أبو البقاء الرندي
|
ألثام شف
|
أم غمـام ضحكـت عن بَـرَدِ |
أَلثـامٌ شَـفَّ عـن ورد نــد |
|
بـدرُ تـمَّ في قضيـب أَملَـدِ |
أم علـى الأزرار مـن حُلَّتهـا |
|
نـقلـت عطفتـه للـخلــد |
بـأبـي ليـن لـه لـو أنـه |
|
نفثـت في القلـب لا في العقـد |
لا وألحـاظ لـهـا سـاحـرة |
|
وأنـا القاتـل نفسـي بيـدي |
لا طلبـت الثـأر منهـا ظالمـا |
|
أخذت روحي وخلت جسـدي |
نظـرت عينـي لحينـي نظـرة |
|
قهـوة فيهـا شفـاء الـكمـد |
هـاتـها بالله فـي مرضـاتـها |
|
فرمـت بالـمسـك لا بالزبـد |
عصرت باللطف في عصر الصبـا |
|
وهـي مثـل البـارق الـمتقـد |
ما درى مديرهـا فـي كأسهـا |
|
أم لجيـن فيه ثـوب عسجـدي |
درة ضمـت علـى يـاقـوتـة |
|
حنفـي الـرأي والـمعتقــد |
سقنـي غيـر مليـم إننـــي |
|
أو هبـات الـملك الـمؤيـد |
لا أرى بالسكـر إلاّ من هـوى |
| فـفتحـت اللام لـم أفـنـد |
مـلك الـعليـا ولـو أنصفتـه |
ياسالب القلب
|
لم يبق حبـك لي صبـرا ولا رمقـا |
يا سالب القلب منـي عندما رمقـا |
|
ليت الفراق وليت الحـب ما خلقـا |
لا تسأل اليوم عما كابدت كبـدي |
|
وإنمـا جـارت الأقـدار فـاتفقـا |
ما باختيـاري ذقت الحـب ثانيـة |
|
مثل الفراش أحـب النـار فاحترقـا |
وكنت في كلفي الداعـي إلى تلفـي |
|
دكا وهـز فـؤادي عنـدما صعقـا |
يا مـن تجلـى إلى سـري فصيرنـي |
| رفـقا علـي الـروح إن الروح قـد زهقـا | انظـر إلي فـإن النفـس قد تلفـت |
لكل شيء اذا ماتمّ (رثاء الأندلس)
|
فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ |
لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ |
|
مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ |
هي الأمورُ كما شاهدتها دُولٌ |
|
ولا يدوم على حالٍ لها شان |
وهذه الدار لا تُبقي على أحد |
|
إذا نبت مشْرفيّاتٌ وخُرصانُ |
يُمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ |
|
كان ابنَ ذي يزَن والغمدَ غُمدان |
وينتضي كلّ سيف للفناء ولوْ |
|
وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ ؟ |
أين الملوك ذَوو التيجان من يمنٍ |
|
وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ ؟ |
وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ |
|
وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ ؟ |
وأين ما حازه قارون من ذهب |
|
حتى قَضَوا فكأن القوم ما كانوا |
أتى على الكُل أمر لا مَرد له |
|
كما حكى عن خيال الطّيفِ وسْنانُ |
وصار ما كان من مُلك ومن مَلِك |
|
وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ |
دارَ الزّمانُ على دارا وقاتِلِه |
|
يومًا ولا مَلكَ الدُنيا سُليمانُ |
كأنما الصَّعب لم يسْهُل له سببُ |
|
وللزمان مسرّاتٌ وأحزانُ |
فجائعُ الدهر أنواعٌ مُنوَّعة |
|
وما لما حلّ بالإسلام سُلوانُ |
وللحوادث سُلوان يسهلها |
|
هوى له أُحدٌ وانهدْ ثهلانُ |
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاءَ له |
|
حتى خَلت منه أقطارٌ وبُلدانُ |
أصابها العينُ في الإسلام فارتزأتْ |
|
وأينَ (شاطبةٌ) أمْ أينَ جَيَّانُ |
فاسأل (بلنسيةً) ما شأنُ مُرسيةً |
|
من عالمٍ قد سما فيها له شانُ |
وأين قُرطبةٌ دارُ العلوم فكم |
|
ونهرهُا العَذبُ فياضٌ وملآنُ |
وأين حْمصُ وما تحويه من نزهٍ |
|
عسى البقاءُ إذا لم تبقَ أركانُ |
قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما |
|
كما بكى لفراق الإلفِ هيمانُ |
تبكي الحنيفيةَ البيضاءُ من ! ;أسفٍ |
|
قد أقفرت ولها بالكفر عُمرانُ |
على ديار من الإسلام خالية |
|
فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصُلبانُ |
حيث المساجد قد صارت كنائسَ ما |
|
حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ |
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ |
|
إن كنت في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ |
يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ |
|
أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ ؟ |
وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ |
|
وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ |
تلك المصيبةُ أنستْ ما تقدمها |
|
كأنها في مجال السبقِ عقبانُ |
يا راكبين عتاق الخيلِ ضامرةً |
|
كأنها في ظلام النقع نيرانُ |
وحاملين سيُوفَ الهندِ مرهفةُ |
|
لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ |
وراتعين وراء البحر في دعةٍ |
|
فقد سرى بحديثِ القومِ رُكبانُ ؟ |
أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ |
|
قتلى وأسرى فما يهتز إنسان ؟ |
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم |
|
وأنتمْ يا عبادَ الله إخوانُ ؟ |
ماذا التقاُطع في الإسلام بينكمُ |
|
أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ |
ألا نفوسٌ أبَّاتٌ لها هممٌ |
|
أحال حالهمْ جورُ وطُغيانُ |
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهمُ |
|
واليومَ هم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ |
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم |
|
عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ |
فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ |
|
لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ |
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ |
|
كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ |
يا ربَّ أمّ وطفلٍ حيلَ بينهما |
|
كأنما هي ياقوتٌ ومرجانُ |
وطفلةً مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت |
|
والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ |
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً |
|
إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ |
لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ |