إبن عنين
549 - 630 هـ / 1154 - 1232 م


محمد بن نصر الله بن مكارم بن الحسن بن عنين أبو المحاسن شرف الدين الزرعي الحوراني الدمشقي الأنصاري.
أعظم شعراء عصره، مولده ووفاته بدمشق، كان يقول أن أصله من الكوفة، من الأنصار.
كان هجاءً، قل من سلم من شره في دمشق، حتى السلطان صلاح الدين، ذهب إلى العراق والجزيرة وأذربيجان وخراسان، واليمن ومصر.
وعاد إلى دمشق بعد وفاة صلاح الدين فمدح الملك العادل وتقرب منه، وكان وافر الحرية عند الملوك.
وتولى الكتابة والوزارة للملك المعظم، بدمشق في آخر دولته، ومدة الملك الناصر، وانفصل عنها في أيام الملك الأشرف فلزم بيته إلى أن مات.
 

جعل العتاب الى الصدود توصٌّلا

ريمٌ رمى فأصاب مني المقتلا

جعل العتاب الى الصدود توصٌّلا

فأَطاعه وعصيت فيه العذَّلا

أغراه بي واشٍ تقوَّل كاذباً

مللاً وكان تقية ً وتجمُّلا

ورأى اصطباري عن هواه فظنَّه

قلبي ولو كانت قطيعتُه قِلى

هيهات أنْ يمحو هواه الدهرَ من

إلا ليصبح بالسواد مجملا

ما عمَّه بالحسن عنبرُ خالِه

أيَّام في خدَّيه سطراً مشكلا

صافي أَديم الوجه ما خطَّت يد الـ

يحتاج حاكم حسنه أن يُسجلا

كلٌّ مقرٌّ بالجمال له فما

علَّتْ منابتُه رحيقاً سلسلا

يفتَرُّ عن مثل الأَقاحِ كأنما

قُضُبَ اللُّجَين ولا أقول الإِسحِلا

ترفٌ تخال بنانه في كفّه

من لحظه إلا أصابتْ مقتلا

ما أرسلت قوسُ الحواجب أسهماً

وضحُ الصياح يقلُّ ليلاً أليلا

فكأنَّ طرَّته وَضَوْءَ جبينِه

حببُ المزاح بلؤلؤٍ ما فصّلا

عاطيته صهباءَ كللَّ كأسها

فتعيد كافورَ الأناملِ صندلا

تبدو بكفّ مديرها أنوارُها

رضعتْ أفاويق السحائب حُفَّلا

في روضة ٍ بالنَّيربين أريضة ٍ

متدفقاً أو يانعاً متهدّلا

أنّى اتجهتَ رأيتَ ماءً سائحاً

نغم القيان على عرائس تجتلى

فكأنما أطيارها وغصونها

فيها وأرسلتِ المجرة ُ جدولا

وكأنما الجوزاءُ ألقتْ زهرها

فتخالُ عطَّاراً يُحرّق منَدلا

ويمرّ معتلُّ النسيمِ بروضها

موسى فأرسل عارضاً متهلّلا

فكأنها استسقت على ظمأٍ ندى

باتتْ وقد جمعتْ عليَّ العُذَّلا

ولربّ لائمة ٍ عليّ حريصة ٍ

وتقلُّ من إتلاف مالك قلتُ:لا

قالتْ أما تخشى الزمانَ وصرفهُ

سلطان في الآفاق قد ملا الملا

أأخافُ من فقرِ وجود الأشرفِ الـ

إنْ غيره وهب الهجانَ البزّلا

الواهبِ الأمصارَ محتقراً لها

فيعود حتى يستماحَ ويسألا

ما زار مغناه فقيرٌ سائِلٌ

حالٍ ولولاه لكان معطّلا

ملكٌ غدا جيدُ الزمان بجوده

لم يُبق في الدنيا فقيراً مُرْمِلا

يا أيها الملكُ الذي إنعامه

ونهجتَ للناس الطريقَ الأمثلا

لقد اتقيت اللهَ حقَّ تُقاته

وأخفتَ حتى صاحبَ الذئبُ الطُّلا

وعدلتَ حتى لم تجد متظلمّاً

فعلاً وكنتَ بنصره متكفّلا

ورفعتَ للدين الحنيف مناره

مصرٍ وأُخْمِلَ ذكره وتبدَّلا

لولاكَ لانفصمت عرى الإسلام في

أعلاجها محارب عمروٍ هيكلا

تحكمت فيها الفرنجُ وغادرت

أنْ يُستباحَ حِماه أو أنْ يخذَلا

حاشا لدينٍ أنت فيه مطفرٌ

وحميتَ بالسُّمر اللّدان الموصلا

أنت الذي أجليت عن حلب العدا

وطريقه لخائفه قد أشكلا

كم مَوْفِقٍ ضنكٍ فرجتَ مضيقَه

مر المذاق كريه نار المصطلا

كم يوم هولٍ قد وردت وطعمه

ونظمتَ بالسُّمر المثقَّفة ِ الكُلى

ونثرتَ بالبيض المهنَّدة ِ الطُّلى

نيا ويعطيكَ البقاءَ الأطولا

فاللهُ يخرقُ في بقائكَ عادة َ الد

أشاقك من عُليا دمشقَ قصورُها

وولدانُ روضِ النَّيربين وحورُها

أشاقك من عُليا دمشقَ قصورُها

ثيابُ عروسٍ فاحَ منها عبيرُها

ومنبجسٌ في ظلّ أحوى كأنه

بمرِّ الغوادي والسواري سطورها

منازلُ أنسٍ ما أمحَّتْ ولا امَّحتْ

من الوَشي يُسديها الحَيا ويُنيرُها

كأنَّ عليها عبقريَّ مطارفٍ

وتذوي الليالي وهي غضٌّ حَبيرُها

تزيد على الأيام نوراً وبهجة ً

حباها بطيب النشرِ فيها مرورها

إِذا الريحُ مرَّتْ في رباها كريهة ً

من الموصلِ الحدباءِ إلا قبورُها

سقى اللهُ دوْحَ الغُوطتين ولا ارتوى

رهينَ صباباتٍ عسيرٌ يسيرُها

فيا صاحبي نجواي بالله خبِّرا

ببهجتها أم أطربتها طيورها

أمن مرحٍ مادتْ قدودُ غصونها

فهل لكما من عبرة ٍ أستعيرها

خليليَّ إنَّ البينَ أفنى مدامعي

فإنْ عادَ عيدُ الوصلِ عاد سرورها

لقد أنسيت نفسي المسراتُ بعدكم

إِذا جادها دمعٌ تلظَّى سعيرُها

على أَنَّ لي تحت الجوانح غلَّة ً

إِذا نزواتُ البين سار سؤورُها

وقاسمتماني أن تعينا على النوى

كما تريانواستمرَّ مريرُها

ففيمَ تماديكم وقد جدَّ جدُّها

تداني النوى من خلة ٍ لا يزورها

وأصعبُ ما يلقي المحبُّ من الهوى

أوائل أيامِ النوى أَمْ أخيرُها

فيا ليتَ شعري الآنَ-دع ذكر ما مضى -

خفافٌ ثِقالٌ بالأماني ظهورُها

متى أنا في ركبٍ يؤمُّ بنا الحمى

إِذا آنستْ خفضاً فرفعٌ مسيرُها

حروفٌ بأفعالٍ لهنَّ نواصبٌ

صديعَ صباحٍ من سُراها يجيرُها

تظنُّ ذُرى لبنانَ والليّلُ عاكفٌ

ونكَّبَ عنها من يمين سنيرها

وقد خلَّفتْ رعنَ المداخل خلفَها

وتبردَ أكبادٌ ذكيٌّ سعيرها

فيفرحَ محزونٌ وَيكبتَ حاسدٌ

إِلى شرفِ الدين المليكِ نُشورُها

وقد ماتتْ الآمالُ عندي وإنما

بها طالَ مِن رمح السِماك قَصيرُها

مليكٌ تحلى الملكُ منه بعزمة ٍ

بما أمَّلته من نجاحٍ بَشيرُها

يلاقي بني الآمالِ طلقاً فبشرهُ

وما سيرة ٌ محمودة ٌ لا يَسيرُها

فما نعمة ٌ مشكورة ٌ لا يبثُّها

محجبة ٌ نقعُ المذاكي ستورها

همامٌ تظلُّ منه الشمسُ منعزماتهِ

تساقطتِ الجوزا وخرَّت عَبورُها

مهيبٌ فلو لاقى الكواكب عابساً

لأدنى نوالٍ منه هذا نظيرُها

تشرّفُ أندى السحبِ إنْ قال قائلٌ

غداة َ منى ً والبُدْنُ تَدمى نُحورُها

حلفتُ بما ضمتْ أَباطحُ مكة ٍ

إِلى عدله المشهورِ رُدَّتْ أُمورُها

لقد فازَ بالملكِ المعظَّمِ أمة ٌ

ملكٌ إِذا ما الوفدُ حلَّ ببابهِ

قالتْ شمائلُه الكريمة ُ مرحبا

ملكٌ إِذا ما الوفدُ حلَّ ببابهِ

وأعزُّهم خالاً وأكرمُهم أبا

أندى الملوكِ ندى ً وأطولهم يداً

حامي الحقيقة ِ حاملٌ ما أتعبا

ثبتُ الجَنان إِذا الجبالُ تزعزعتْ

شكري وإنْ كنتَ الفصيحَ المسهّبا

ومقصّرٌ عن بعض ما أوليتُه

جوزاءِ كنتَ أجلَّ منها منصبا

ولو أنني نظَّمتُ فيكَ قلائد الـ

أعلى الصفحة