الإحساء          

لاسم الإحساء مدلول طبيبعي حيث يجمع الؤرخون على أن الإحساء جمع (حسي) وهو الأرض الصخرية المغطاة بطبقة رميلة تختزن مياه الأمطار. بحيث يمكن الحصول عليها نقية عذبة بحفر عمق بسيط جدا. ولكثرة الأحسية في هذا الموقع عرفت المنطقة بالإحساء في سنة 314 هـ. أسست مدينة عرفت بالإحساء.
وكانت تعرف في زمن سابق بأحساء بني سعد وكان لها تاريخ طويل إذ عرفت قبل ذلك باسم هجر والبحرين وقامت في ربوعها عدة حكومات وممالك. ومنها إمارة الجرهاء التي قامت هنا في الفترة 500 ق.م إلى 300 ميلادية. وكانت لهذه الغمارة شهرة في الاوساط التجارية بين الأمم حيث اكتنز اهلها الذهب والفضة والاحجار الكريمة. وقد زالت هذه المملكة على يد القبائل العربية التي زحفت إليها قبيلة الأزد الذين هاجروا إلى شرق الجزيرة العربية بعد انهيار سد مأرب.

كذلك عشائر زياد وكندة وبكر بن وائل وتميم ومنهم بني سعد ثم قبيلة عبدالقيس والتي تزامن وجودها هنا مع ظهور الإسلام . فقد كان لهم السبق في اعتناقه والعمل بتعاليمه والجهاد تحت رايته إذ يذكر أن حاكم عبد القيس المنذر بن عائد الملقب بالأشج فور علمه بظهور الرسول صلى الله عليه وسلم أوفد رسولا إلى مكة لاستجلاء الامر. وحين وصل بالخبر اليقين أسلم وأقام مسجداً يعرف حالياً بمسجد (جواثا) ولا تزال بعض بقاياه قائمة بعد إجراء بعض الحفريات في ذلك الموقع.
وقد سار وفدان إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الأول برئاسة الأشج نفسه في السنة الخامسة للهجرة، ثم الوفد الثاني في السنة التاسعة للهجرة برئاسة الجارودي العبدي وكان ملك البلاد آنذاك المنذر بن ساوى الذي بادر بالدخول في الإسلام بعد وفادة العلاء بن الحضرمي من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم إذ أقر إسلامهم وأرسلوا خراجهم إلى المدينة إذ حمل إلى الرسول مائة وخمس ألف درهم هي خراج هذه البلاد.


وتوالت الأمور هنا تحت ولاية الخلفاء الراشدين ثم قيام حركة القرامطة ثم العيونيون الذين أطاحوا بهم وحكموا حتى عام 630هـ . ثم العقيليون الذين أطاحوا بهم ثم بنو جروان حتى قامت دولة الجبريين، ويذكر منهم مقرن بن زامل الجبري الذي لا تزال بقايا قصره في بلدة المنبزلة بالإحساء . وله موقف جدير بالذكر حيث وقف في وجه المد البرتغالي على المنطقة حتى هب العثمانيون لحماية الجزيرة، ثم بني خالد ثم العهد السعودي الاول وتوالت الاحداث حتى عاد العثمانيون مرة أخرى وتم إخراجهم على يد الملك عبد العزيز بدخوله قلعة الكوت ليعلن ضم الإحساء إلى نفوذ الدولة السعودية الحديثة التي تنعم بولايتها الآن وكان ذلك ليلة الخامس من جمادى الاولى في سنة 1331هـ .

تشغل الإحساء مساحة كبيرة في الجزء الشرقي من شبه الجزيرة العربية وكان هذا الإقليم يحده من الشرق الخليج العربي ومن الغرب صحراء ألد هناء ومن الجنوب قطر ومن الشمال الكويت، وحسب التقسيم الإداري الحديث فقد تغيرت حدودها وأصبحت شمالاً محافظة بقيق وشرقاً الخليج العربي وخليج سلوى وجنوباً الربع الخالي وغرباً صحراء الدهناء.

 
والإحساء ذات وضع جغرافي متميز، فهي تعتبر المنفذ البري الذي يربط المملكة بدول الخليج، فهي تبعد عن قطر مسافة 150 كلم وعن مدينة الدمام مسافة 150 كلم وعن العاصمة الرياض مسافة 328 كلم، ومن ذلك يتبين أهمية موقع الإحساء كمنطقة تتوسط المسافة من الرياض او الدمام الى دول الخليج المجاورة، وتشاهد باستمرار قوافل السيارات الآتية من عمان والامارات وقطر متجهة الى مختلف مدن المملكة وبالذات مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر الأحساء. مما يعزز مكانتها التجارية.

وتقدر مساحة محافظة الإحساء حيث سميت كذلك بعد التوزيع الإداري الجديد لنظام المناطق بالمملكة بحوالي 534000 كيلو متر مربع تمثل 24 % من إجمالي مساحة المملكة و67 % من مساحة المنطقة الشرقية، ويقدر عدد سكانها بمليون نسمة.
واهم مدنها المبرز والهفوف إضافة إلى المدن الحديثة كالعيون والعمران والجفر، وهنا 42 قرية تشكل حواضر سكانية مشمولة بالخدمات والمرافق واهمها:

الطرف- الجشة- المنصورة- المنيزلة- الفضول- المركز- المطيرفي- المراح- الشقيق- البطالية- الوزية- الكلابية- الحليلة- القارة الجبيل- الشهارين- الشعبة- الجليجلة- القرن- القرين- المفدام وعدد من الهجر التي يصل عددها (17) هجرة اهمها: الغويبة- خريص- يبرين- سلوى- الخن- جودة- عريرة- الراشدية- حرض- السيح ……إلخ.


ويتميز مناخ الإحساء بالاعتدال حيث يكون الجو في الغالب صحواً وقد قالوا ليل الإحساء ونهاراً اسطنبول دلالة على اعتدال هوائها وجمال طقسها في الليل، وتصل درجة الحرارة في الصيف إلى 48 درجة وفي الشتاء إلى 10 درجة وتهطل الأمطار في الموسم وهو الخريف، وقد أسهمت كثافة النخيل وأشجارها في اعتدال المناخ هنا.