاقها |
بِيضٌ تُشبَّهُ بِالْحِقَاقِ ثُدِيُّهَا |
|
يُكْسَيْنَ مِنْ حُللِ الْحرِيرِ رِقَاقَهَا |
يدمي الحرير جلودهن وإنما |
|
إ ني أحب من الخصور دقاقها |
زَانَتْ رَوَادِفَهَا دِقاقُ خُصُورِهَا |
|
ما كنْتُ زائِرَهَا ولا طرَّاقَهَا |
إنَّ الَّتِي طَرَقَ الرِّجَالَ خَيَالُهَا |
سأبكي على ما فات مني صبابة
|
وأندب أيام السرور الذواهب |
سأبكي على ما فات مني صبابة |
|
وإنِّي وإنْ جَانَبْتُ غَيْرُ مُجانِبِ |
وأمنع عيني أن تلذ بغيركم |
|
رَمَتْنِي عُيُونُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ |
وخير زمان كنت أرجو دنوه |
|
فصبراً على مكروهها والعواقب |
فأصبحت مرحوما ًوكنت محسداً |
|
وعَهْدِي بها عَذرَاءَ ذَاتَ ذَوَائِبِ |
ولم أرها إلا ثلاثاً على منى |
|
بَدَا حاجِبٌ مِنْها وَضَنَّتْ بِحَاجِبِ |
تبدت لنا كالشمس تحت غمامة |
أحجاج بيت الله في أي هودج
|
وفي أيِّ خِدْرٍ مِنْ خُدُورِكُمُ قَلْبي |
أحجاج بيت الله في أي هودج |
|
وحادِيكُمُ يَحْدو بقلبي في الركْبِ |
أأبْقى أسِيرَ الحُبِّ في أرضِ غُرْبة ٍ |
|
وقد غاب عنه المسعدون على الحب |
وَمُغْتَربٍ بِالمَرْجِ يَبْكِي بِشَجْوِهِ |
|
تَنَفَّسَ يَسْتَشْفِي بِرَائِحة الرَّكْبِ |
إذا مَا أتَاهُ الرَّكْبُ مِنْ نَحْوِ أرْضِهِ |
عفا الله عن ليلى وإن سفكت دمي
|
فإني وإن لم تجزني غير عائب |
عفا الله عن ليلى وإن سفكت دمي |
|
وقد يشتكي المشكى إلى كل صاحب |
عليها ولا مُبْدٍ لِلَيْلَى شِكايَة |
|
وما خَلْدِي عَنْ حُبِّ لَيْلَى بِتائِبِ |
يقولون تُبْ عن ذِكْرِ لَيْلى وحُبِّها |
ومفرشة الخدين ورداُ مضرجا
|
إذا جَمَشَتْهُ الْعَيْنُ عاد بَنَفْسجَا |
ومفرشة الخدين ورداُ مضرجا |
|
فأبدت لنا بالغنج دراً مفلجا |
شَكَوْتُ إليها طُولَ لَيْلِي بِعِبْرة ٍ |
|
أداوي بها قلبي فقالت تغنجا |
فَقُلْتُ لها مُنِّي عَلَيَّ بِقُبْلَة ٍ |
|
يُجَاذِبُ أعْضَائِي إذا ما تَرَجْرَجَا |
بُلِيتُ بِرِدْفٍ لَسْتُ أَسْطِيعُ حَمْلَهُ |