|
هذَا الْعَقِيقُ وَتَلْكَ شُمُّ رِعَانِهِ
|
فَامْزُج لُجْيَن الدَّمْعِ مِنْ عِقْيَانِهِ |
هذَا الْعَقِيقُ وَتَلْكَ شُمُّ رِعَانِهِ |
|
فِيهِ قُلُوبَ العِشْقِ مِنْ رُكْبَانِهِ |
وانزل فثمَّ معرّسٌ أبداً ترى |
|
في سفحهِ انتثرت عقودُ جمانهِ |
واشمم عبيرَ ترابهِ والثم حصى ً |
|
وَاحْذَرْ رُمَاة َ الْغُنْجِ مِنْ غِزْلاَنِهِ |
وَاعْدِلْ بِنَا نَحْوَ الْمُحَصَّبِ مِنْ مِنى ً |
|
فُرْسَانِهِ أَوْ مِنْ قُدُودِ حِسَانِهِ |
وَتَوَقَّ فِيهِ الطَّعْنَ إِمَّا مِنْ قَنَا |
|
الوجناتُ والقاماتُ من أغصانهِ |
أَكْرِمْ بِهِ مِنْ مَرْبَعٍ مِنْ وَرْدِهِ |
|
رَقَصَتْ بِهِ طَرَباً مَعَاطِفُ بَانِهِ |
مَغْنى ً إِذَا غَنَّى حَمَامُ أَرَاكِهِ |
|
أو ما ترى الأقمار من سكانه |
فَلَكٌ تَنَزَّلَ فَهْوَ يُحْسَبُ بُقْعَة ً |
|
هذا بوجنتيه وذا ببنانه |
خضب النجيع غزاله وهزبره |
|
سَلْنِي فَإِنِّي عَارِفٌ بِمَكانِهِ |
فَلَئِنْ جَهِلْتَ الْحَتْفَ أَيْنَ مُقَرُّهُ |
|
أَوْ فِي الْجُفُونِ الْبِيضِ مِنْ فِتْيَانِهِ |
هُوَ في الْجُفُونِ السُّودِ مِنْ فَتَيَاتِهِ |
|
حجب البعاد شموسها بعنانه |
من لي برؤية أوجه في أوجه |
|
حَمَلَ النَّسِيمُ الْمِسْكَ فِي أَرْدَانِهِ |
بِيضٌ إِذَا لَعِبَتْ صباً بِذُيولِهَا |
|
فِيهِ وَقَنَّعَهَا الدُّجَى بِدُخَانِهِ |
عمدت إلى قبس الضحى فتبرقعت |
|
قَمَرٌ تَحُفُّ بِهِ نُجُومُ لِدَانِهِ |
مِنْ كُلِّ نَيِّرَة ٍ بِتَاجِ شِقَيقِهَا |
|
حَلْياً وَسَوَّرَهَا الْهِلاَلُ بِحَانِهِ |
وَهبتْ لَهُ الْجَوْزَاءُ شُهْبَ نِطَاقِهَا |
|
مُهَجِ الأُسُودِ وَذَاكَ مِنْ مُرَّانِهِ |
هذي بأنصل جفنها تسطو على |
|
وَيَسِيرُ مِنْهَا الْغَيْثُ في قُمْصَانِهِ |
يفتر ثغر البرق تحت لثامها |
|
والموت من وسنانها وسنانه |
كَمَنَ النُّحُولُ بِخَصْرِهَا وَبسَيْفِهِ |
|
ويقل منه الليث سرج حصانه |
في الخدر منها العيس تحمل جوذراً |
|
أَقْصَاهُ صَرْفُ الْبَيْنِ عَنْ جِيرَانِهِ |
قسماً بسلع وهي حلفة وامقٍ |
|
إلا وهمت بساكني وديانه |
مَا اشْتَاقَ سَمْعِي ذِكْرَ مَنْزِلِ طَيْبَة ٍ |
|
اللهَ ثَمَّنَ فِيهِ سَبْعَ جِنَانِهِ |
بَلَدٌ إِذَا شَاهَدْتَهُ أَيْقَنْتَ أَنَّ |
|
وَتَكَلَّفَتْهُ رِمَاحُ أُسْدِ طِعَانِهِ |
ثغر حمته صاح أجفان المهى |
|
تلقي بأنفسها على نيرانه |
تمسي فراش قلوب أرباب الهوى |
|
لَمْ يَرْوِ طَرْفِي الدَّمْعَ عَنْ إِنْسَانِهِ |
لَوْلاَ رِوَايَاتُ الْهَوَى عَنْ أَهْلِهِ |
|
فض المحدث عن سلافة حانه |
لا تنكروا بحديثهم ثملي إذا |
|
فيه مسيل الدمع من مرجانه |
هُمْ أَقْرَضُوا سَمْعِي الجُمانَ وطالَبُوا |
|
وَلَقَدْ رَأَى جَلَدِي عَلَى حِدْثَانِهِ |
فَإِلاَمَ يَفْجَعُنِي الزَّمَانُ بِفَقْدِهِم |
|
يُفْضِي إِلَى الإِطْنَابِ شَرْحُ بَيَانِهِ |
عَتْبِي عَلَى هذّا الزَّمَانِ مُطَوَّلٌ |
|
إِنَّ الأَدِيبَ الْحُرَّ حَرْبُ زَمَانِهِ |
هَيْهَاتِ أَنْ أَلْقَاهُ وَهْوَ مُسَالِمي |
|
أوقعت نفسك في الهوى وهوانه |
ياقلب لاتشك الصبابة بعدما |
|
كيف الفرار وأنت رهن ضمانه |
تَهْوَى وَتَطْمَعُ أَنْ تَفِرَّمِنَ الْهَوَى |
|
نِيرَانُهَا نَزَعَتْ شَوَى سُلْوَانِهِ |
يا للرّفاقِ ومن لمهجة ِ مدنفٍ |
|
بشراً وحبُّ المصطفى بجنانهِ |
لم ألقَ قبلَ العشقِ ناراً أحرقت |
|
ـتوراة ُ والإنجيلُ قبلَ أوانهِ |
خَيْرِ النَّبِيِّينَ الَّذِي نَطَقَتْ بِهِ الْـ |
|
وَكَفِيلُ نَجْدَتِهِ وَحِصْنُ أَمَانِهِ |
كَهْفُ الْوَرَى غَيْثُ الصَّرِيخِ مَعَاذُهُ |
|
والمخرسُ البلغاءَ في تبيانهِ |
الْمُنْطِقُ الصَّخْرَ الأَصَمَّ بِكَفِّهِ |
|
قد ضاقَ صدرُ الغيثِ عن كتمانهِ |
لطفُ الإلهِ وسرُّ حكمتهِ الذي |
|
وَالشِّرْكُ مُنْتَحِباً عَلَى أَوْثَانِهِ |
قِرْنٌ بِهِ التَّوْحِيدُ أَصْبَحَ ضَاحِكاً |
|
فِي مُحْكَمِ الآيَاتِ مِنْ فُرْقَانِهِ |
نَسَخَتْ شَرَائِعُ دِينِهِ الصُّحُفَ الأُلَى |
|
وخدودها مخضوبة ٌ بدهانهِ |
تمسي الصّوارمُ في النّجيعِ إذا سطا |
|
طرفٍ تحامى النومُ عن أجفانه |
مَا زَالَ يَرْقُبُ شَخْصُهُ الآفَاقَ فِي |
|
ويرى نجومَ الليلِ من خرصانهِ |
وجِلاً يظنُّ النومَ لمعَ سيوفهِ |
|
سَيْفاً كَقُرْطِ الْخَوْدِ في حُلْقَانِهِ |
قلبُ الكميِّ إذا رآهُ وقد نضا |
|
فِيهِ وَسُمْرُ الْقُضْبِ من قُضْبَانِهِ |
وَلَرُبَّ مُعْتَرَكٍ زَهَا رَوْضُ الظُّبَى |
|
فشقيقهُ يزهو على غدرانهِ |
خضبَ النَّجيعُ قتيرَ سردِ حديدهِ |
|
مُتَبَسِّمٌ وَالْبيضُ مِنْ أَسْنَانِهِ |
تبكي الجراحُ النجلُ فيهِ والرّدى |
|
بَجَوَارِحِ الآسَادِ مِنْ فُرْسَانِهِ |
فَتَكَتْ عَوَامِلُهُ وَهُنَّ ثَعَالِبٌ |
|
أخدانهِ عزريلُ من أعوانهِ |
جِبْرِيلُ مِنْ أَعْوَانِهِ مِيَكالُ منْ |
|
وجلا الضَّلالة َ في سنى برهانهِ |
نُورٌ بَدَا فَأَبَانَ عَنْ فَلَقِ الْهُدَى |
|
وكفى بهِ فخراً على أقرانهِ |
شَهِدَتْ حَوَامِيمُ الْكِتَابِ بِفَضْلِهِ |
|
إِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ حَقِيقَة َ شَانِهِ |
سَلْ عَنْهُ يَاسِينَا وَطهَ وَالضُّحَى |
|
عن فخرِ هاشمهِ وعن عِمرانهِ |
وسلِ المشاعرَ والحطيمَ وزمزماً |
|
الإكليلُ يستجدي على تيجانهِ |
يسمو الذّراعُ بأخمصيهِ ويهبطُ |
|
لغدا الدُّجى والفجرُ من أكفانهِ |
وَلو تَسْتَجِيرُ الشَّمْسُ فِيه مِنْ الدُّجَى |
|
عَنْ سَيْرِهِ لَمْ يَسْرِ في حُسْبَانِهِ |
أَوْشَاءَ مَنْعَ الْبَدْرِ فِي أَفْلاَكِهِ |
|
لَجَرَتْ بِحَلْبِتِه خُيُولُ رِهَانِهِ |
أو رامَ من أفقِ المجرة ِ مسلكاً |
|
شيءٍ بغيرِ الإذنِ من سلطانهِ |
لاَ تَنْفُذُ الأَقْدَارُ فِي الأَقْطَارِ في |
|
سلسُ القيادِ لديهِ طوعُ عنانهِ |
أَللهُ سَخَّرَهَا لَهُ فَجَمُوحُها |
|
في فلكهِ المشحونِ من طوفانهِ |
فهو الَّذي لولاهُ نوحٌ ما نجا |
|
فرعونهُ وسمى على هامانهِ |
كلّا ولا موسى الكليمُ سقى الرَّدى |
|
أو قيلَ لوحٌ فهوَ في عنوانهِ |
إن قيلَ عرشٌ هو حاملُ ساقهِ |
|
تجنى ثمارُ الجودِ من أفنانهِ |
روحُ النعيمِ وروحُ طوباهُ الّذي |
|
ـيْنِ عِنْدَ اللهِ فِي أَوْزَانِهِ |
يَا سَيِّدَ الْكَوْنَيْنِ بَلْ يَا أَرْجَحَ الثَّقَلـ |
|
فِي حُسْنِهِ وَالْغَيْثَ مِنْ إِحْسَانِهِ |
والمخجلَ القمرَ المنيرَ بتمهِ |
|
من ندّهِ والسمرُ من ريحانهِ |
والفارسُ الشهمُ الّذي غبراتهُ |
|
وَالْعَبْدَ مُعْتَرِفٌ بِعَجْزِ لِسَانِهِ |
عُذْراً فَإِنَّ الْمَدْحَ فِيكَ مُقَصِّرٌ |
|
يثني عليهِ اللهُ في قرآنهِ |
ما قدرهُ ما شعرهُ بمديحِ من |
|
وطويتُ فدفدهُ إلى غيطانهِ |
لولاكَ ما قطعت بيَ العيسُ الفلا |
|
لأَفُوزَ عِنْدَ اللهِ فِي رِضْوَانِهِ |
أَمَّلْتُ فِيكَ وَزُرْتُ قَبْرَكَ مَادِحاً |
|
حاشا نداكَ يعودُ في حرمانهِ |
عبدٌ أتاكَ يقودهُ حسنُ الرجا |
| بِكَ يَسْتَقِيلُ اللهَ فِي عِصْيَانِهِ |
فاقبل إنابتهُ إليكَ فإنهُ |
|
فَاشْفَعْ لَهُ وَلآلِهِ يَوْمَ الجْزَا |
| ما حنَّ مغتربٌ إلى أوطانهِ | صَلَّى الالهُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَى الوَرَى |